رؤى

بؤر الإرهاب المشتعلة في شرق إفريقيا: دراسة للجذور والحلول

كتب: موقع the conversation
ترجمة وعرض: تامر الهلالي

شهدت أوغندا سلسلة من الهجمات الإرهابية مؤخرا.. حيث وقعت التفجيرات الأخيرة في الحي التجاري بوسط “كمبالا” وقد أعلنت جماعة الدولة الإسلامية الجهادية مسئوليتها عنها. في حين تصاعدت التوترات عبر الحدود في كينيا، وأصدرت الحكومة تعليمات للأجهزة الأمنية بأن تكون أكثر يقظة. وقد طلبت “موينا سبونر” المحررة في “The Conversation Africa” من باحثة الإرهاب الدكتورة “أنيلي بوثا” تقديم رؤى حول ما يدفع الإرهاب في المنطقة؛ وكيف ينبغي معالجته؟.

أين توجد بؤر الإرهاب في شرق إفريقيا؟

توجد في شرق إفريقيا بؤرتان رئيسيتان للإرهاب.

الأولى هي الصومال حيث عانت الدولة من عدم الاستقرار المستمر منذ عام 1991، بسبب أمراء الحرب المنتمين للعشائر، مع الافتقار إلى حكومة مركزية عاملة. ما سمح بوجود مساحات كبيرة غير خاضعة للسيطرة، وفَّرت للقاعدة موطئ قدم في المنطقة.

ومنذ العام 2006، أضاف التدخل الإثيوبي الوقود إلى النار؛ بعد إنشاء اتحاد المحاكم الإسلامية في وقت سابق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وفي عام 2005، تأسست حركة الشباب كفرع من اتحاد المحاكم الإسلامية لتصبح الفاعل الأكثر صلة في الصومال. ومنذ ذلك الحين، نفذت الحركة هجمات خارج منطقة عملياتها في أوغندا وجيبوتي وكينيا.

داعش في موزمبيق

وتقوم حركة الشباب بالتجنيد من المجتمعات المهمشة في كينيا.. كما اجتذبت مقاتلين من أوغندا وتنزانيا وجيبوتي والولايات المتحدة وأوروبا. 

ثانيا: على غرار الصومال، كان الجزء الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية نقطة ساخنة منذ الحرب الأهلية التي استمرت من 1997 إلى 2003. وقد وفَّر جزءٌ من البلاد غير خاضع للحكم ملاذا آمنا لأكثر من (100) منظمة متمردة، استطاعت الاستعداد جيدا لبناء عملياتها.. في حين قامت مجموعات مثل: القوات الديمقراطية المتحالفة، وجيش الرب للمقاومة الأوغندية، تحت ضغط من قوات الأمن الأوغندية، بتأسيس كيان لها في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (DRC) مع آخرين في أعقاب الإبادة الجماعية في رواندا في عام 1994.

ويمكن إرجاع أصول القوى الديمقراطية المتحالفة إلى الانقسامات المسيحية الإسلامية والعرقية قبل الاستقلال عام 1962، وقد لعب تصور تدخل الحكومة في شئون المسلمين دورًا في ترسيخ فكرة القتال من أجل إقامة دولة إسلامية (وليس تنظيم الدولة الإسلامية الذي نعرفه اليوم). وقد أدخل التغيير في القيادة بعد اعتقال “جميل موكولو” فصلاً جديدًا في عهد “سيكا موسى بالوكو” منذ عام 2019، وقد نفَّذ التنظيم هجمات تحت مظلة تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية وسط إفريقيا (IS-CAP) وهو ما يرتبط أيضًا بعدم الاستقرار في شمال موزمبيق.. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، كان على المجتمعات المحلية داخل منطقة عمليات المنظمة أن تتحمل وطأة الهجمات.

ما هي الأسباب الجذرية الرئيسية للهجمات الإرهابية في المنطقة؟

الأسباب الجذرية للهجمات الإرهابية محلية، ولها أصول في تاريخ كل بلد. لا يوجد “ملف تعريف” أو سبب واحد. إنَّه دائمًا مزيج من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي لا يمكن فصلها عن الأحداث الإقليمية والدولية.

السؤال الرئيسي هو لماذا قد يرغب أي شخص في الانضمام إلى أي منظمة متطرفة عنيفة، مما يعرضه لخطر الموت أو الأسر؟.

تجيب: ينضم البعض طواعية، ويمكن أن يُعزى ذلك لسياسات الهوية، بسبب الانقسامات العرقية والدينية القائمة والتهميش والإحباط اللاحقين، أن تدفع الناس للانضمام إلى المنظمات المتطرفة العنيفة، وينضم آخرون لأسباب مالية.

تتعلق “الدفعة” الأخيرة بطريقة رد قوات الأمن على التهديد الإرهابي. في أبحاثي منذ عام 2011، وكجزء من المشاريع البحثية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة Finn Church Aid””، التي تضمنت مقابلات مع أعضاء سابقين في منظمات متطرفة عنيفة، سمعت مرارًا وتكرارًا كيف دفع الانتقام والغضب والكراهية للحكومات وقواتها الأمنية الناس للانضمام.

داعش في أفريقيا

وقد يتم خداع البعض للانضمام، وهم لا يعرفون ما الذي اشتركوا فيه. كما يتم إجبار البعض الآخر، لا سيما في الحالات التي قد يُفسر فيها عدم الانضمام على أنَّه تجسس لصالح الحكومة، كما شوهد في الصومال.

يوجد في الصومال أيضًا عنصر قومي-ديني سهّل التجنيد في حركة الشباب. وجاء ذلك بعد تدخل إثيوبيا (بدعم من الولايات المتحدة) ثم أوغندا وكينيا وجيبوتي (الدول المساهمة بقوات في بعثة الاتحاد الأفريقي). واعتبار تلك القوات “أمم مسيحية” تغزو دولة إسلامية. لقد لعب هذا العنصر، دورًا في سرد ​​أوسع بدءًا من التدخل الأمريكي والغربي في أفغانستان، وخاصَّة العراق بعد 11 سبتمبر.

كيف سعت الحكومات للتعامل مع الهجمات الإرهابية وأسبابها الجذرية؟

في الغالب من منظور أمني قصير المدى، ومن خلال “القضاء” على “مشكلة” الإرهابيين المشتبه بهم. وشمل ذلك حالات الاختفاء القسري وعمليات القتل خارج القانون.

تعتمد طريقة استجابة الحكومات على مستوى سيطرة الحكومة على الأراضي.. وعندما لا تملك الحكومة سيطرة أو عندما يكون لديها سيطرة محدودة، يأخذ الجيش زمام المبادرة في مكافحة التمرد (كما رأينا في الصومال وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية). وحيثما تزداد سيطرة الحكومة، تأخذ الشرطة زمام المبادرة. وقد ثبت أنَّ احترام حقوق الإنسان أثناء مكافحة التطرف العنيف والإرهاب صار صعبا خاصَّة تحت القيادة العسكرية. وأحد هذه الأسباب؛ هو أنَّ تركيز الجيش لا يكون على جمع الأدلة لبناء قضية جنائية.

ونادرا ما تنظر الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى دورها في التهميش الجماعي والإحباط؛ لكنه سبب جذري حاسم. ويشعر الناس بالإقصاء إذا تم إهمال التنمية في الجزء الخاص بهم من البلاد لأنهم لا يدعمون سياسيين معينين.

هل نجحت الحكومات؟ إذا لم يكن كذلك، فلماذا؟

لا، للأسف ليس تمامًا، بسبب تحديين أساسيين.

أولاً، القدرات والتدريب المحدودان وتاريخ العلاقات المحدودة للغاية بين الدولة وقواتها الأمنية والجمهور في جميع أنحاء القارة.. بينما تتطلب إصلاحات قطاع الأمن ومبادرات الشرطة المجتمعية الثقة والتفاني والوقت.

ثانيًا، تميل الحكومات في القارة إلى زيادة الاستثمار في الجيش (لتأمين نظامها) وليس في الشرطة، وإطار العدالة الجنائية الأوسع (بما في ذلك القضاء والسجون).

ثالثًا، معالجة الأسباب الجذرية ليست مسئولية الأجهزة الأمنية فقط.. بل يتطلب نهجًا حكوميًا شاملاً بدءًا من الحكم الرشيد وتوفير المنافع العامة الأساسية لجميع أفراد الشعب على قدم المساواة.

إحدى التفجيرات التي قام بها بوكو حرام في نيجيريا
إحدى التفجيرات التي قام بها بوكو حرام في نيجيريا

ماذا يجب أن يفعلوا أيضًا؟

لقد خطت المنظمات الدولية –على سبيل المثال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، من خلال مكتبها الإقليمي لشرق أفريقيا والإنتربول–والمجتمع الدولي خطوات كبيرة في بناء القدرات وتوفير المعدات لوكالات إنفاذ القانون في جميع أنحاء المنطقة. ويحدث هذا بتوجيه من منظمة تعاون رؤساء الشرطة في شرق إفريقيا.

كما تقدم المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني المتنامي، من خلال البحث والعمل مع المجتمعات الضعيفة، التوجيه والدعم المهمين.

ويجب أن تكون الحكومة والوكالات الأمنية على استعداد لتلقي الدعم والتصرف بطريقة مسئولة لمنع التطرف العنيف ومكافحته.

في شرق إفريقيا، بدأ هذا الاستثمار يؤتي ثماره. ويتضح هذا إذا قارن المرء هجمات “دوسِت D2” في نيروبي في عام 2019، عندما تولى تطبيق القانون زمام المبادرة، مع هجوم “ويستجيت” عام 2013، عندما تولى الجيش زمام المبادرة.

لم تتلق جميع البلدان المساعدة في جميع أنحاء المنطقة. ولا يمكن التصدي لخطر التطرف العنيف من قبل الدول الفردية. يطرح التطرف العنيف والجريمة المنظمة دائمًا تحديات عبر وطنية. هناك حاجة إلى جهود منسقة وتعاون وبناء القدرات لمواجهة التهديد المتزايد الذي له بالفعل تأثير مضاعف في الجنوب الأفريقي.

مصدر المقال

تامر الهلالي

مُترجم وشاعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock