فن

وداعاً احمد خليل…”شيخ” الممثلين

في أحيان كثيرة، تتأخر على المبدع الحظوة والمكانة التي يستحقها؛ حيث ينال اعتراف الجمهور والنقاد في سن متأخرة ولكن هذا لا يفتُّ في عضد المبدع؛ فيستمر في عطائه وإنتاجه حتى النهاية.

إلى هذه الفئة كان ينتمي الفنان المصري القدير أحمد خليل الذي رحل مؤخرا عن عمر ناهز الثمانين عاما.

ولد خليل في محافظة الدقهلية عام ١٩٤١، وبرزت موهبته منذ سن مبكرة؛ فقرر أن ينميها بالانضمام الى فريق التمثيل في مدرسته ثم الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية في القاهرة والذي تخرج فيه عام ١٩٦٥.

كان المسرح هو عشق “خليل” إذ تألق على خشبته بعد تخرجه في عروض مميزه مثل “ياسين وبهية” و “يا طالع الشجرة” وغيرها.

وفي عام ١٩٦٩، لفتت ملامح “خليل” الرجولية، وتمكنه التام من اللغة العربية نظر المخرج شادي عبد السلام، فأسند إليه دورا في فيلم “المومياء” كأحد أفراد قبيلة “الحُربات” التي تعيش من نهب المومياوات، وبيع ما بداخل التوابيت من ذهب ومجوهرات. وعلى لسان “خليل” يضع شادي في نهاية الفيلم جملةً تُلَخِّصُ جوهر القصة حين يقول “موتى؟ هل هذا عيشنا”؟.

شهدت السبعينات ابتعاد “خليل” عن أرض الوطن لاثتني عشرة  سنة عمل خلالها بالخارج؛ إلا أنَّ عشقه لفن التمثيل ظل ملازماً له في الغُربة.. وقد أتاحت له سنوات الثمانينات التي شهدت نشاطا مكثفا في مجال إنتاج الدراما التلفزيونية في دول الخليج العربي فرصة التألق من جديد في أعمال تاريخية مثل “سليمان الحلبي” و”عنترة” و”شجرة الدر” و”أحمد بن ماجد” و”ملحمة الحب والحرب” و” ليلة سقوط غرطانة” و” الكتابة على لحم يحترق” وغيرها.

ومع عودته إلى مصر أواخر الثمانينات شارك “خليل” بأدوار مميزة في عدة أفلام سينمائية مثل دور مدير مباحث الأموال العامة في فيلم “كتيبة الاعدام” للمخرج “عاطف الطيب” عام ١٩٨٩، و دور “الباشا” في فيلم “الأراجوز” للمخرج “هاني لاشين” الذي جمعه بالنجم العالمي “عمر الشريف” في نفس العام.

أما على الشاشة الصغيرة؛ فمنذ بداية التسعينات سطع نجم “خليل” في أعمال درامية عدة من بينها الاجتماعي مثل “من الذي لا يحب فاطمة” أو التاريخية مثل “الفرسان” وفي مسلسل “الأبطال” كما قدَّم “خليل” أحد أبرز أدواره التاريخية وأحبها إلى الجمهور وهو دور الشيخ “القويسني” الشيخ الأزهري الكفيف الذي يقود مقاومة المصريين ضد الحملة الفرنسية.

وعلى مدار الاعوام التالية تنوعت إطلالات “خليل” التلفزيونية بشكل مدهش، فهو الأمير في “رد قلبي” وهو الثري الأمِّي في “أوبرا عايدة” وهو “عطا المراكيبي” صانع الأحذية الذي صعد على سلم الثروة والسطوة بزواجه من سيدة ثرية في “حديث الصباح والمساء” وهو الفارس عبد الله بن حمدان عميد الحمدانيين في “فارس العرب”.

والمدهش في كل هذه الأعمال هي قدرة “خليل” على تقديم كافة هذه الأدوار المختلفة بل والمتباينة أحيانا بنفس الدرجة من المصداقية والاقناع.

كما أهَّله تمكُّنه من اللهجة الصعيدية للعب بطولة عدة أعمال عن صعيد مصر مثل مسلسلات “موعد مع الوحوش” و”ابن ليل” وغيرها.

ولم تغب أعمال الأطفال عن إبداعات هذا الفنان إذ شارك بصوته المميز في أكثر من عمل كارتوني موجه لهم؛ فهو “هورست” في النسخة العربية من فيلم ديزني “راتاتوي” وهو صميدة في مسلسل “فطوطة وتيتا مظبوطة.”

وكانت آخر أعمال أحمد خليل هو الجزء الثاني من المسلسل الاجتماعي “إلا أنا” والذي حمل عنوان “حكايتي مع الزمان” وقاسمته البطولة فيه الممثلة القديرة ميرفت أمين.

وفي التاسع من نوفمبر عام ٢٠٢١ وفي هدوء تام وبعيدا عن الأضواء؛ أسدل الرحيل الستار على حياة ومسيرة فنان مبدع مثقف يتقن اختيار أدواره ويحترم عقلية الجمهور وذوقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock