رؤى

شبح “الملاحقة”.. يؤرق دولة الصهاينة

“الدولة التي عرفناها والرؤية الصهيونية تنهاران، ويجب تأمُّل الواقع بشجاعة.. وهي تتحول إلى دولة منبوذة في العالم، وأغلبية الشعب فقدت ثقتها في الحكومة”.

لم يصدر التصريح أعلاه عن أي مصدر فلسطيني، أو أي قيادة في المقاومة في غزة؛ بل صدر عن رئيس وزراء – ومجرم حرب- صهيوني سابق هو إيهود باراك.

باراك.. المسئول عن قتل مئات من الفلسطينيين، إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام ٢٠٠٠، والذي سبق أن شبَّه دولته الصهيونية -بشكل لا يخلو من عنصرية مقيتة- بأنها “فيلا في وسط غابة”، لا يبدو أنه متفائل حاليا بمستقبل تلك “الفيلا”.

 إذ يرى باراك في تصريحات صحفية أدلى بها مؤخرا، أن “الدماء تسيل وعائلات جنود الاحتياط تنهار وتم التخلي عن المخطوفين – من قبل الحكومة الحالية- على مذبح البقاء في السلطة”.

وبناءً عليه.. طالب باراك مستوطني الكيان بالخروج الى الشوارع؛ لإسقاط الحكومة الصهيونية لأن “الحراك الوحيد الذي يمكنه إنقاذنا، هو عصيان مدني وإضراب عام، حتى تغيير الحكومة، أو استقالة رئيسها”.

لا يبدو باراك -الجنرال السابق في جيش الاحتلال- هو الوحيد القلق على مستقبل الكيان الصهيوني وصورته أمام العالم، ففي تصريحات أدلى بها يوم ٢٣ يوليو ٢٠٢٥، لراديو 103 FM قال رامي إيغرا،  الرئيس السابق لقسم أسرى الحروب والمفقودين في جهاز الاستخبارات “الموساد” الصهيوني، إن الصور التي تخرج من قطاع غزة إلى العالم؛ ستضر بسمعة الدولة العبرية وصورتها لأجيال قادمة، وإنه يجب وقف الحرب في قطاع غزة في أسرع وقت ممكن.

وضرب إيغرا مثالا بمحاصرة متظاهرين متضامنين مع غزة في اليونان لسفينة صهيونية مؤخرا، ومنع ركابها من النزول في أحد موانئ اليونان.

وأضاف: “هذا الأمر يُدمّر القيم ليس فقط للإسرائيليين، بل لليهود أيضا، فجأةً أصبح للعالم سببٌ لكراهية الإسرائيليين واليهود: جميع الصور التي تُنشر من غزة، أصبحنا قتلة أطفال”.

وأكد إيغرا “نحن أيضا سندفع ثمن غزة، وسيدفع أبناؤنا ثمنها، وسيدفع أحفادنا ثمنها”.

لم يختلف تحليل مسئول الموساد السابق كثيرا عما ذهبت إليه صحيفة “هآرتس” تحت عنوان “الحساب على جرائم الحرب آتٍ لا محالة”.

حيث قالت الصحيفة إن اسقاطات حرب غزة التي اعتبرتها “كارثة” للدولة العبرية لن تتضح إلا بعد وقت طويل لكن “لن يطول الوقت قبل أن تضطر دولتنا إلى البدء بالتعامل مع جرائم الحرب التي يرتكبها جيشها في غزة، ومحاولة التعافي على المستويين الأخلاقي والقيَمي”.

حيث إن “الأجيال القادمة ستجبَر على دفع تكاليف الحرب، وإعادة إعمار غزة المادي سيستغرق أعواما طويلة، وسيطارد أبناءنا وأحفادنا”.

ووجهت الصحيفة دعوة إلى جموع المستوطنين: “انهضوا من رمادكم، وابدأوا بترميم الأسس التي تقومون عليها، أظهروا للناس مدى عمق السقوط الذي وصلنا إليه، واقترحوا بديلا عن سفك الدماء، فلن يتحقق النهوض وإزالة شبح الملاحقة ضدكم إلّا بعد ذلك”.

وعلى صفحات نفس الصحيفة.. اعتبر الكاتب الصحفي يوسي فيرتر أن الدولة الصهيونية تشهد “انهيارا في صورتها أمام العالم” في حين تلقي الحكومة باللائمة في ذلك على الإعلام العالمي لا على سياساتها”.

“شبح الملاحقة” -كما أسمته الصحيفة- بات هاجسا يؤرق الصهاينة؛ بسبب ما ارتكبوه -ولا زالوا يرتكبونه- من جرائم في قطاع غزة.

حيث بدا واضحا للساسة الصهاينة، أنهم سيدفعون ضريبة جرائمهم تلك، من رصيد صورتهم أمام حلفائهم، مثل فرنسا التي أعلن رئيسها عن توجهه للاعتراف بدولة فلسطينية.

وهو التوجه الذي وصفه أحد قادة المعارضة في كيان الاحتلال يائير غولان زعيم حزب الديمقراطيين بأنه فشل متوقع للحكومة الحالية.

وأضاف أن الحكومة الصهيونية “تطيل أمد الحرب وتتخلى عن الرهائن والجنود وتخلق أزمة إنسانية والعالم بدأ يعمل بدوننا”.

كما سخر عضو الكنيست عن حزب العمل غلعاد كاريف، من تصريحات الساسة الصهاينة تجاه الرئيس الفرنسي قائلا إنهم “سيتقدمون أيضا بمشروع قانون يمنع بيع خبز الباچيت والكرواسون” معتبرا أن “مجموعة من الأطفال الكبار يحكمون  الدولة”.

إن الكيان الصهيوني بات يدرك تمام الادراك، إنه بات من الصعب -بل من المحال- أن يفلت بجرائمه في غزة.. غزة التي رغم قصفها وحصارها وتجويعها لازلت لعنة تطارده.

ويبدو ساسة الكيان اليوم أشبه بشخصية “ماكبث” التي صاغها قلم الشاعر الإنجليزي الأشهر ويليام شكسبير، ذلك الملك الذي تلاحقه دماء ضحاياه، فلا يجد أمامه مفرا سوى مزيد من القتل وسفك الدم، لكن كل هذا الدم المسفوك لم يغير قدره المحتوم.

زر الذهاب إلى الأعلى