في مواجهة أساطير العهد القديم التي استدعاها ناتانياهو مؤخرا، بعد أن أطلق على عملية الاحتلال الأخيرة في القطاع، عربات جدعون – أعلنت كتائب القسام أول أمس الأربعاء عن بدء عمليات “حجارة داود”، التي تستهدف جنود وآليات العدو في كافة أنحاء القطاع.
حجارة داود ورد ذكرها في العهد القديم في سفر صموئيل الأول، في ذكر قصة داود وجليات المذكور في القرآن الكريم باسم جالوت، حين اختار داود خمسة أحجار ملساء من النهر، ووضعها في جراب رعيه. ليستخدمها في قتل جليات بالمقلاع.
وتدل التسمية على أن العبرة ليست بكثرة العدة والعتاد، أو ضخامة حجم القوات، فلقد كان جليات ضخما ومدججا بالسلاح، ويرتدي درعا.. بينما كان داود فتى ضعيفا لم يقدر على حمل السيف أو امتشاقه.. لكنه كان واثقا من نصر الله له.
وبدأت كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”) بث مقاطع مصوّرة لعمليات حجارة داود.. حيث استهدفت المقاومة جنود وآليات جيش الاحتلال في منطقة مدرسة الأقصى، ببلدة القرارة شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.. حيث استدرج العدو نحو عين نفق مفخخة، انفجرت فور وصول الجنود إليها، وانتظر المجاهدون وصول قوات الإنقاذ، ليفجروا عبوتين مضادتين للأفراد في المنقذين.
وبثت كتائب القسام مقطع آخر لتفجير ثلاثة مبان، كانت قوات العدو قد تحصّنت بها، وذلك بعد عملية رصد دقيقة لتقدم الآليات الإسرائيلية نحو منطقة الكمين.. وقد سجلت كاميرات المقاومة هبوط مروحيات لإخلاء القتلى والجرحى.
وضمن عمليات حجارة داود استهدفت دبابة من طراز “ميركافا” بقذيفة “الياسين 105” المضادة للدروع، وقد اشتعلت النيران داخل الآلية قبل تعطلها ونفوق من بداخلها.
كما استهدفت ناقلة جنود بقذيفة “بي- 29” في منطقة الفخاري شرقي خان يونس جنوبي القطاع، في حين فجرت حقل ألغام بقوة هندسية تسللت ليلا في حي الشجاعية شرقي غزة، واستهدفت دبابتي “ميركافا”، وقنصت أحد جنود العدو.
حملت عمليات حجارة داود الإجابة عن العديد من الأسئلة التي أطلقها البعض، بعد مرور 600 يوم على بدء الحرب الصهيونية على القطاع، دارت معظم الأسئلة عن قدرات المقاومة العسكرية، وأهليتها للصمود أمام الآلة العسكرية الصهيونية، والرد المتوقع على التصعيد الصهيوني، الذي يستهدف تحقيق أي نجاح على الأرض قبل أن تُرغم قوات جيش الاحتلال على التوقف، والتراجع بفعل ضغوط الداخل، ووضع الدولة العبرية خارجيا الذي بات على شفا النبذ، كما كان الحال سابقا مع نظام الفصل العنصري في بريتوريا، حسب تعبير بعض ساسة الكيان.
عمليات المقاومة التي جرت وقائعها في عدد من المواقع شمال القطاع (بيت لاهيا) وجنوبه (خان يونس) وشرقه(حي الشجاعية) ومواقع أخرى – أكدت أن المقاومة ما زالت قادرة على إيلام العدو، وأن ما زال في جعبتها الكثير، وأن رجال القسام واثقون من نصر الله، بغض النظر عن دعاوى الإرجاف التي تتردد كثيرا عبر أبواق العدو في الفضائيات العربية.
لقد فعلت هذه العمليات المظفّرة فعلها في مستوطني الكيان المؤقت، وفي أسر الأسرى لدى المقاومة، ما جعل الوضع داخل الكيان على حافة الانفجار، أو حسب تعبير إيهود أولمرت “أقرب ما يكون لاندلاع حرب أهلية”.
ستحمل الأيام القليلة القادمة – ربما قبل عيد الأضحى- الكثير من البشريات للشعب الفلسطيني البطل الذي أحبط بجهاده وصموده، مخططات التهجير وإنهاء القضية الفلسطينية.. تلك المخططات التي شاركت فيها أنظمة عربية، لم تعد تخفي مناصرتها للكيان الإرهابي، الذي سفطت عنه ورقة التوت، وغدا القاصي والداني يعرف حقيقته، ولم تعد تنطلي أكاذيبه على أحد.. وهذا أحد أهم ثمار السابع من أكتوبر 2023، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.








