رؤى

قناة السويس.. وتأثيرات الحرب في البحر الأحمر!

هبطت إيرادات قناة السويس خلال النصف الأول من يناير الجاري بنحو 40% وذلك بسبب ما يشهده البحر الأحمر من تهديداتٍ ومنعٍ، من قِبَل جماعة أنصار الله اليمنية، للسفن التابعة للكيان الصهيوني، وعدد من الدول الداعمة له في حربه الإجرامية على قطاع غزّة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وقد توقّع كثيرون أن يكون الاقتصاد المصري -المأزوم- الأكثر تضررا، من تباطؤ حركة الملاحة البحرية في باب المندب.

وفي بيان لبلومبرغ بشأن تلك الهجمات وتأثيرها على حركة الملاحة في البحر الأحمر، ورد أن تكاليف الشحن البحري قد زادت بنحو من 173%؛ بعد قرار ثمانية شركات من العشرة الكبار بإيقاف مرور سفنها عبر البحر الأحمر.

بذلك يكون عدد السفن المارة من قناة السويس قد تراجع إلى 544 سفينة مقارنة بـ 777 سفينة عن نفس الفترة من العام الماضي، كما انخفض إجمالي الحمولة بما يساوي 41% عنه مطلع يناير الماضي.. فيما بلغت خسائر القناة حوالي 150 مليون دولار حتى الآن.

السفن التابعة للشركات الثمانية الكبرى التي أوقفت المرور عبر قناة السويس، ستتجه رحلاتها للدوران حول إفريقيا، ما سيجعل الرحلة الواحدة تطول بنسبة 25% عن مدة الرحلة عبر قناة السويس، وهو ما سيرفع تكلفة تلك الرحلات، وبالتالي ارتفاع أسعار كل السلع والبضائع المنقولة بهذه السفن.

وتعتبر قناة السويس التي افتتحت عام 1869، من أهم مصادر العملة الصعبة للدولة المصرية التي تعاني شُحًا غير مسبوقٍ في العملات الأجنبية، بدأ عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وخروج نحوٍ من 22 مليار دولار  من “الأموال الساخنة” من مصر في فترة وجيزة.

كانت القناة قد حققت في العام المالي 2022-2023، عائدات قدّرت بـ 9.4 مليارات دولار، وهي أعلى إيرادات سنوية تسجلها القناة، بزيادة قدرها نحو 35% عن العام السابق، وفق ما أعلنته هيئة القناة في يونيو الماضي.

كانت مصر قد رفعت رسوم المرور في القناة بدءا من يناير الماضي بنسبة تراوحت ما بين 10% إلى 15% وذلك عقب زيادتين أقرتهما مصر العام الماضي.

صندوق النقد الدولي الذي تعثّر برنامجه للإنقاذ الذي كان مقررا أن تحصل مصر بموجبه على 3 مليار دولار، وتحاول مصر الآن مضاعفة المبلغ للخروج من الأزمة المتفاقمة- قال في بيان له أن حركة نقل البضائع عبر قناة السويس، قد تراجعت في الأسبوع الأول من العام بنسبة بلغت35%  مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ورصد الصندوق خلال الفترة نفسها زيادة في نقل البضائع عبر طريق رأس الرجاء الصالح في أفريقيا بنسبة بلغت 67.5% وهو ما سيمثل عبئا على الخطوط الملاحية، وسلاسل التوريد، ما سيضاعف من تكاليف الشحن والتأمين على البضائع.

ويبدو أن اعتماد الدولة المصرية على المصادر الريعية للنقد الأجنبي- مثل دخل قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج؛ لم يعد كافيا ولا آمنا.. فقد تراجعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام المالي 2022-2023 ، بنسبة  30.8%على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية.. بالإضافة إلى تأثير العوامل الجيوسياسية في المنطقة على حركة الملاحة في القناة، وعائدات السياحة.. ما يعني أن  الاتجاه نحو اقتصاد يعتمد بدائل أخرى أصبح أمرا لا مفر منه.

إن اعتماد رؤى اقتصادية، ثبت للجميع قلة جدواها – يعني المزيد من الأزمات التي أصبح الواقع ينتجها على نحو متسارع، وهي مزيج من عوامل داخلية وخارجية بالإضافة إلى تراكمات من العهود السابقة، كالاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد المصري، و”الثقوب السوداء” التي تذهب بكثير من العائدات إلى غير أوعيتها الشرعية، وكذلك الإعفاءات والاستثناءات وما أكثرها.. ما يحتم إعادة النظر في كل ذلك من خلال رؤى اقتصادية ناجعة ومتكاملة.. إذا كنا حقا نبغي إنهاء الأزمة.. قبل وقوع الكارثة.

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock