رؤى

فيسبوك يصبح قيد المساءلة.. بيانات الشركة تحسم الأمر في ظل فرص ضئيلة للتراجع

كتب: كاتي اونيل
المصدر: موقع بلومبيرج

كشفت شهادة عالمة البيانات ومهندسة البرمجيات “فرانسيس هوغن” التي أدلت بها هذا الأسبوع أمام الكونجرس -النقاب عن الأضرار الشديدة التي يسببها موقع فيسبوك للملايين وربما المليارات من مستخدميه في جميع أنحاء العالم من خلال ما يُعرف بـ “الخوارزميات” وهي عبارة عن برمجيات لمعالجة البيانات مصممة خصيصا لزيادة المشاركة ومضاعفة إيرادات الإعلانات.

يطرح البعض العديد من الأسئلة بشان مدى إمكانية تخفيف الأضرار الناجمة عن اتباع الشركة لهذه الأنظمة بهدف تعظيم الأرباح.. تجيب “فرانسيس” في شهادتها عن هذا السؤال يقولها: “…بصفتي شخصا يصنع خوارزمياتِ تدقيقٍ حية، ويسعى للحد من الضرر الذي يمكن أن يحدثه، بخصوص بعض الأفكار.. عندما أقوم بمهمة ما؛ أفكر أولا في من تؤثر الخوارزمية؛ قد يشمل أصحاب المصلحة في خوارزمية تصحيح الامتحانات -على سبيل المثال- الطلاب والمعلمين والمدارس، بالإضافة إلى المجموعات الفرعية المحددة حسب العرق والجنس والدخل.. الأمر معقد بل ربما يكون بالغ التعقيد.. إنها مهمة صعبة جدا، وليست الإجابة عن هذا السؤال من ضمن الاسئلة التي يمكن أن تتسم بالبساطة.

وتضيف “…هناك فئات عمرية تكون مستهدفة -من هم في العاشرة أو الثانية عشرة مثلا- فيتطلب الأمر تطوير اختبارات إحصائية لمعرفة ما إذا كانت الخوارزمية تعالج أو أنها من المحتمل أن تعامل أي مجموعات بشكل غير عادل -التحيز ضد الطلاب السود أو الفقراء أو ضد المدارس في أحياء بعينها مثلا- بعد ذلك يمكن اقتراح بعض الطرق للتخفيف من هذه الأضرار أو القضاء عليها وتكمل: “…لسوء الحظ، يصعب تطبيق هذا النهج على خوارزمية تلقيم الأخبار على فيسبوك أو على الخوارزميات الأساسية حول أي شبكة اجتماعية كبيرة أو محرك بحث مثل جوجل. لآنها كبيرة جدا، وقائمة أصحاب المصلحة المحتملين لا حصر لها بذلك لن تكتمل المراجعة أبدا، لأنك ستفتقد دائما شيئا مهما.. على سبيل المثال لم أكن أستطيع أن اتخيل أنه كان بإمكان المدقق التوقع بشكل معقول في عام 2016، كيف سيصبح فيسبوك أداة للإبادة الجماعية في ميانمار بتطوير طريقة لمنع انتشار المعلومات المضللة حول الأقلية المسلمة في البلاد؟ هذا هو السبب في أنني قلت منذ فترة طويلة إن إصلاح خوارزمية فيسبوك هو عمل لن أقوم به أبدا”.

 وعن إمكانية الإصلاح قالت “هوغن”: “…لكن الأمر أيضا لا يبدو مستحيلا إذا ما تم بواسطة استخدام النوع الصحيح من البيانات.. في هذه الحالة يمكن للسلطات العمل على إيجاد آلية ناجعة لتقليل الأضرار.. لنفترض أن لجنة التجارة الفيدرالية قد أعدت قائمة بالنتائج التي تريد منعها.. قد يشمل ذلك ما يحرض على إيذاء النفس بين الفتيات المراهقات، كذلك التطرف الذي أدى إلى ارتكاب أعمال الشغب في “الكابيتول” وما أدى إلى تقويض الثقة في العمليات الانتخابية.. يمكن للسلطات بعد ذلك أن تأمر فيسبوك بتوفير البيانات اللازمة لاختبار ما إذا كانت خوارزمياته تساهم في هذه النتائج”.

وتضيف “…على سبيل المثال من خلال البحث عن روابط سببية بين أنواع معينة من المنشورات والمخاوف التي أبلغ عنها بعض المستخدمين من الإناث بشأن صورة الجسد.. كان من المتوجب للحصول على صورة واضحة، أن تكون هناك مقاييس متعددة لكل ظاهرة، مع تحديثات يومية أو أسبوعية.

في ظل مثل هذا النظام؛ سيكون فيسبوك حرا في ممارسة أعماله على النحو الذي يراه مناسبا.. ولن تكون هناك حاجة لتعديل القسم 230 من قانون آداب الاتصالات لجعل الشركة تعدِّل أو تفرض الرقابة على ما يتم نشره على شبكتها؛ وسيكون لدى لجنة التجارة الفيدرالية الدليل الذي تحتاجه لتحميل الشركة المسئولية عن الآثار المترتبة عن استخدامها للخوارزميات على هذا النحو الذي كان من شأنه، إبقاء الناس منشغلين ومستهلكين طوال الوقت تقريبا.. يمكن في هذه الحالة فقط إجبار فيسبوك على التصرف بمسئولية أكبر”.

حَظِيَ فيسبوك بفرصة كبيرة للعمل المتعاون،  لكن التجربة أثبتت أنه لن يفعل ذلك من تلقاء نفسه. المراقبة المحدودة التي أقترحها بعيدة كل البعد عن الكمال، لكنها طريقة للتدخل والبدء على الأقل في مساءلة شركات التكنولوجيا الكبيرة.

مصدر المقال

تامر الهلالي

مُترجم وشاعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock