مختارات

السلفية.. تشكيك وريبة ونفي الآخر لإثبات الوجود

د. كمال حبيب، نقلا عن صفحته على فيس بوك

الرموز التي شكلت العقل السلفي العلمي الدعوى ذات الطابع الوعظي؛ كلها لم تتلق تعليما دينيا نظاميا في معاهد التعليم الديني، التي تُخرّج المتخصصين في علوم الشريعة والإسلام، كالأزهر أو الزيتونة، ولا حتى تلك التي في السعودية، كالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أو جامعة أم القرى أو غيرها.. مع تحفظنا على نمط عمل الجامعات السعودية، ذات التاريخ القصير في نشأتها وتقاليدها العلمية ومناهجها.

أكبر هؤلاء تأثيرا هو أبو إسحق الحويني، وهي كنية له وليس اسمه الحقيقي فاسمه حجازي محمد يوسف شريف،  وقد منحه المفتونون به لقب، أعلم علماء الدنيا في الحديث، ومُحدِّث العصر والدنيا.. وقد تخرّج في كلية الألسن بتفوق من قسم اللغة الإسبانية، ولزم محمد ناصر الدين الألباني الساعاتي– حيث كان يعمل بتصليح الساعات– شهرا كما قال، ومن بعدها أصبح متخصصا في علم الحديث.

والألباني هو الآخر  لم يتلق  تعليما نظاميا، وإنتاجه العلمي موضع تنازع وخلاف وكذلك اجتهاداته الفقهية.

الألباني
الألباني

الرمز الثاني الذي شكل العقل السلفي الوعظي العلمي الدعوى، هو محمد حسان وهو خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، ولم يتلق هو الآخر تعليما نظاميا في أحد مدارس العلم الديني المعتبرة في العالم الإسلامي، بما في ذلك جامعات باكستان وماليزيا.

الرمز السلفي الثالث هو مصطفى العدوى، وهو مهندس ميكانيكا تخرج عام ١٩٧٧،  وتلقى تعليمه الديني على يد مقبل بن هادي الوادعي اليمني، الذي انتسب لجماعة جهيمان إبان تلقيه العلم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ورُحِّل من السعودية بعد ذلك، ثم عاد إليها وقد أصبح من أتباع ربيع بن هادي المدخلي.

ومقبل من أكثر الشخصيات اقتحاما وتهجما على مخالفيه، كما أنه من أكثر الشخصيات إثارة للتطييف المذهبي، وهو من مؤسسي الاقتحام المعاصر للحروب الخلافية، داخل الحالة السلفية خاصة والإسلامية عموما.

الرمز الرابع هو محمد حسين يعقوب وهو حاصل على دبلوم معلمين كما ذكر في شهادته ولم يتلق تعليما نظاميا هو الآخر يؤهله للتصدر للوعظ والدعوة

محمد حسين يعقوب
محمد حسين يعقوب

هذه الرموز غير المؤهلة علميا؛ هي التي وجّهت وسيطرت وشكّلت العقل السلفي المصري، كان استلهامها الرئيسي من مدرسة الحديث التي يقودها الألباني، ثم المدرسة الوهابية التي يمثلها علماء السعودية، خاصة الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، وهما حنابلة في الفقه ووهابية في العقيدة، وخاصة التوحيد وهي مدرسة شرعيتها ووجودها قائم على اعتبار أن المسلمين ليسوا على التوحيد الصحيح، وفق مفهومهم ولابد من إعادتهم له ولو بالقوة بدرجاتها المتفاوتة.. المشكلة أن السلفية رغم أنها لا تُكَفِّر؛ لكنها تنظر إلى مجتمعاتها بريب وتشكك؛ لأنها مجتمعات مفارقه للتوحيد الصحيح، فهي قد وضعت نفسها في مواجهة مجتمعها.

ولما كان أمر تغيير المجتمعات المركبة، وذات العمق الحضاري الكثيف كمصر.. أمرا صعبا لا يستطيع هؤلاء القيام به؛ فقد تحولوا جميعا إلى جزء من مشاريع خاصة لكل منهم متماهون مع الوضع القائم، ومستعدون في أي لحظة لأن يكونوا جزءا من المشهد؛ لا من أجل تغييره ولكن من أجل التكيف معه والبقاء داخله أو على هوامشه.. والله أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock