الأحد الماضي أعلنت الحكومة المصرية، في مؤتمر موسّع بالعاصمة الإدارية، عن رؤيتها الاقتصادية للخمس سنوات المقبلة، تحت عنوان “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل” مؤكدة أنها لن تدخل في برنامج جديد مع صندوق النقد، بعد انتهاء البرنامج الحالي في أكتوبر 2026.
تستهدف الرؤية رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 7% بحلول عام 2030، مقارنة بمستهدف 4.5% في موازنة العام المالي الجاري 2025/2026. كما تتضمن أهدافا رئيسة منها:
زيادة الصادرات بنسبة 20% سنويا حتى عام 2030، انطلاقا من 62.8 مليار دولار في 2024، لتصل إلى 145 مليار دولار خلال خمس سنوات.
رفع الاستثمارات الكلية إلى 18% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 15.2% في الخطة الحالية.
تعزيز حصة القطاع الخاص؛ ليصل إلى 82% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، مع رفع مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 66%.
زيادة الوظائف المستحدثة من 900 ألف هذا العام، إلى 1.5 مليون وظيفة سنويا بحلول 2030.
رفع نسبة المشروعات الخضراء إلى 75% من الاستثمارات العامة مقابل 50% حاليا.
بخصوص إدارة الدين العام والطروحات الحكومية- أكد وزير المالية أحمد كوجك أن الحكومة ستخصص 50% من حصيلة برنامج الطروحات الحكومية لخفض الدين العام، إلى جانب إطلاق حزمة تسهيلات ضريبية جديدة تستهدف مجتمع الأعمال، خاصة الممولين الملتزمين.
وقدرت وزارة المالية الحصيلة الطوعية المتوقعة من هذه التسهيلات بنحو مليار جنيه، بعد جذبها 650 ألف إقرار ضريبي جديد.
كما أعلنت الحكومة أنها أعادت تشغيل المصانع المتعثرة لتوسيع القاعدة الصناعية، استنادا لما صرّح به وزير الصناعة في الرابع من الشهر الماضي، وإن كان هناك تضاربا بين ما أعلن في المؤتمر(1235 مصنعا من أصل 6 آلاف مصنع) وأرقام الوزير(987 مصنعا من أصل 7422 مصنعا) وتستهدف الحكومة الوصول إلى 100 ألف مصنع بحلول 2030، مقارنة بـ 68 ألفا في 2024.
في المؤتمر توقّع وزير الاستثمار حسن الخطيب أن يسجل ميزان التجارة أدنى عجز له منذ 15 عاما خلال العام الجاري، بدعم من سياسات مالية ونقدية أكثر صرامة، وتبسيط إجراءات الاستثمار عبر منصة موحدة “ترخيص واحد – رسم واحد”. مع تقليص زمن الإفراج الجمركي إلى 5.8 يوم، مقابل 14 يوما سابقا، مع خطة لخفضه إلى يومين بنهاية 2025.
على ذكر السياسات المالية والنقدية الأكثر صرامة.. كانت لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي قد خفَّضت في اجتماعها الأخير، أسعار الفائدة 200 نقطة أساس لتهبط الفائدة على الإيداع إلى 22% والإقراض إلى 23%، بهدف ترسيخ مسار هبوطي للتضخم ليقترب من المستهدف بحلول الربع الرابع 2026، حسب بيان المركزي.
التضخم العام -في الحضر- سجّل 12% سنويا في أغسطس 2025، مقابل 13.9% في يوليو، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2022. وعلى أساس شهري، تراجع المؤشر 0.4%، فيما انخفض التضخم الأساسي إلى 10.7% من 11.6% في يوليو.
خلال الأسبوع الماضي أيضا، قفز الجنيه المصري إلى 47.98 جنيه للدولار للشراء في تعاملات يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مدعوما بتدفق 2.11 تريليون جنيه من إصدارات الدين المحلي خلال يوليو وأغسطس فقط، مع طلب قوي من المستثمرين الأجانب.
كما بلغت استثمارات الأجانب غير المباشرة في أدوات الدين نحو 25 مليار دولار، منذ تحرير سعر الصرف في 2024، ليرتفع رصيد المحفظة إلى 38 مليار دولار بحلول مارس 2025.
بذلك ارتفعت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 49.25 مليار دولار بنهاية الشهر المنقضي، مدعومة بزيادة إيرادات السياحة بنسبة 22% لتصل إلى 8 مليارات دولار في النصف الأول من 2025، بزيادة أعداد السائحين 25% إلى 8.7 مليون سائح. كما سجلت تحويلات المصريين بالخارج 36.5 مليار دولار في العام المالي 2024/2025، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بزيادة 66% عن العامين السابقين.
كان الأسبوع الماضي قد شهد أيضا توقيع صفقة اقتصادية وصفت بالكبرى، حيث أطلقت “إعمار مصر” بالشراكة مع مستثمرين خليجيين، مشروع “مراسي البحر الأحمر” باستثمارات متوقعة تبلغ 900 مليار جنيه (18.5 مليار دولار) وحسب تصريحات رسمية فإن هذه الصفقة ساهمت في تعزيز وفرة النقد الأجنبي وزيادة الثقة في السوق المصرية.
اتجاه مصر للابتعاد عن صندوق النقد الدولي- يعد مؤشرا إيجابيا بشرط أن تتضمن المرحلة الجديدة الاعتماد على مصادر تمويل لا تحمّل الطبقات الشعبية أعباء إضافية، مع ضرورة الاهتمام بإعمال مبدأ الشفافية – تحتل مصر المركز 130 من بين 180 دولة في هذا المجال- وتعزيز قيم التنافسية، مع التحرُّز من الأنشطة الاقتصادية التي لا توفر الاستقرار (الاستثمار في أدوات الدين لجذب الأموال الساخنة) والتأكيد عل ضرورة العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، خصوصا أن أسعار السلع الأساسية ما زالت مرتفعة، بما لا يتناسب مع حجم الأجور وبرامج الحماية الاجتماعية التي اعتمدتها الدولة.. من منظور الكثيرين.








