رؤى

فوائد الديون تستحوذ على 92% من الإيرادات.. والحكومة تستعد لطرح سندات دولارية بملياري دولار

تستعد الحكومة المصرية لطرح سندات دولية تقدر بنحو من ملياري دولار خلال النصف الأول من 2026، بعد أن فاقم عبء فوائد الديون، عجز الميزانية.. كما تعتزم الحكومة خلال النصف الثاني من العام طرح سندات دولية بنفس القيمة تقريبا؛ وكان عجز الميزانية قد ارتفع إلى 4.2% من الناتج المحلي بنهاية النصف الأول من العام المالي الحالي، بعد أن التهمت فوائد الديون التي ارتفعت بنسبة 34.6% لتصل إلى 1.26 تريليون جنيه- نحوا من 92% من إجمالي الإيرادات التي ارتفعت بحوالي 30% إلى 1.3 تريليون جنيه، خلال النصف الأول من السنة المالية، مثلّت منها الحصيلة الضريبية 1.2 تريليون جنيه.

وكان العجز في الميزان التجاري قد سجّل رقما هو الأكبر تاريخيا خلال الربع الثالث من العام الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي حيث بلغت قيمة العجز 14.62 مليار دولار، مقارنةً بنحو 12.7 مليار دولار في الربع السابق، وحوالي 14 مليارا في الربع نفسه من العام 2024.

من المتوقع أن تشهد سوق الأسهم المصرية عودة تدريجية لاستثمارات الأجانب خلال العام الجاري، خاصة خلال النصف الثاني من العام، مع تزايد اهتمام المؤسسات الأجنبية بالسوق؛ خاصة الأسهم ذات السيولة المرتفعة، باعتبارها الأكثر ملاءمة لاستراتيجيات المستثمرين المؤسسيين، من حيث سهولة تكوين المراكز وبيعها وإدارة المخاطر.. من المتوقع أيضا بقاء القطاع المالي في مقدمة عناصر الجذب للمستثمرين الأجانب بالبورصة.

على صعيد أدوات الدين طويلة الأجل، ستشهد السندات المصرية إقبالا من جانب المستثمرين الأجانب، في ظل مستويات العائد المرتفعة وتوقعات خفض أسعار الفائدة على المدى المتوسط، ما قد يفتح المجال لتحقيق مكاسب رأسمالية إضافية.

ويعد تفعيل برنامج الطروحات الحكومية عاملا محوريا لجذب استثمارات أجنبية مستدامة، خاصة من صناديق الثروة السيادية التي تفضل الأسهم ذات العوائد النقدية المنتظمة أكثر من الاعتماد على أسهم النمو فقط.

من المتوقع أيضا أن تظل أذون الخزانة الوجهة الأولى للمستثمرين الأجانب، لا سيما مع ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار؛ إلا أن عودة الأجانب بقوة إلى الأسهم تظل مرهونة بطرح شركات جديدة وتوسيع الأدوات المتاحة، بما في ذلك المشتقات المالية المنتظر إطلاقها في البورصة المصرية.

وفي ظل هذه التطورات، سجل الأجانب صافي مبيعات في سوق الأسهم خلال العام الماضي 2025، بنحو17.5 مليار جنيه، مقارنة بصافي بيع بلغ 7.6 مليار جنيه في عام 2024، ما يعكس استمرار الحذر تجاه سوق الأسهم مقابل الإقبال الأكبر على أدوات الدين.

كان استطلاع أجرته وكالة رويترز أمس الخميس، قد توقع أن ينخفض معدل التضخم العام في مصر إلى 11.7% في يناير، نزولا من 12.3% في ديسمبر؛ بسبب التأثير الإيجابي لسنة الأساس وهدوء أسعار المواد الغذائية.. مع ارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار.. كان التضخم قد بلغ ذروته في سبتمبر 2023، حيث بلغ 38%.

ومن المقرر أن تراجع لجنة السياسة النقدية بالبنك أسعار الفائدة لليلة واحدة في 12 فبراير الجاري ، كما يخطط الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لإصدار بيانات تضخم يناير يوم الثلاثاء المقبل.

مما سبق نتبين أن النهج الاقتصادي الذي تبنته حكومة الدكتور مدبولي، لم يطرأ عليه أي تغيير، وأن القادم لن يشهد مسارا اقتصاديا جديدا أو مختلفا، بعد تردد أنباء عن قرب تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة الجديدة.. وكان العام الجديد قد شهد عددا من المؤشرات الدالة، منها فرض ضريبة جمركية على الهواتف المستوردة للاستخدام الشخصي، تصل إلى 38.5% من قيمة الجهاز عبر تطبيق “تليفوني”، وذلك بعد إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف الجديدة (إعفاء هاتف واحد لكل 3 سنوات) بداية من 21 يناير 2026. كما أن تعهدات الحكومة بعدم رفع أسعار السلع الغذائية مع دخول شهر رمضان، لم تجد صدى لدى المتحكمين في السوق، حيث ارتفعت أسعار بعض السلع مثل الدواجن بأكثر من 20% خلال الأيام القليلة الماضية.

 

 

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.
زر الذهاب إلى الأعلى