منذ الإعلان عن بدء تصوير الفيلم والحديث عن ميزانيته وكرو العمل الذي استقدم بعضهم من أمريكا، وأنه أضخم إنتاج في تاريخ السينما العربية- ارتفع سقف توقعات الجمهور حول المستوى الفني للفيلم. زاد من التوقعات وجود نجوم عالميين ضمن أبطال العمل، وبعد الانتهاء من التصوير والإعلان عن موعد طرحه في دور العرض، ترقب الجمهور موعد نزوله، ذهب وكله شغف لمشاهدة عمل فني رفيع المستوى يضاهي الأفلام الأجنبية الكبيرة وإنتاج هوليوود، لكن هل فعلا كان العمل على مستوى توقعات الجمهور وميزانيته والحشد الهائل من النجوم؟
للإجابة على هذا السؤال نبدأ أولا بتحليل وشرح الفيلم.
هذه النوعية من الأفلام تعتمد في المقام الأول على الإبهار البصري والمطاردات و”الأكشن” مع إيقاع لاهث وموسيقى تصويرية محفزة وسريعة، والقصة والسيناريو يأتيان في ترتيب لاحق على هذه العناصر.
تدور أحداث الفيلم حول ضابط في الإنتربول (أحمد عز) يقبض على تاجر مخدرات (كريم عبد العزيز) وبعد عام وقبل أيام من زواجه من (هنا الزاهد) يُكلف بالقبض على عصابة الكلاب السبعة التي تروّج للمخدرات في منطقة الشرق الأوسط. فيستعين بتاجر مخدرات من أفراد هذه العصابة، الذي يرتب خروجه من السجن باتفاق العفو أو تخفيض العقوبة مقابل الإرشاد عن الكلاب السبعة.
الصيغة بسيطة ومكررة وقدمت في السينما المصرية والأجنبية أكثر من مرة، وهذه ليست المشكلة في حد ذاتها، ولكن عدم قدرة الفيلم علي تقديم هذه الصيغة بطريقة عميقة ومختلفة وفي كل الأحوال لم تكن هذه هي أزمة الفيلم الوحيدة.

الأزمة الرئيسة للفيلم أنه دعائي أكثر منه درامي، الفيلم استعرض بشكل مبالغ فيه تقنيات الصورة والجرافيك والأكشن والانفجارات من أجل الترويج لاستوديوهات الحصن والإمكانيات اللوجيستية الهائلة في صناعة السينما، ولهذا جاء الفيلم دون اهتمام بجودته على مستوى الدراما وتصاعد الأحداث.. ولم نجد شريطا سينمائيا تنطبق عليه قواعد الفيلم الناجح فنيا.
السيناريو مفكك وبلا رابط.. لدرجة تشعرك أنك لست أمام فيلم سينمائي، وإنما أمام لعبة في البلاي ستيشن وتنتظر في آخر اللعبة كلمة game over وليس كلمة النهاية كما في الأفلام، السيناريو عبارة عن خيط درامي للشخصيات الرئيسة، مصنوع فقط ليبرر للمطاردات والانتقال من مطاردة لأخرى ومن انفجار لآخر، يحدث ذلك عبر تسلسل زمني وليس عبر تصاعد درامي أو بناء حقيقي يجعل المتفرج متعلقا بالشخصيات منتظرا مصيرها، فقط مشاهد أكشن وانفجارات دون أرضية أحداث حقيقة أو بناء درامي جيد تخرج من خلاله.
جاء استخدام الجرافيك بشكل مبالغ فيه وغير مبرر في معظم المشاهد، حتى المطاردات والأكشن ظهروا بشكل استعراضي ودعائي لإمكانيات الحصن في صناعة السينما أكثر منه في خدمة الفيلم والصراع الدرامي بداخله.
الشخصيات كلها جاءت سطحية وبلا عمق غير منسوجة داخل بناء درامي حقيقي. ضابط وتاجر مخدرات في مطاردات مع باقي أفراد العصابة دون الاهتمام برسم الشخصيات ودوافعها وتاريخها، وباقي الشخصيات المساعدة جاءت كضيف عابر في مشاهد معدودة بلا عمق أو محاولة لعمل دراما تُضيف بُعدا إنسانيا وعاطفيا للأحداث، فلم تستغل إمكانياتهم الفنية المعترف بها خاصة مع شخصية مثل التي جسدتها منة شلبي في مشهدين فقط كزوجة لتاجر مخدرات هارب ومعها ابنها وهما في حالة مراقبة ورعب من الجميع. حتى ضيوف الشرف كانوا مجرد أسماء على التتر بدون حضور قوي داخل شريط السينما باستثناء مونيكا بيلوتشي التي كان لها خط درامي مختلف وواضح نوعا ما.

عانى الفيلم من سوء اختيار بعض أبطال الفيلم خاصة تارا عماد أكثر الشخصيات النسائية مساحة وأهمية، لكن بلا ملامح، ولأنها محدودة الموهبة والكاريزما جاء أداؤها بلا روح أو أثر حتى مشاهد الأكشن التي شاركت فيها كانت في منتهى السذاجة ولم يهتم بها وبتدريبها بحرفية عليها.
أيضا ناصر القصبي وسيد رجب، في دور رجال الأمن كان دورهما نمطيا وسطحيا لأقصى درجة. بجمل حوار معروفة مستهلكة “المهمة انتهت، انسحبوا، برافو، تمام يا افندم”، لدرجة أن أداء القصبي جاء سيئا؛ فأصبح الدور كوميديا رغم أنه حسب الشخصية ليس كذلك.
أداء أحمد عز كما هو في كل الأفلام لم يتغير. هو نجم وسيم و”كاريزماتك” فقط، حتى الشكل الخارجي وطريقة الكلام والإفيهات لم تتغير من سنوات، الضابط مثل اللص، ابن البلد الشعبي مثل الارستقراطي. المهم أنه ناجح تجاريا فلا مبرر للجهد ومحاولة التغيير.

الأمر لا يختلف كثيرا عند كريم عبد العزيز، الأداء ثابت إلى حد كبير في أعماله الأخيرة، ما زاد عليه أنه بحاجة للذهاب للجيم حتى يكون مناسبا لأفلام الأكشن فلا يليق بنجم مثله أن يكون بهذه الطلة، كريم فعل شيئا لم يفعله أحد من قبل، في بدايته كان يختار أدواره بعناية شديدة حتى يصنع نجوميته بدقة وكان له ما أراد، والآن بعد أن أصبح أهم نجم في شباك التذاكر في الوطن العربي أصبح يشارك في أي عمل مهما كان متواضعا! كريم قرر أن يعيش مرحلة الانتشار الآن، وشارك في السنوات الأخيرة في عدد كبير من الأفلام المتواضعة والضعيفة بلا مبرر وكلها لن تبقى كثيرا في الذاكرة؛ “نادي الرجال السري”، “البعض لا يذهب للمأذون مرتين”، “بيت الروبي”، “المشروع إكس”… و”أخيرا الكلاب السبعة”.
الفيلم لا يحتاج لنقد أو تحليل أكثر من ذلك، فهو أبسط من كل هذا، عمل الهدف منه الترويج والدعاية لصُنَّاعه ومنتجيه. عمل لم يقترب من مستويات السينما العالمية التي وعد بها. ولم يرتق حتى لمستوى أفلام التسعينات المصرية محدودة الإنتاج من نفس النوعية في الأكشن مثل “مافيا” و”تيتو”. الكلاب السبعة عمل فني للنسيان في أحسن الأحوال.








