مدونة أصوات

يا زياد…

“وأنا الذي اخترع الرسائل لست أدري كيف أبتدئ الرسالة”

حبيبي زياد، كنت دائما متفردا في اختياراتك، في أسلوب تفكيرك، في حبك للأشياء، في تعلقك الطفولي بما تحب، ولكنك- ياللصدمة- اخترت أن تنفرد أيضا بوقت الرحيل، وهو أصعب وأقسى قرار انفردت به منذ أن رأيتك طفلاً لا ينام إلا قليلا، ثم شاباً لا يكف عن المشاكسة والضحك!.

لم أتخيل يا حبيبي أن يوما سوف يأتي لتصبح كل علاقتي بك مجرد ذكرى، صورك وأشياؤك الصغيرة، وحواراتك ومشاكساتك معي ومع ماما ومازن، قل لي كيف أصدق أنني أنعيك في نفس اللحظة التي كنت أنتظر أن أحضنك في يومك الأول في الكلية التي اخترتها بنفسك وفرحت بالاختيار..

في نفس يوم غيابك يا زياد غاب جزء مني، وجزء من الحاضر وجزء من المستقبل.

من أين أبدأ حديثي عنك وأنا الذي لم استوعب حتى هذه اللحظة ماذا حدث؟

سأبدأ من هذا “البرواز” المعلق على حائط بيتنا، ففيه سبع صور تختصرك تماما يا حبيبي، ضحكة نقية طيبة متسامحة، كما كنت أراك دائما مثالا للطيبة والتسامح، ثم حركة عينيك الجميلة الجذابة، ومحبتك الرقيقة للحياة، ومرحك وانطلاقك، واهتمامك بالتفاصيل الصغيرة..

في كل شارع تحملني خطواتي إليه لك معي ذكرى، هنا المكان الذي كان يجمعك بأصدقائك، هنا “الكافيه” الذي كنت تجلس فيه، وهناك المحل الذي كنا نشتري منه العشاء الذي اتفقنا عليه أنا وأنت..

كلما دققت في صورك ببراءتها اختنقت بالدموع، فالصورة الواحدة تحمل بداخلها مئات التفاصيل والحكايات، وهي صور تحمل لي روحك وملامحك وابتسامتك، لكنها تذكرني دائما وأبداً أنني لا أستطيع أن أحتضنك، نعم فقد اشتقت لأن أحتضنك وأقبلك على جبينك، ففي نفس اللحظة التي تحمل لي صورك بعضا من السلوى، تخصم مني أهم وأجمل أحساس يشعر به ويتمناه كل أب، أن يحتضن ابنه ويقبله ليمنحه الأمان!

ما زلت أذكر، يا حبيبي، زيارتنا الأخيرة للإسكندرية، وإصرارك أن تأخذنا، أنا وماما، في “فسحة” رتبتها بنفسك، نمشي معا على كورنيش المندرة، نأكل الآيس كريم من المحل الذي تحبه، ثم نعود إلى المعمورة لنتناول العشاء في محل البيتزا الذي اخترته بنفسك، كأنَّك تعلم يا حبيبي أنها رحلتنا الأخيرة معا..

زياد عمرو بدر

أعلم يا زياد أن كلماتي مبعثرة، فصدمة الفقد يا حبيبي لا يمكن أن توصف في كلمات أو مقالات، هذه مجرد “فضفضة” لأبيك المكلوم منذ رحيلك، مجرد رسالة تحمل معنى واحدا: لا أنساك ولن أنساك..

نم يا حبيبي في حفظ الله وأمانه، سأنتظرك كل يوم في المنام، حتى يشاء ألله أن نلتقي مرة أخرى.. يوم يلتقي الأحباب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock