رؤى

فورين بوليسي: طالبان منقسمة بسبب صراعات داخلية و قوى جهادية خارجية

فورين بوليسي تحصل على وثيقة تشير إلى أنَّ باكستان تدعم الجماعات الجهادية البديلة لتقويض حركة طالبان والحفاظ على النفوذ في أفغانستان.

 كتب: فورين بوليسي
ترجمة وعرض: تامر الهلالي

الوحدة التي تسببت في انتصار طالبان في أفغانستان تتصدع تحت ضغط الانقسامات،  ما يمكن أن يهدد بقاء الجماعة إذا لم يتمكن الخصوم من إصلاح خلافاتهم أثناء التعامل مع حقائق إدارة بلد مضطرب.

بردار و حقاني

على خلفية الكارثة الاقتصادية والإنسانية التي تلوح في الأفق، تم رسم الخطوط – والسيوف- بين اثنين من كبار الشخصيات في طالبان: الزعيم السياسي عبد الغني بردار، الذي شارك في تأسيس المجموعة مع الملا محمد عمر، وقاعدة نفوذه في قندهار، وتمت الموافقة عليه من قبل الإرهابي سراج الدين حقاني الذي يرأس شبكة حقاني المقربة من القاعدة.

وقالت مصادر أمنية وأكاديمية إنَّه في الوقت الذي تكافح فيه فصائل طالبان للحصول على شرائح أكبر من الكعكة، يجتذب الفرع المحلي لتنظيم الدولة الإسلامية مجندين خاب أملهم من الاتجاه السياسي الذي تتخذه طالبان.

وفي خضم الصراع الداخلي على السلطة في قيادة طالبان، وحملة تجنيد الدولة الإسلامية، تظهر مؤشرات على تحالف من الجماعات الجهادية الأصغر بقيادة المخابرات الباكستانية الداخلية (ISI)، مما جذب عناصر غير راضية حتى عن أكثر الفصائل تطرفاً في الوقت الحالي، بهدف السيطرة على أفغانستان.

الملا عبد الغني بردار
الملا عبد الغني بردار

إضعاف طالبان

تم تشكيل تحالف الدعوة الإسلامية (IIA)، بتمويل من وكالة الاستخبارات الباكستانية، في أوائل عام 2020 بهدف ضمان انتصار طالبان، وفقًا لوثيقة أعدتها الحكومة الأفغانية السابقة، واطلعت عليها “فورين بوليسي” وقال مصدر استخباراتي مشارك في الكشف عن وجود الجماعة، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنَّ الهدف الآن هو زعزعة استقرار طالبان من خلال تمكين التطرف في جميع أنحاء أفغانستان.

إنَّ ظهور  تحالف الدعوة الإسلامية الذي تقول المصادر إنَّه معروف لمجتمع الاستخبارات الأمريكية، يزيد من تعقيد المشهد السياسي المنقسم في أفغانستان حيث يتصارع الحلفاء السابقون للبلاد حول كيفية التعامل مع حكومة يسيطر عليها إرهابيون يخضعون للعقوبات متحالفين مع القاعدة.

ويتسع الانقسام بين “بارادار” الذي أبرم ما يسمى باتفاق السلام في عام 2020، مع الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” و”حقَّاني”  الذي شن هجمات انتحارية في ساحة المعركة الأفغانية. ويعتبر “بارادار” نائب رئيس الوزراء المؤقت الآن بمثابة “رجل أمريكا” بينما يمثل “حقَّاني” القائم بأعمال وزير الداخلية -الوجه الأكثر معاداة للغرب في الجماعة، والذي يروق لباكستان، كما قال “رحمة الله نبيل” رئيس المخابرات للحكومة الأفغانية السابقة: “إنَّ الانقسامات بين الرجلين اللذين يربطهما اتفاق غير مستقر لتقاسم السلطة، تدفع بجنود طالبان إلى أحضان تنظيم الدولة الإسلامية، وتتحدى سيطرة طالبان على أفغانستان، وتخاطر باستقرار البلاد وربما السلام الإقليمي”.

وأضاف “نبيل” في إشارة إلى سيطرة طالبان على إنتاج الهيروين وتهريبه: “حرب العصابات التي تتقاتل في مجال تهريب المخدرات أسهل من إدارة دولة.. لقد واجهوا بالفعل العديد من التحديات، كما أنَّ انقساماتهم الداخلية آخذة في الازدياد”.

انقسامات علنية

أصبحت هذه الانقسامات علنية في سبتمبر، بعد فترة وجيزة من سيطرة طالبان على البلاد، ويمكن أن تكون وراء بعض الهجمات الأخيرة ذات الخسائر العالية المنسوبة إلى فرع الدولة الإسلامية المحلي، المعروف باسم الدولة الإسلامية في خراسان (IS-K)، وفقًا لـ “ويدا مهران” خبيرة النزاعات بجامعة إكستر التي ضرَّحت: “كنا نعلم أنَّ طالبان لم تكن جماعة متجانسة، ومع ذلك فإنَّنا نرى العنف بين الفصائل المتناحرة أصبح الآن أكثر علنية”.

وأضافت “تنظيم الدولة الإسلامية “كبش فداء مناسب” للهجمات التي يُحتمل أن تكون قد ارتكبت في معركة بين الأشقاء من أجل السيادة”.

وقد أدى هجوم أخير على مستشفى عسكري في كابول إلى مقتل حليف “حقَّاني” “حمد الله مخلص” قائد الفيلق العسكري في العاصمة.

وقال ناجون من الهجوم لوكالة “فرانس برس” إنَّ المهاجمين هتفوا “عاشت طالبان” وتجنبوا مناطق في المستشفى حيث يعالج مقاتلو طالبان. وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان مسئوليته عن الهجوم.

وكانت مهران قد صرحت بأنَّه “يمكن لجانب “بارادار” الاستفادة من جبهتين إذا كانوا أذكياء بما يكفي للعب على هذا النحو.. يمكنهم ضمان التفوق على منافسيهم الداخليين من خلال هذه الهجمات الضخمة، ويمكنهم أن يُظهروا للغرب أنَّهم يقاتلون ضد داعش للحصول على الدعم في مواجهة الإرهابيين الجدد”.

وتعد قدرات داعش- خراسان مهمَّة لوزارة الدفاع الأمريكية، حيث تجذَّر الاعتقاد بأنَّها يمكن أن تشكل تهديدًا للولايات المتحدة في أقل من عام ولن يؤدي تجنيد المقاتلين ذوي الخبرة إلا إلى تعزيز هذه المخاوف.

وقد أخبر “كولين كال” وكيل وزارة الدفاع الأمريكية للشئون السياسية، لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي أنَّ الولايات المتحدة متأكدة تمامًا من أنَّ كلا من داعش والقاعدة لديهما “نوايا” لمهاجمة الولايات المتحدة.

وذكرت بعض التقارير أنَّ تنظيم الدولة الإسلامية في “خراسان” يستوعب أيضًا أفرادًا من قوات أمن الدولة السابقة أثناء محاولتهم تجنب الهجمات الانتقامية من طالبان وكسب المال.

وقال “رحمة الله نبيل”: إنَّ تنظيم “داعش -خراسان” يدفع حوالي 300 دولار شهريًا لكل مجند، إلا أنَّ أفرادا سابقين في قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية قد نفوا هذه التقارير.

المخابرات الباكستانية

يعد تنظيم الدولة الإسلامية في “خراسان” والقاعدة جزءاً من فسيفساء سياسية معقدة، بشكل متزايد حيث تواصل المخابرات الباكستانية، ضمان نفوذها على طالبان والسيطرة على الجهاد الإقليمي. وقد تم اختيار كلتا المجموعتين تحت مظلة  تحالف الدعوة الإسلامية، وفقًا للوثيقة التي لم يتم الإعلان عنها. وتقول الوثيقة تحالف الدعوة الإسلامية(IIA) نما من دعم المخابرات الباكستانية لجماعة تسمى “كروان أبو عبيدة” (KaO)  والتي انشقت عن شبكة “حقَّاني” بعد توقيع اتفاق “ترامب” وطالبان في فبراير 2020.

وتقول الوثيقة إنَّ منظمة “كاو” مكونة من أتباع “حقَّاني” الذين أصيبوا بخيبة أمل لأنَّ شبكة “حقاني” لم تتخذ إجراءات ضد “بارادار” وقادة طالبان الآخرين للتفاوض مع الولايات المتحدة.

“منذ بدايتها ركزت منظمة KaO على الهجمات التي تستهدف الصحفيين والنشطاء المدنيين و”أولئك الذين يعارضون الشريعة الإسلامية” وكذلك” أولئك الذين يدعمون الاتفاقات مع “الصليبيين” الأمريكيين وحلفائهم في أفغانستان” بحسب الوثيقة.

وتضيف أنَّ وكالة الاستخبارات الباكستانية نشرت في البداية منظمة KaO لتمديد حملة الاغتيالات، والتي كان لها تأثير مدمر على الحكومة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام في أفغانستان طوال عام 2020.

 ويبدو أنَّ وكالة الاستخبارات الباكستانية قد قررت توسيع نفوذها على الجهات الفاعلة غير طالبان التي تعمل على الإطاحة بها  في ذلك الوقت.

وتنص الوثيقة على أنَّ حكومة الرئيس “أشرف غني” عملت على بناء قوة جهادية هائلة يمكن أن تكون أداة مفيدة للإكراه السياسي في حال انتصار طالبان.

أشرف غني
أشرف غني

وخلال عام 2020، أصبح تحالف الدعوة الإسلامية أيضًا منصة للعودة إلى ساحة معركة “قلب الدين حكمتيار”. وتقول الوثيقة إنَّ “حكمتيار” وهو أمير حرب سابق كان قد أبرم اتفاق سلام مع “غني” في عام 2016، للعودة من المنفى -أصيب بخيبة أمل و”اتصل بوكالة الاستخبارات الباكستانية للمساعدة في إعادة الانخراط مع المتمردين”.

وتقول الوثيقة إنَّ الأهداف الرئيسية للتحالف، الذي يقدر عددهم بنحو (4500) مقاتل، هي “إبقاء حركة الجهاد في أفغانستان حية” و “العمل كأداة لضغط وكالة الاستخبارات الباكستانية” على طالبان لضمان حماية مصالح باكستان.

وتضيف أنَّ التحالف يوجه تمويل المخابرات الباكستانية إلى المجموعات الأعضاء ويعطي داعش دفعة قوية من خلال تمكينه من إعلان المسئولية عن الهجمات التي ارتكبتها الجماعات الأخرى في التحالف.. ولا شك أنَّ هذا يخلق إمكانية نبوءة تحقق ذاتها من خلال السماح لـ IS-K ببناء صورة لنفسها على أنَّها “منظمة صاعدة في أفغانستان”.

وقد تم تقديم طلبات للتعليق على التقرير إلى المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، وبشكل منفصل إلى مسئول العلاقات العامة والإعلام، وكذلك إلى سفارتي إسلام أباد في كابول ولندن، و لم تحصل “فورين بوليسي” على أي رد.

مصدر المقال

تامر الهلالي

مُترجم وشاعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock