نقلا عن Middle East Monitor
في بيت لحم، الضفة الغربية، بتاريخ 23 ديسمبر2025، يزور مسيحيون من مختلف دول العالم الكنائس ويحضرون الشعائر الدينية ويؤدون الصلوات، خلال احتفالات عيد الميلاد التي كانت مقيّدة خلال العامين الماضيين؛ بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة.
يحذر قادة مسيحيون فلسطينيون من محو إحدى أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، في ظل استمرار عصابات المستوطنين الإسرائيليين، في ترويع القرى القديمة في الضفة الغربية المحتلة.
حافظت بيت جالا، وهي بلدة مسيحية تقع غرب بيت لحم، على وجود مسيحي متواصل منذ القرن الثالث الميلادي. يعود أصل سكانها إلى مجتمعات تتحدث الآرامية، وظلت كنائسها ومدارسها ومنازلها قائمة لأجيال. لكن هذا الوجود بات اليوم مهددا من قبل إسرائيل. ويُجبر سكان بيت جالا، الذين يبلغ عددهم اليوم حوالي 11 ألف مسيحي، على مغادرة البلدة. يستولي المستوطنون على الأراضي في المنطقة المحيطة، ويمنعون الوصول إلى الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون. ويشكو السكان المحليون من المضايقات والعنف، إلى جانب تزايد القيود على الحركة وتفاقم الفقر في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت وسيلة إعلام كاثوليكية فلسطينية على موقع X: “بيت جالا، وهي بلدة فلسطينية مسيحية قرب بيت لحم، يقطنها نحو 11 ألف مسيحي تعود جذورهم إلى مجتمعات ناطقة بالآرامية… تواجه اليوم موجة هجرة مسيحية مع استيلاء عصابات المستوطنين على أراضيها وتهديد وجودهم في موطن أجدادهم”.
ويأتي هذا التحذير عقب هجوم عنيف شنه مستوطنون، خلال عطلة نهاية الأسبوع في قرية بيرزيت، شمال رام الله. وفي بيان صدر اليوم، وصف الأسقف الدكتور عماد حداد، أسقف الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، كيف اقتحم مستوطنون إسرائيليون ممتلكات خاصة، واعتدوا على امرأة مسيحية فلسطينية وعائلتها، ما أدى إلى نقلها إلى العناية المركزة إثر إصابتها بجروح خطيرة في الرأس. وقد تُعرِّفَ على المرأة، وهي نجاة إميل جد الله، البالغة من العمر 62 عاما.
عندما حاول ابن السيدة المذكورة وآخرون، التدخل لوقف الاعتداء، أطلقت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع واعتقلت ثلاثة فلسطينيين، بينما سُمح للمستوطنين بالتجول بحرية.
وأكد الأسقف حداد أن السيدة وابنها هما والدة وشقيق أحد المعلمين في مدرسة الأمل الإنجيلية اللوثرية في رام الله. كما أفاد بأن المستوطنين اقتلعوا أشجارا من أراضٍ تابعة لعائلات مرتبطة بالكنيسة. وجاء في البيان: “نتضامن بالصلاة مع العائلات، ومجتمع المدرسة، وجميع المتضررين من هذا الظلم الفادح”.
وأدان الأسقف الهجوم باعتباره واحدا من عدة هجمات وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع نفسها، داعيا إلى وضع حد للإفلات من العقاب وتوفير الحماية الدولية للمدنيين.
وكتب حدّاد: “ندعو إلى حماية المدنيين، وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، ومحاسبة حقيقية لمن يرتكبون العنف أو يساهمون فيه”.
نشر إيهاب حسن، وهو مسيحي فلسطيني، صورة للسيدة جاد الله، وهي تتعافى في سرير المستشفى، وكتب قائلا: “لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتجز أبناء هذه المرأة المسيحية الفلسطينية التي تعرضت لهجوم أمس من قبل مستوطنين إرهابيين إسرائيليين. فبدلا من اعتقال المستوطنين، اعتقل الجيش الإسرائيلي أبناء الضحية وترك المهاجمين طلقاء”.
ويُعدّ استهداف إسرائيل للمسيحيين الفلسطينيين جزءا من تاريخ طويل من التطهير العرقي. ففي القرن الرابع الميلادي، قام يوسابيوس القيصري، “أبو التاريخ الكنسي”، بتأليف كتاب “أونوماستيكون”، وهو دليل جغرافي مفصل للقرى المسيحية والقروية في جميع أنحاء فلسطين. وقد وثّقت سجلاته عشرات المجتمعات المسيحية النابضة بالحياة المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك مدن مثل بيت جالا وبيت لحم والناصرة، بالإضافة إلى قرى أصغر.
… بعد مرور أكثر من 1600 عام، عاد المؤرخ ورسام الخرائط الفلسطيني الدكتور سلمان أبو ستة، إلى هذه القرى نفسها، ورسم خرائط لتاريخها عبر القرون، ليكتشف أن العديد من هذه البلدات والقرى القديمة قد طُهرت عرقيا خلال نكبة عام 1948، مع قيام دولة إسرائيل. وتُظهر أبحاثه أن المجتمعات الفلسطينية المسيحية والمسلمة طُردت على حد سواء، ودُنست كنائسها أو تُركت لتتداعى، واستُبدلت منازلها بمدن إسرائيلية بُنيت فوق الأنقاض.
رابط التقرير
Historic Christian presence in Palestine faces extinction under Israeli rule








