رؤى

الدبلوماسيون الصينيون والأميركيون يتنافسون على النفوذ في إفريقيا

عرض وترجمة: أحمد بركات

ذهب كبير الدبلوماسيين الصينيين “يانغ جيتشي” إلى إفريقيا بعد وقت قصير من قيام وزير الخارجية الأميركي “أنتوني بلينكين” بزيارته الأولى إلى هناك. ومن ثم؛ فإنَّه إذا كان هناك أي شك بشأن نشوب حرب باردة جديدة بين الصين والولايات المتحدة بعد الصدام الذي شهدته محادثات “ألاسكا” بين الطرفين في مارس الماضي، فلا ينبغي النظر إلى أبعد من المناورة الأخيرة في قارة إفريقيا.

جاءت جولة “بلينكين” في كينيا ونيجيريا والسنغال في الوقت الذي سعى فيه الرئيس الأميركي “جو بايدن” لحشد الدعم في القارة للمساعدة في مواجهة موجة الاستبداد، ما دفع به إلى دعوة ثلاث دول إفريقية إلى قمة الديمقراطية في منتصف ديسمبر.

من جانبه حاول “بلينكين” خلال جولته أن يقلل من شأن العامل الصيني، قائلا: ” إنَّ الانخراط في إفريقيا ومع إفريقيا، لا يتعلق بالصين”  فيما كان سلفه “مايك بومبيو” يريد أن يختار الأفارقة الولايات المتحدة على الصين.

لم يكن هناك أي ذكر خلال جولة وزير الخارجية الأميركي لدبلوماسية “فخ الديون” وهو الانتقاد الذي يُوجه في كثير من الأحيان إلى الصين، لكنَّ هذه المقاربة الأكثر حذرا لن تقدم الكثير لطمأنة بكين بعد الأشهر الـ 11 الأولى من تولي إدارة “جو بايدن” سدة السلطة الأميركية.

بايدن
بايدن

وليس من قبيل المصادفة إرسال “يانغ” إلى سيراليون وجمهورية الكونغو “برازافيل” قبيل انعقاد قمة “بايدن” الافتراضية للديمقراطية، حيث لم يكن أي منهما من بين 110 دولة تمت دعوتها لحضور هذه القمة.

كان لدى “يانغ” كبير مساعدي الرئيس الصيني “شي جين بينغ” لشئون السياسة الخارجية، رسالة واضحة عندما التقى قادة الدولتين، وهي أنَّ الصين تريد حشد دعمها لإفريقيا وتقويض النفوذ الأميركي.

ربما لم يستخدم كبير الدبلوماسيين الصينيين اسم أميركا بشكل مباشر، لكنَّه استخدم لغة بكين المعتادة لتوجيه ضربة سريعة إلى واشنطن، حيث أشار إلى مخاطر “الأحادية” وقال: “إن “نظام الحماية والهيمنة” وقف في طريق السلام والتنمية العالميين”.

وبعد عودته من جولته الإفريقية.. صرَّح “يانغ” لوكالة الأنباء الرسمية “شينخوا” بأنّ إفريقيا تُمثِّل “حجر الزاوية في السياسة الخارجية الصينية” وأنَّ “بكين تقدر الدعم طويل الأمد الذي تقدِّمه الدول الإفريقية في القضايا المهمة” مثل تايوان وملف حقوق الإنسان.

يانغ جيتشي
يانغ جيتشي

كما تجدر الإشارة إلى توقيت زيارة “بلينكين” إلى السنغال؛ حيث جاءت زيارته للدولة التي تقع في غرب إفريقيا قُبَيْلَ أيامٍ من استضافتها منتدى التعاون الصيني الإفريقي في أواخر نوفمبر، والذي قدَّم فيه الرئيس الصيني تعهداتٍ جديدة للقارة السمراء في خطابه عبر الفيديو.

وقال “بلينكين” أثناء زيارته داكار: “ليس هدفنا أن نجعل شركاءنا يختارون، وإنَّما أن نكون نحن من يمنحهم الخيارات” مضيفا أنَّه “عندما تتوافر الخيارات، عادة ما يتم الاختيار على نحو صحيح”.

كانت إفريقيا قد تحوَّلت إلى ساحة أخرى للتنافس بين القوتين الكُبريين في السنوات الأخيرة، على الرغم من أنَّ العديد من مراقبي الصين يعتقدون أنَّها منطقة يمكن أن يتعاون فيها الطرفان.

لقد تحوَّلت الصين إلى الشريك التجاري الأكبر لإفريقيا في الـ 12 عاما الماضية، وطالما اتُهمت بكين باستخدام استراتيجية “فخ الديون” من خلال مبادرة الحزام والطريق، حيث بلغ إجمالي الديون الإفريقية للصين (153) مليار دولار أميركي في الفترة بين عامي 2000 و2019، وفقا لمبادرة الأبحاث الصينية الإفريقية، التابعة لجامعة “جونز هوبكنز”.

وقامت الصين ببناء (100) ميناء تقريبا، وحوالي (1000) جسر وخطوط سكك حديدية بطول (10000) كيلومتر، وطرق بطول (100000) كيلومتر، في إفريقيا منذ عام 2000، وفقا للورقة البيضاء التي أصدرتها بكين في نوفمبر الماضي.

لكن يبدو أنَّ معظم الأفارقة غير منزعجين من تفاقم حدة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، أو من احتمال نشوب حرب باردة جديدة، على الأقل حتى الآن، وفقا لدراسة مسحية أجريت على (48000) شخص من (34) دولة إفريقية.

ووجدت الدراسة أنَّ الولايات المتحدة لا تزال تحظى بالشعبية الأكبر مقارنة بالصين في (23) دولة عندما تعلَّق الأمر بنموذج التنمية المفضل، لكنَّ أكثر من 60% من المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن آراء إيجابية بشأن النفوذ الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة والصين.

رغم ذلك فقد أعربَ 57% من المستطلعين عن قلقهم بشأن الاقتراض المفرط من الصين، وتراجعت الآراء الإيجابية بشأن النفوذ الاقتصادي الصيني في (24) دولة مقارنة بدراسة مسحية أخرى أجريت منذ ست سنوات، وشهدت سيراليون أكبر تراجع بنسبة 37%.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock