فن

الإسكندرية السينمائي.. يدق ناقوس الخطر على أزمة السينما المصرية

اختتم مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط دورته الـ 37.. استمر المهرجان لستة أيام، ويعتبر أحد أعرق المهرجانات الفنية في مصر، وتنظمه جمعية كتاب ونقاد السينما التي يرأسها الناقد “الأمير أباظة”.

في دورته الحالية التي أقيمت في ظل الإجراءات الاحترازية المشددة كشف المهرجان عن عمق الأزمة التي تعيشها السينما المصرية سواء من حيث عدد الأعمال التي تنتجها الصناعة العريقة أو على المستوى الفني اللائق بتاريخ الفن السابع المصري.

شارك في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة للمهرجان 15 فيلما هي: فيلم “وش القفص” من مصر.. ومن ألبانيا “سباحة حرة إلى الجبل الأسود” و”أسدان في الطريق إلى البندقية” ومن دولة البوسنة فيلم “هذه الليالي المظلمة” ومن فرنسا فيلم “خوان” وفيلم “الليل مكاننا” ومن اليونان فيلم “اكسبرس اسكوبيليتر” ومن لبنان فيلم “يوسف” ومن المغرب فيلم “أناطو” وفيلم “مرجانة” ومن سلوفينيا فيلم “الطريق المسدود” ومن إسبانيا شارك فيلم “هذه كانت الحياة” بينما شاركت سوريا بفيلم “الظهر إلى الجدار”.

فيلم الظهر إلى الجدران
فيلم الظهر إلى الجدران

تراجع مصري واضح

وجاء الفيلم المصري “وش القفص” للمخرجة السكندرية الشابة “دينا عبد السلام” ومن بطولة عدد من الوجوه الشابة بينها أشرف المهدى وأمين حجازي وحنان حناوي.

يقدم الفيلم في إطار من الكوميديا السوداء، قصة رحلة مجموعة من الشباب يقدمون على إقامة مشروع مصنع صغير بالإسكندرية، ويمرون بأزمة مالية تدفعهم للتقارب.

الفيلم يمثل التجربة الروائية الأولى للمخرجة التي قدمت من قبل عدد من الأفلام المستقلة من بينها: “ألف رحمة ونور” و”كان وإخوتها”.

وقد خرج الفيلم صفر اليدين من المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، وهذا ما يثير بدوره السؤال السابق حول واقع السينما المصرية وقدرة المهرجان على دعم التجارب الجديدة والمساهمة مع باقي المهرجانات السينمائية في الخروج من الأزمة التي تمر بها الصناعة.

فيلم وش القفص
فيلم وش القفص

جوائز المهرجان وحضور سوري مغربي

شهد المهرجان حضورا مميزا لأعمال من دول: المغرب العربي وسوريا ولبنان.. إذ سبحت في مدارات مدهشة، وتبنت رؤي جديدة، سواء في المضامين الفنية أو في الأدوات والتقنية السحرية خاصة الفيلم المغربي.

ذهبت جائزة أفضل فيلم لـ«هذه الليالي المظلمة» (البوسنة)، في حين ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة لـ«الليل مكاننا» (فرنسا) ونال “فينكو مودرندورفر” جائزة أفضل إخراج عن فيلمه «الطريق مسدود» (سلوفينيا).

وذهبت جائزة أفضل سيناريو “لفرانسوا لونيل” و”نيفين سمردزيش” عن فيلمهما «هذه الليالي المظلمة» (البوسنة).

وحصد الفنان أحمد الأحمد جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «الظهر إلى الجدار» (سوريا) في حين نالت “بيترا مارتينز” جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هذه كانت الحياة» (إسبانيا).

وذهبت جائزة أفضل العناصر الفنية غير المذكورة لمصمم أزياء فيلم «أناطو» (المغرب) في حين حصد فيلم «هذه كانت الحياة» (إسبانيا) جائزة أفضل عمل أول أو ثانٍ، وحصل فيلم «سباحة حرة إلى الجبل الأسود» على تنويه خاص.

الفنان أحمد الأحمد
الفنان أحمد الأحمد

في مسابقة أفلام الطلبة، حصد جائزة الفيلم التسجيلي فيلم «آخر رجال ريفيرا» ونال جائزة فيلم الرسوم المتحركة «مانيكان» وفي جوائز الفيلم الروائي حصد «يمكن نسي» الجائزة الأولى، ونال «حب من طرف آلي» الجائزة الثانية، وكان فيلم «نيجاتيف» صاحب الجائزة الثالثة.

وفي مسابقة الأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة، ذهبت جائزة أفضل فيلم روائي قصير لـ«القصر الشرقي» (لبنان) وحصد فيلم «لا أحد» (رومانيا، إيطاليا) جائزة أفضل فيلم تسجيلي.. وذهبت جائزة لجنة التحكيم مناصفة بين «وداعا فيسنا» (سلوفينيا) و«أحب» (إيطاليا).

أما مسابقة نور الشريف للفيلم العربي، فقد ذهبت جائزة أفضل فيلم لـ«مرجانة» (المغرب)، ونال جائزة لجنة التحكيم «المطران» (سوريا)، وحصد إدريس الروخ جائزة أفضل إخراج عن فيلمه «جرادة مالحة» (المغرب)، وفاز عبد اللطيف عبد الحميد بجائزة وحيد حامد لأفضل سيناريو عن فيلمه «الإفطار الأخير» (سوريا).

وفي جوائز التمثيل، نال” أحمد الأحمد” جائزة أحمد زكي لأفضل ممثل عن فيلمه «الظهر إلى الجدار» (سوريا)، وحصدت نادية بوسطة جائزة نبيلة عبيد لأفضل ممثلة، عن فيلمها «الهربة» (تونس).

وذهبت جائزة محمود عبد العزيز لأحد العناصر الفنية غير المذكورة لمدير تصوير فيلم «أناطو» (المغرب) أيوب لحنود، وفاز كاظم فياض عن فيلمه «يوسف» (لبنان) بجائزة أحمد الحضري للعمل الأول أو الثاني.

فيلم مرجانة
فيلم مرجانة

فعاليات وتكريمات.

حملت الدورة الحالية للمهرجان اسم المخرج الكبير على بدرخان كما احتفت بالفنان السوري “دريد لحام ” وكانت السينما اليونانية هي ضيف شرف المهرجان الذى رفع شعار “سينما من أجل الحياة”.

وقد شهد المهرجان في دورته الحالية تكريم كل من المخرج الكبير عمر عبد العزيز والفنان خالد الصاوي، عن مجمل أعماله الفنية وثراء تاريخه الفني.

وتضمنت قائمة المكرمين الفنانة سلوى خطاب، التي تملك مشوارا فنيا كبيرا مليئا بالمحطات المهمة والثرية، والكاتبة الراحلة كوثر هيكل ومدير التصوير والمخرج طارق التلمساني، عن مجمل أعماله الفنية وثراء تاريخه الفني، الذي يتضمن عددا كبيرا من الأفلام المصرية الهامة مثل: “المواطن مصري” و”عرق البلح” و”أيام السادات” و”بحب السيما” و “قص ولزق” وغيرها من الأعمال.

كما تم تكريم الناقدة خيرية البشلاوى  كما احتفى المهرجان بالفنانة حنان مطاوع  بعد حصولها على جائزة مهرجان الأمل عن دورها في مسلسل  القاهرة كابول.

تصريحات قوية ونجوم غائبة

في سياق متصل شهدت ندوة الفنان خالد الصاوي التي أدارتها الناقدة ناهد صلاح حضورا كبيرا ومناقشات ثرية حول مشوار الصاوي الفني ودوره الثقافي بشكل عام حيث قال: “كانت أمامي تحديات من بينها مثلا رغبتي بالتمثيل والكتابة والإخراج خاصة في المسرح لكن من حولي كانوا ينصحوني أن أركز في مجال محدد حتى أحقق خلاله ما أريد وفى النهاية كان التمثيل هو الاختيار الذى انحزت إليه أو دفعتني مسيرتي نحوه”.

وأضاف الصاوي”…عندما جاءت الفرصة في وقت متأخر قمت باستغلالها وتمسكت بها بعد أن ضاعت فرص عديدة في الماضي” وأكد الصاوي على أنه سيظل مدافعا عن ما يعتقد أنه صحيح ومن بينها العدالة الاجتماعية وأن حسابات السوق الفنية لم تغير في أفكاره؛ لكنه أصبح بعد تجربة طويلة أقل حدة وأكثر موضوعية خاصة بعد مرور مصر بثورتين كشفتا عن ما هو مناسب من أفكارنا للواقع وما هو غير مناسب.

وتحدث الصاوي عن أعمال فارقة في مسيرته من بينها فيلم “عمارة يعقوبيان” وفيلم “الفرح” ومسلسل “قانون المراغي” وأيضا مسلسل “تفاحة آدم”.

وفى ندوة الفنانة سلوى خطاب أكدت الفنانة على مكانة الفنان المصري في كل الوطن العربي وقالت: “شرف لي أن أحمل لقب فنانة مصرية، فهذا لقب عظيم وله مكانة كبرى” وأضافت “لو أن الدولة تعرف مكانة الفنان المصري خارج بلاده خاصة في الدول العربية؛ لكانت استثمرتها لصالح الوطن بشكل أفضل”. كما تحدثت سلوى عن علاقتها الفنية بالمخرج الراحل “اسامة فوزى” وتأثيره على مسيرتها الفنية والإنسانية ومشاركتها في أعمال مثل: “عفاريت الأسفلت” و”جنة الشياطين” وشددت على ضرورة استعادة مكانة مصر الفنية في المنطقة والاهتمام بهذا الشأن الحيوي والمؤثر.

وفى ندوة تكريم الفنان العربي الكبير دريد لحام اقترب من سؤال ظل يشغل كل المهتمين بالسينما وهو لماذا لم يشارك في عمل مصري وجاءت إجابته: “لهجة أي فنان تنبع من هويته، وهل يتقبل أحد الزعيم عادل إمام بلغة أخرى، وكوني لم أقدم شيئا باللهجة المصرية، هو لأني متمسك بهويتي السورية، واللهجة المصرية هوية وليست لغة، ولكنني في الوقت نفسه حريص على استخدام المصطلحات الدارجة في الدول التي أعرض فيها مسرحياتي كي يفهمنا الجمهور ونضحكهم”.

كانت الندوات ثرية بالمناقشات على الرغم من غياب واضح لنجوم الصف الأول في معظم فعاليات المهرجان باستثناء ندوة “على بدرخان” التي شهدت حضور عدد من زملائه بينما كانت النجمة إلهام شاهين حريصة على حضور كافة الندوات والمشاركة بفاعليه في كل النقاشات.

كما شهد المهرجان فعاليات لتكريم عدد من رموز الثقافة والفن تحت عنوان “مئويات” من بينهم الدكتور ثروت عكاشة  في مئوية ميلاده وكل من الفنان محمد رضا  والفنان كمال الشناوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock