بعد استكمال المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح.. وافق صندوق النقد الدولي على صرف جزء من الشريحة الرابعة بقيمة 1.2 مليار دولار. كما سمح الصندوق لمصر بالتخلي عن هدف الفائض الأولي للميزانية. وتوقع الصندوق أن يصل الفائض الأولي للميزانية (باستثناء عائدات التخارج) إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المقبلة، وهو أقل بنسبة 0.5% من الالتزام السابق. كما وافق الصندوق على طلب مصر للحصول على 1.3 مليار دولار بموجب برنامج “تسهيل الصلابة والاستدامة” (RSF)، الذي يهدف إلى تعزيز القدرة على مواجهة التحديات الهيكلية مثل تغير المناخ.
الصندوق وافق أيضا على تأجيل بعض الإصلاحات المتفق عليها، مثل رفع أسعار الوقود وتخفيض الدعم، لتجنب زيادة التضخم؛ تخفيفا للأعباء الاجتماعية. وأكد الصندوق على أهمية تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتحقيق تكافؤ الفرص، والسماح لأسعار الطاقة بالوصول إلى مستويات استرداد التكاليف. ومن المتوقع رفع أسعار الوقود ثلاث مرات على الأقل خلال العام المالي 2025/2026، لتحقيق هذا الغرض، مع تمديد ودائع دول الخليج لدى البنك المركزي المصري.
كان رئيس الوزراء المصري قد أعلن الأربعاء الماضي أن حكومته تستهدف خفض معدل التضخم إلى 10% بحلول عام 2026، وذلك بعد تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 12.8% في فبراير 2023، مقارنة بـ24% في يناير. وهو التراجع الذي لم يشعر به المصريون، حيث ارتفعت أسعار معظم السلع الغذائية، خلال شهر رمضان على نحو ملحوظ.
وتواجه مصر تحديات كبيرة لسداد ديونها التي تجاوزت حاجز 155 مليار دولار، معتمدة على خطط متعددة منها القروض الجديدة وبيع الأصول وزيادة الإيرادات من خلال زيادة الإيرادات الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي، ورفع الأسعار والتوسع في إنتاج الغاز. كما تسعى إلى تنويع أدوات الدين، وخفض الدين العام عبر إصدار سندات دولارية، والاعتماد على تمويلات شركاء التنمية.
كان المركزي المصري قد قدّر أقساط وفوائد الديون المستحقة في عام 2024 بـ 42.3 مليار دولار، بينما أكد رئيس الوزراء المصري في تصريح له أن ما سُدِّدَ بالفعل بلغ 38.7 مليار دولار، ومن المعروف أن الديون متوسطة وطويلة الأجل تشكل 82% من إجمالي الدين الخارجي.
وتستعد مصر لإصدار وثيقة جديدة لسياسة الدين العام، تتضمن خططا لخفض الدين العام المحلي والأجنبي، والتوجه نحو إصدار سندات دولارية والاعتماد على تمويلات شركاء التنمية.
وتعمل الحكومة المصرية على كبح آثار التضخم، من خلال التوسع في معارض بيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة، وزيادة المساعدات المالية لنحو خمسة ملايين أسرة مسجلة في منظومة الدعم النقدي “تكافل وكرامة”؛ إلا أن السياسات المالية المتَّبعة تزيد فعليا من التضخم، ما يحد من قدرة المواطنين على مواجهة أعباء المعيشة، ويرفع تكاليف الإنتاج والتشغيل.. وهو ما تسبب في دخول القطاع الخاص -غير النفطي- في حالة ركود تضخمي منذ عام 2020، وفق مراقبين.
ومازالت السياسات الاقتصادية المتبعة، منذ اندلاع الأزمة الأخيرة – قبل نحو ثلاث سنوات- تكرّس لحالة المراوحة في المربع ذاته، والتي من شأنها إنتاج نفس المعطيات المفاقمة للأزمة، والتي من الصعب أن تأتي بحلول لها، ورغم “وردية” بعض التصريحات من جانب عدد من المسئولين، والتي تشير إلى أن مصر على مشارف جني ثمار برنامج الإصلاح؛ واقتراب تخفيف الأعباء المعيشية عن غالبية المصريين؛ إلا أن الواقع لا يؤشر إلى ذلك، بل يؤكد أن الأمور تسير نحو مزيد من استحكام الأزمة، باستمرار ذات الرؤي التي تستخدم نفس الأدوات، التي لا يمكن إنكار دورها في حدوث الأزمة، باعتراف كثير من الخبراء، مع الوضع في الاعتبار، تعلّق بعض أسباب الحدوث بالوضع الإقليمي والدولي.