نقلا عن موقع ميدل إيست مونيتور بقلم: عامر سلطان
كشفت وثائق ديوان مجلس الوزراء البريطاني -التي رُفعت عنها السرية مؤخرا- أن المملكة المتحدة قاومت جهودا أمريكية مكثفة، لإضعاف المحكمة الجنائية الدولية (ICC) قبل وبعد دخول “نظام روما الأساسي” حيز التنفيذ [إسناد:2].
ويأتي الإفراج عن هذه السجلات من الأرشيف الوطني البريطاني وسط مخاوف متجددة بشأن التزام بريطانيا بالعدالة الجنائية الدولية.
ضغوط أمريكية للحصول على حصانة
في أوائل يونيو 2002، سعت الولايات المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يعفي الأفراد الأمريكيين المشاركين في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من التحقيق أو الملاحقة القضائية من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
أفادت السفارة البريطانية في واشنطن أن المسئولين الأمريكيين كانوا يبحثون عن دعم بريطاني، معتبرين إياه “مفتاحا لتأمين تأييد كافٍ من أعضاء مجلس الأمن الآخرين”. ورغم أن الخارجية البريطانية وصفت الاقتراح بأنه “قضية سياسية حساسة”، إلا أن كبار المسئولين أكدوا التزام المملكة المتحدة بدعم المحكمة بموجب الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي الملزم قانونا [إسناد: 7، 8].
محاولات ثني أستراليا عن الانضمام
كشفت الوثائق أيضا عن جهود أمريكية لثني أستراليا عن المصادقة على “نظام روما الأساسي”[إسناد: 14].
أشار تقرير للمفوضية السامية البريطانية في كانبيرا، إلى أن رئيس الوزراء الأسترالي حينها، جون هوارد، كان “مترددا” بعد زيارة لواشنطن حيث ضغط عليه كبار المسئولين الأمريكيين ضد التصديق المبكر، لمعالجة هذا الأمر، كتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مباشرة إلى هوارد، محذرا من أن تأخير التصديق سيضر بالمحكمة [إسناد: 22].
وشدد بلير على أن الدول الديمقراطية “المسئولة” التي تحترم سيادة القانون “ليس لديها ما تخشاه” من المحكمة [إسناد: 23].
وبالفعل، صادقت أستراليا على النظام الأساسي في يوليو 2002.
“اقتحام لاهاي” والتوتر السياسي
حذرت كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي آنذاك، المسئولين البريطانيين من أن الرئيس جورج دبليو بوش، يواجه ضغوطا سياسية داخلية شديدة بشأن حصانة الأفراد الأمريكيين [إسناد: 32].
ونقلت رايس تعليقات من مناقشات في الكونغرس تشير إلى “الحاجة المحتملة لاقتحام لاهاي” (مقر المحكمة)، وهو ما قوبل بـ “الذهول” من قبل الجانب البريطاني.
مقارنة مع الواقع الحالي
يأتي هذا السجل التاريخي ليتناقض بشكل حاد مع التصريحات الأخيرة التي قدمها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان.
ففي ديسمبر الماضي، صرح بأن الحكومة البريطانية هددت بقطع التمويل عن المحكمة والانسحاب من نظام روما الأساسي إذا استمرت إجراءات استصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب في فلسطين.








