مختارات

سوليدار: روسيا تعلن انتصارها في المعركة الدموية للسيطرة على البلدة الأوكرانية

نقلًا عن البي بي سي

قال الجيش الروسي إنه سيطر على مدينة سوليدار في شرقي أوكرانيا، والتي تعرف بمناجم الملح، بعد أشهر من القتال، معلنا ذلك “خطوة مهمة” على صعيد الحرب الدائرة منذ نحو عام.

وقال متحدث باسم الجيش إن النصر سيسمح للقوات الروسية بالتقدم إلى مدينة باخموت المجاورة، وعزل القوات الأوكرانية هناك.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أكثر من 700 عسكري أوكراني قتلوا في سوليدار، ودمرت أكثر من 300 قطعة من الأسلحة الأوكرانية فيها، وذلك على مدى الأيام الثلاثة الماضية.

وأضافت الوزارة أن “التدابير التي نفذتها مجموعة القوات الروسية كفلت نجاح العمليات الهجومية للقوات التي حررت سوليدار”.

لكن مسؤولين أوكرانيين قالوا إن القتال من أجل سوليدار لا يزال مستمرا، واتهموا روسيا بـ “ضوضاء المعلومات”.

كانت معركة سوليدار واحدة من أكثر المعارك احتداما.

البلدة صغيرة نسبيا، حيث كان عدد سكانها قبل الحرب 10 آلاف فقط، وأهميتها الاستراتيجية قابلة للنقاش. ولكن إذا تأكدت سيطرة القوات الروسية عليها، فيستنفس الكرملين الصعداء.

لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان وصف باخموت، والدفاع الأوسع لمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، بأنها القضية الأولى في خطاب له يوم الخميس.

ويمكّن فرض السيطرة الكاملة على سوليدار القوات الروسية من قطع طرق الإمداد للقوات الأوكرانية بين أرتيموفسك وسيفرسك، إضافة إلى تغطية أرتيموفسك من الجانب الشمالي، وبالتالي تشديد الخناق على القوات الأوكرانية في مناطق أخرى خلال سير العمليات العسكرية.

ويتنازع محللون عسكريون على أهمية المدينة بالنسبة للجيش الروسي بسبب صغر حجمها نسبيا. وقال معهد دراسات الحرب ومقره الولايات المتحدة إنه بينما كان من المرجح أن تستولي القوات الروسية على سوليدار، فإنه لا يعتقد أنها ستتمكن بعد ذلك من الاستمرار في تطويق باخموت.

رغم ذلك، إذا أصبح من الواضح أن روسيا قد استولت عليها، فسيتم اعتبار ذلك في موسكو تقدما.

ستكون السيطرة على سوليدار “خبرا سارا” تقدّمه روسيا لشعبها والقوات على خط المواجهة الشتوي.

هذا هو بالضبط ما يحتاجه الرئيس فلاديمير بوتين لأن قواته فشلت في الاستيلاء على بلدة واحدة في أوكرانيا منذ يوليو/تموز 2022.

خريطة

لكن المتحدث باسم القيادة العسكرية الشرقية لأوكرانيا سيرهي شيريفاتي نفى أن تكون سوليدار في أيدي الروس، وقال “لن نقدم أي تفاصيل أخرى لأننا لا نريد الكشف عن الوضعيات التكتيكية لمقاتلينا”.

وقالت نائبة وزير الدفاع هانا ماليار إن القتال كان “قاسيا في سوليدار”. وأضافت أن المقاتلين الأوكرانيين “كانوا يحاولون بشجاعة الدفاع عن أنفسهم” في مرحلة صعبة من الحرب.

زعم زيلينسكي هذا الأسبوع أنه لا توجد بالكاد جدران قائمة في سوليدار، ووصف المشاهد بشبه المروعة.

وقارن رئيس أركانه، أندريه يرماك، القتال في سوليدار وباخموت، بواحدة من أخطر المعارك في الحرب العالمية الأولى، في فردان.

وقال حاكم المنطقة بافلو كيريلينكو يوم الخميس إن 559 مدنيا بينهم 15 طفلا، ما زالوا في سوليدار ولا يمكن إخراجهم منها.

يفغيني بريغوجين وسط عدد من المقاتلين

التعليق على الصورة،أوكرانيا شككت في وقت سابق من الأسبوع الجاري في مصداقية صورة من داخل منجم ملح في سوليدار يظهر فيها يفغيني بريغوجين، زعيم مجموعة فاغنر للمرتزقة الروس

قال مسؤولون غربيون وأوكرانيون إن معظم القتال في سوليدار وباخموت تقوم به مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية.

زعم زعيمها، يفغيني بريغوزين، 61 عاما، مرارا وتكرارا خلال الأيام القليلة الماضية أن قواته هي الوحدات الوحيدة الموجودة على الأرض في سوليدار. وقال مساء الثلاثاء إن قواته استولت على البلدة، لتناقض ذلك وزارة الدفاع الروسية في صباح اليوم التالي.

لم تذكر التحديثات اليومية من وزارة الدفاع الروسية أي إشارة على الإطلاق إلى فاغنر، ولم تكن إحاطة يوم الجمعة استثناء. قال الجيش إن المظليين لعبوا دورا رئيسيا في الاستيلاء على المدينة.

ثم أصدر بريغوزين بيانا قال فيه إنه “فوجئ” بإحاطة وزارة الدفاع. وأصر على أنه “لم يكن هناك جندي مظلي واحد” في سوليدار، محذرا من “إهانة مقاتليه” و”سرقة إنجازات الآخرين”.

ومساء الجمعة، اتهم بريغوزين “المسؤولين الذين يريدون البقاء في أماكنهم” بأنهم يمثلون أكبر تهديد لتقدم مجموعته في أوكرانيا.

وفي بيان لاحق، أشادت وزارة الدفاع بـ “الأعمال الشجاعة والنزيهة” التي نفّذتها مجموعة فاغنر خلال القتال، لكنها أكدت مرة أخرى على الدور القيادي للقوات الروسية النظامية.

تحدث المحللون منذ فترة طويلة عن التوترات بين الجيش ومجموعة فاغنر. انتقد الأوليغارشية الروسية علنا قادة عسكريين كبار، بمن فيهم الجنرال فاليري جيراسيموف، الذي تم تعيينه قبل يومين كقائد عام للقوات الروسية في أوكرانيا.

وبينما حشدت روسيا حوالى 300 ألف جندي احتياطي للحرب منذ نهاية سبتمبر/أيلول، سعى بريغوزين إلى تجنيد أعداد إضافية من السجون الروسية.

وقال أندريه يرماك لصحيفة لوموند الفرنسية إن قوات روسية تم إرسالها مباشرة إلى خط المواجهة، مضيفا “سوليدار مشهد من حرب الشوارع، حيث لا يسيطر أي من الجانبين على المدينة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock