فن

حب (إش إش) وصوت أم كلثوم أشعلا حربًا.. حين قامت معركة المقامات بين عبد الوهاب وبليغ

بليغ حمدي موسيقار مدهش, عبد الوهاب قمة الموسيقي, كوكب الشرق أم كلثوم.. ذلك مثلث مجد عبقري (خلطة بدون غلطة) تنافس بين العملاقين علي صوت الست, والست تحرك العبقريات حولها، وتستخلص رحيق النغم والكلم, وإذا أردنا أن نعرف أم كلثوم؛ فعلينا أن نفهم الحياة الكامنة خلف الأسطورة, فهي صوت يشبه مصر, دائما مبدعة.

أحيانا كان يظهر نجم من دون مقدمات طبيعية, كانت أم كلثوم تقف مترقبة كل جديد تتابع كل لحن وكل كلمة, كانت تملك مكتبة أدبية نادرة، درست بحور الشعر جيدا علي يد مولانا الشيخ مصطفي عبد الرازق, وتعلمت فنون الموسيقي من الشيخ أبو العلا محمد, وحتي دار الأوبرا قدمت فيها تجربة مع كورال الأطفال. الكلمة عندها اختيار عبقري واللحن لابد وأن يكون كلثومي جديد في كل مرة, وعبد الوهاب مؤسسة فنية كبري, فهو منتج فني وملحن ودارس للتوزيع الموسيقي بشكل مدهش, هو الآخر راصد متميز لكل همسة فنية فقد تعلم من أحمد شوقي السفر لكل بلد فيها موسيقي جديدة.

المتنافسان وبينهما البليغ

هما المتنافسان الكبيران في عالم الأغنية والموسيقي, فعبد الوهاب يرى نفسه “الأستاذ” وله كل الحق، وأم كلثوم تزهو بنفسها وترى بأنَّها “الست” ولها أيضا كل الحق والتقدير في ذلك, هو نجم الحفلات والغناء، وهى كذلك, وأثناء معركة أم كلثوم وعبدالوهاب علي منصب نقيب الموسيقيين, كتبت أم كلثوم مقالا بعنوان: “لماذا أتحدي عبدالوهاب؟” نشرته مجلة «الاثنين» في ١٠ نوفمبر ١٩٤٢، عقب المعركة التي دارت بينهما في تياترو حديقة الأزبكية وشهدها أهل الموسيقي, بعدها بخمسة أيام فقط كتب محمد عبدالوهاب مقالا يرد فيه علي أم كلثوم ونشرته مجلة «آخر ساعة» وكان عنوانه “ضربني وبكي وسبقني واشتكي”.

لنصف قرن استمرت المعركة.. والسبب رفض السيدة أم كلثوم للتعاون مع الموسيقار محمد عبد الوهاب في أغنية من تلحينه، أم كلثوم كتب فيها كبار شعراء العرب ثمانين قصيدة, مثل جبران خليل جبران, وشوقي أمير الشعراء الذي كتب قصيدة مدح فيها أم كلثوم، والعقاد الذي كتب قصيدة عنوانها (كوكب الشرق).

 كان ظهور بليغ حمدي في ساحة الموسيقي؛ بمثابة زلزال فني رهيب, فبمجرد أن تلاقي بليغ مع كوكب الشرق قامت قيامة المقامات, وعادت نذر الحرب بين العملاقين, فهل كان عبد الوهاب يشعر بالغيرة من الأجيال التي جاءت بعده؟ خصوصا لو صبت في بحر أم كلثوم, هل كانت روائع بليغ تدفعه لمزيد من الإبداع الجديد؟ بوصفها حافزا يمنحه نبضا جديدا، لكي يظل في المقدمة, أما عبد الوهاب فهو غواص ماهر يريد أن يفهم عبقرية “جِن” الموسيقي –حسب تعبير الشيخ النقشبندي– وماذا عن بليغ حمدي الذي سمع الموسيقار الكبير “كمال الطويل” في معرض تحليله لموسيقى “محمد عبد الوهاب”: “عبد الوهاب” مثل النشافة يأخذ من كل ما يقدمه العصر، وكل ملحنين الزمن الذي عايشه تجد بأسلوب غير مباشر أن “عبد الوهاب” قد تأثر بهم دون أن ندرك ذلك فهو قطعا شخص عبقري.. فلم يكن “عبد الوهاب” هو ابن الزمن الذي سبقه, لكنه ابن الزمن الذي يعيشه.. يتابع تلاميذه بنفس القدر من الاهتمام الذي كان يتابع به أساتذته وزملائه. “ياه ياه” نفس الكلام عرفه وسمعه بليغ من عبد الحليم حافظ عن عبد الوهاب بل ومن الموجي نفسه , لكن بليغ لا يستطيع الوقوف ضد عبد الوهاب، فالمسكين لديه سبب عاطفي, أما وقد حدث  ما حدث وظهرت موسيقي بليغ مع كوكب الشرق؛  فقد بدأ سيناريو حرب المقامات الموسيقية بدأ، بين الكبرين بسبب موهبة بليغ حمدي.

“إش إش” عبد الوهاب سر العذاب  لبليغ

كان عبدالوهاب يصر على دعوة بليغ للغداء في بيته أسبوعيا, عندما كان بليغ في بداية طريق الشهرة، وبعد الوجبات الشهية كان يحضر له العود، ويطلب منه أن يسمع الجديد عنده.. كان عبدالوهاب يطرب كثيرا لألحان بليغ، ويقاطعه منتشيا بقوله: “الله الله يا بليغ” كما جاء في كتاب الصحفي أيمن الحكيم “موال الشجن.. سيرة وأوراق وألحان بليغ حمدي”.

كانت هذه الألحان تستقر في وعي عبدالوهاب، ولا تلبث أن تخرج مهضومة في شكل ألحان جديدة له، تسجل وتذاع قبل أن ينجح بليغ في تسجيلها لمن يغنيها. أما عفريت الموسيقي؛ فقد كان  يفهم –بالقطع– روح موسيقاه حتي لو خرجت علي عود آخر.

لم يغضب بليغ ولم يصرخ ولم يعاتب, فلقد أحب بليغ حمدي بالفعل موسيقى عبد الوهاب، كما أحب أيضا ابنته “إش إش” وعشقها.. عندما كان يراها وهي تنظر له بإعجاب به وبموسيقاه.  ظن بليغ أنَّه من الممكن أن ينجح ويحظى بعطف عبد الوهاب أبو محبوبته الحسناء التي راودته أحلام الزواج منها؛ لكن عبدالوهاب رفض إتمام تلك الزيجة برغم تهديد ابنته بالانتحار.

صدم موقف عبد الوهاب؛ عواطف الموسيقار الشاب، خصوصا بعد أن قال: “له لن تدخل البيت مرة آخري”. فقد رأى عبدالوهاب أنَّ بليغ بوهيمي في موسيقاه وسلوكه, وظل جرح غياب “إش إش” عن حياة بليغ وجعا لا ينتهي, وكان الرد بلحن عبقري هو “ألف ليلة وليلة” وكعادة عبد الوهاب الدبلوماسي يسارع لوقف حرب المقامات مع الشاب الصغير، حتى لا تكون سببا في فقدان بعض رصيد العملاق. بسرعة يرمي عبد الوهاب مياه باردة على ساحة الحرب.. حديث صحفي يقول فيه عبد الوهاب كلاما عن مواهب بليغ, وقطعا لا يشير لسر قصة الحب بين بليغ وابنته, هكذا نجح الكبير في نقل الحرب بعيدا عن القلوب المجروحة، وبليغ  ينتقم علي طريقته ويبحث عن الجديد ليقدمه للنجوم التي تدور في فلك كوكب عبد الوهاب  نفسه.

يحاول بليغ بذكاء شديد تحقيق حضوره الموسيقي، فكان كل يوم يعد العدة لذلك بمعاونة صديقه الشاعر عبد الوهاب, فهو يعلم أنَّ نحاجه مع كوكب الشرق.. قد يرد له بعض كرامته, كما يعلم أنَّ  أم كلثوم نجم كبير دوار له مدار جبار, فيقرر أن يقدم لحنا كل عام للست, لكن أم كلثوم هي من تحدد التوقيت, وتلك مشكلة حاول بليغ التغلب عليها ليحدد مواعيد النزال بنفسه؛ مع الكبير عبد الوهاب, فهل يمكن لخمس سنوات أن تهزم نصف قرنٍ من الإبداع؟.

لا ينسى بليغ أن أم كلثوم كوكب عملاق في قامة عبد الوهاب، وما هو إلا محطة في حياة أم كلثوم كما كان أستاذها القصبجي شخصيا, الحل الوحيد إذن هو التجديد, يحرز بليغ نجاحات متلاحقة مع المطربين الذين غنوا من ألحان عبد الوهاب؛ فقدم لحن مكسوفة منك لـ “شادية”  لكنه في نفس الوقت،  كان يحضر لمفاجأة كبرى وهو لحن أغنية “فات المعاد”.

حرب المقدمات والمقامات

يحاول موسيقار الأجيال، النجاة من فخ بليغ، وقد أرسل ابنته إلى خارج مصر, كان قد اعتزل الغناء عام ١٩٥٨، واكتفى بالتلحين لكبار المطربين وعندما اطمأن قلبه وصدَّق كلام بعض النقاد بأنَّه قد صار موسيقار الأجيال؛ فوجئ بـ “جِن مصوَّر” في الموسيقي، هو بليغ حمدي والكارثة أن بليغ حمدي لحَّن لأم كلثوم قبل عبد الوهاب، ساعتها قرر عبد الوهاب أن يتعامل مع أم كلثوم على أمل أن يهزم ألحان بليغ عند الست. فكر عبد الوهاب وقرر أن  يلجأ للمقدمات الموسيقية الطويلة في ألحانه لأم كلثوم؛ ظنا منه أن بليغ لن يستطيع أن يبدع مثل موسيقي عبد الوهاب, وقتها كانت كوكب الشرق علي قمة مجدها؛ لكنها تدرك حقيقة الوقت الذي يمر، فكان قرار اختيار بليغ حمدي كي يلحن لها, الوحيد الذي فسَّر ذلك هو نجيب محفوظ –الصديق الصدوق لأم كلثوم وعبد الوهاب– فقال في لقاء تلفزيوني عن حالة الست الموسيقية مع عبد الوهاب: “عبدالوهاب يعتقد أن اللحن هو الأهم، لأنه كان ملحناً أولا قبل أن يكون مطربا، وهو كملحن كان يجد الفكرة الموسيقية أولا ثم يبحث لها عن كلمات”.

لكن أم كلثوم عاصرت أربع مراحل من الغناء العربيّ الحديث منذ نهايات القرن التاسع عشر، وحتى منتصف القرن العشرين، تنوعت فيها اختياراتها وأداءاتها؛ بشكل سمح لها أن تكون الأوسع إنتاجا في كل منها, بمقياس الإمكانيّات الفنيّة, إضافة إلى المكانة الاجتماعيّة التي حازتها، والتأثير الواسع في محيطها الفني والمجتمع والسياسة فكانت تدرك معني دخول بليغ حمدي عالمها الفني في رهان ناجح يكمل معها مشوار الفن, فقد أعادت موسيقي بليغ كوكب الشرق ثلاثين عاما، كأنها شابة تغني عابرة للزمن, فبعد اعتزال عبد الوهاب للغناء بعام واحد تقدم أم كلثوم عام 1959، أغنيتها الرقيقة “هجرتك” من كلمات أحمد رامي وألحان رياض السنباطي.. ثم أغنيتها الشهيرة “أنت فين والحب فين” وينتهي عام 1961، بأغنية “هوا صحيح الهوى غلاب” وبموت بيرم التونسي بدأت كوكب الشرق مرحلة أخري مع شعراء جدد وملحنين جدد, فمنافسها الوحيد ترك الساحة وعليه أن يعود لها ملحنا وليس مطربا, رهان عبقري من سيدة تجيد التخطيط كما لو كانت حياتها بروفات متكررة تصحح الخطأ لو حدث دون أن يلحظ أحد, فكان “جِن” الموسيقي بليغ صاحب مرحلة كلثومية جديدة, ولعلها بقصد أو بغير قصد قد أشعلت حرب مقدمات ومقامات بين العبقري عبد الوهاب والموهوب بليغ.

دخل عبد الوهاب الحرب؛ فكانت تحفة موسيقي ومقدمة “أنت عمرى” لقاء السحاب الشهير الذي تم برعاية من الزعيم جمال عبد الناصر شخصيا وفي تلك الأغنية وصلت أم كلثوم لقمة الأداء وصارت حديث صحف وكالات الأنباء, فعبد الناصر زعيم نصف الدنيا والقطب الثالث في العالم هو من طلب تعاون العملاقين. لتكون النتيجة هائلة وكانت ” أنت عمرى” سببا في تعاون العملاقين، في عشرة أعمال على مدى تسعة أعوام تالية؛ حققت نجاحا كبيرا.

وكما ذكر موسيقار الأجيال في لقائه مع “سعد الدين وهبه” فإنّه راح يقلّب في أوراقه القديمة، وعثر على كلمات أغنية “أنت عمري” الذي سبق أن لحنها، فاجتذب عوده سريعا، وبدأ يستعيد لحن الكلمات التي كتبها الشاعر أحمد شفيق كامل, عرض عبد الوهاب الأغنية على أم كلثوم، فوافقت بشرط تغيير مطلع الأغنية من “شوقوني عنيك” إلى “رجعوني عنيك” على اعتبار أن الرجوع يتناسب مع الماضي، وكانت الأغنية نقطة تحدي جديدة للموسيقار القادم مستقبل التلحين في مصر بليغ حمدي فماذا فعل؟.

هل يرمي بليغ أسلحته ويستسلم؟ أبدا. يرد بليغ بموسيقي “سيرة الحب”. لقد نجحت أم كلثوم هي الأخرى في استفزاز الأستاذ والتلميذ بذكاء معتاد من كوكب الشرق, كما حدث مع  القصبجي زمان وخسر الحرب وقبل بمنصب عازف عود خلفها علي المسرح.. ومن فطنة كوكب الشرق أنَّها لا تعلن رأيها في ملحن أبدا؛ فقد خاصمت السنباطي خمس سنوات؛ ولم تهاجمه ولو مرة واحدة في الصحف، وهي غالبا ما تقوم بالحرب –لو أرادت– بالوكالة, كما فعلت مع بليغ حمدي الذي وصل لقمة التوهج الفني معها أول مرة في لحن البداية بكلمات عبد الوهاب محمد. ويرد عبد الوهاب بموسيقي ولحن بديع في هذه ليلتي يرضي حالة الكلثمة التي يعترف بها عبد الوهاب, وقال عنها ذات يوم “هي تكلثم من حولها وهي تساوي “عشرة مطربات مع بعض”.

إذن نجح الكبير في البقاء داخل حلبة الصراع ملحنا؛ ففي النهاية هي أم كلثوم وصوتها مقياس مجد مضاف ولو لعبد الوهاب, علي الجانب الآخر كان بليغ مشغولا بوسوسة الموسيقي ويهاتف روحه الموسيقية بضرورة أن ينجح ليبقي في الحلبة بجوار كوكب الشرق, هو يعلم قصة الحرب القديمة بين عبد الوهاب والست ويعلم أنَّه خسر حرب قلبه مع بنت عبد الوهاب، بالتالي لن يتنازل عن النصر في حرب مقامه الموسيقي, لكن بليغ لا يستطيع هو أو غيره تقييم الست وتلك معضلة لكنَّه وجد صوت أم كلثوم سلاحه في ردع الخصوم، والوصول للنجوم بمقامات مدهشة هي مثل السيف الذي كالحرير وترجمه بـ “حرفنة” في موسيقي لحن ألف ليله وليله، لكن الكبير عبد الوهاب حاضر بقوة، ليقدم أغنية  “فكروني” التي صال فيها وجال؛ كأنَّه شاب صغير يجري بين المقامات بخفة مثل بليغ حمدي, وأم كلثوم هي الرابحة في هذه الحرب بغض النظر عن  المنتصر.

يشتعل وجدان الشاب بالحب لمحبوبة ضاعت منه, لكنَّه رد علي عبد الوهاب بموسيقي “فات المعاد” تلك الفلتة الموسيقية فكلمة “حبيبي” في تلك الغنوة قدَّمها بليغ المجنون خمس مرات بطريقة مختلفة وبصوت الست الممتع, ومع إشادة النقاد وكبار المطربين والموسيقيين.

انتصر بليغ في جولة موسيقية, بلحن وصفه د. عامر التوني الناقد الموسيقي والمنشد, بقوله: “يبدأ المقطع هنا بموّال حر نغماته محدودة وطويلة وواضحة “الليل ودقّة الساعات في عز الليل.. وحرقة الآهات” في الامتدادات التي أبدّعتها أم كلثوم -بصوتها الناضج- بالذات في هذه المرحلة, فالصوت يخرج أخشن مع بحّاته وبعدها جزء: “وقسوة التنهيد والوحدة والتسهيد، لسّه مهمش بعيد” في رباعية شديدة الاختزال بنغماتها، وهو شكل إيقاعيّ واضح جدا، بحيث يظهر كأنّه هو وصوت المغنيّة أقرب لحالة أخري عبقرية لانعرف كيف فعلها بليغ فقد قام بتغيّر المقام في عز العنفوان، والخروج من النغمات المختزلة للتتابعات السريعة”.

هنا وقد استفزت عبقرية “فات المعاد” عبد الوهاب الدارس العبقري للموسيقي جيدا, ليدخل محرابه ويخرج بلحن بمقدمة ليس لها نظير في “دارت الايام”.. والحقيقة أنَّها أغنية في منتهي الروعة بموسيقي خالدة, فكوكب الشرق تدرك فرحة وبهجة إبداع يقدم لها خصيصا من موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وهومن عملت له الست “ألف حساب”، كونه المنافس الوحيد لها طوال نصف قرن وأكثر, وبالنسبة لبليغ حمدي فثومة تعرف أن قلب بليغ “مثل حنفية مية عمومية مفتوحه ع البحري” غزارة في الموسيقي وحب متكرر بموسيقي غير متكررة  وذات يوم همست له وهي تضحك في  لحن فات المعاد فقالت له: “أنت ياواد يا بليغ عامل صوتي  كوبري يوصل لوعتك عشان البنت اللي بتحبها اللي في الجزائر دي” ساعتها عرف أخونا بليغ حمدي واعتبر أنَّ أم كلثوم فعلا أجمل صوت وهو مثل صاروخ نفاث أرض جو يحمل أشواقه من القاهرة للمحبوبة سواء في مصر أو حتَّي في الجزائر.

ليقدم بليغ لحنا بإيقاعات غير مسبوقة وغريبة وجمل موسيقية في منتهى الجمال في أغنية “الحب كله ” التي جعلت بليغ وللأبد موسيقارا عملاقا بكلمات أحمد شفيق كامل، وبها أصبح  بليغ رقم واحد في تحقيق أكبر عائد مادي  من حق الأداء العلني, وعلى مدى تجاوز خمسة عشرا عاما؛ ظلَّ ترتيب بليغ حمدي في المقدمة, وعبد الوهاب في المركز الثاني، رغم أن عبد الوهاب عاش مبدعا لأكثر من سبعين عاما بينما بليغ عاش فنيا حوالي  أربعين عاما فقط,

وفى لقاء تلفزيوني للموسيقار بليغ حمدي كشف عن  أنَّه رفض تلحين أغنية “هسيبك للزمن” موضحا أن صديقه الشاعر عبدالوهاب محمد عرض عليه تلحينها؛ ولكنه بعد ان قرأ الكلمات وجد فيها ” قسوة على الحبيب” – على حد قوله- قائلا  ” إزاى حبيب يقول لحبيبه هسيبك للزمن ..إبكى مش هسأل عليك اشكى مش هرحم عينيك.. أنا مقدرش أقول كدة لحبيبى مهما حصل ..الحب حنية مش قسوة وعلشان كدة رفضت تلحين الأغنية لأنى مقتنتعتش بكلامها” وبالفعل كان اللحن من نصيب الموسيقار الكبير رياض السنباطي.

أخيرا عندما نحصي عدد الأغاني التي قدمها عبد الوهاب وبليغ حمدي لكوكب الشرق, ندرك عبقرية هذه السيدة العظيمة صاحبة المجد الكلثومي, تلك الأيقونة التي كونت ذاتها بصبر شديد وكانت قليلة الأخطاء, فقد ساهمت ألحان بليغ حمدي في تجديد دم وحياة أم كلثوم المطربة دون شك، وحولتها إلى مطربة أخرى غير التي عرفها الناس من قبل؛ فكانت فترة الستينيات منذ بدايتها وحتى وفاة أم كلثوم في فبراير 1975 هي بامتياز فترة بليغ حمدي دون غيره .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock