جنيفر ميدينا وريد ج. إبستين- نيويورك تايمز 2026/06/24
فاز ثلاثة ديمقراطيين، ممن عبّروا عن انتقادهم الصريح لإسرائيل، في الانتخابات التمهيدية في نيويورك يوم الثلاثاء، مما يُشير إلى تزايد شكوك حزبهم تجاه الدولة العبرية وأفعالها.
تعكس هذه النتائج اللافتة تحولا سريعا في السياسة الليبرالية. فبحسب استطلاعات رأي حديثة، أصبح الناخبون الديمقراطيون أكثر ميلًا لانتقاد إسرائيل وحكومتها من تأييدها، وهو تغيير جذري في الرأي العام الأمريكي.
وبينما لا يزال العديد من المسئولين الديمقراطيين يدعمون إسرائيل، فإنّ دفعة الديمقراطيين في الكونغرس العام المقبل تتجه نحو مزيد من الحذر بشأن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من أي وقت مضى منذ قيام الدولة اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية.
جاءت انتصارات براد لاندر وكلير فالديز ودارياليزا أفيلا شوفالييه في الانتخابات التمهيدية في دوائر ديمقراطية بامتياز، بعد أن حظي كل منهم بتأييد عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي كان لدعمه للقضية الفلسطينية دورٌ محوري في صعوده السياسي السريع. وفي تجمع انتخابي للمرشحين الأسبوع الماضي، وصف ممداني أبرز منظمة مؤيدة لإسرائيل في البلاد بأنها جزء من مجموعة “وحوش” قال إنها تتمتع بنفوذٍ مفرط في السياسة الأمريكية.
في حفل فوز السيدة أفيلا شوفالييه مساء الثلاثاء في هارلم، هتف أنصارها “فلسطين حرة” بينما روجت لشعار حملتها “أطفال لا قنابل”. وأشارت في خطاب فوزها إلى أن فوزها يمثل تحولاً في طريقة عمل الديمقراطيين في نيويورك. وقالت: “اليوم، نؤكد بوضوح: سياسة الماضي تنتهي اليوم”.
أنفقت لجان العمل السياسي المتحالفة مع لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وهي جماعة مؤيدة لإسرائيل، مبالغ طائلة في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام في محاولة لتغيير رأي الناخبين. وقد حققت المنظمة بعض النجاحات، إذ ذكرت في بيان لها مساء الثلاثاء أن 180 مرشحا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ممن دعمتهم قد تأهلوا لانتخابات نوفمبر. وهنأت المجموعة مرشحًا لمجلس النواب في ولاية ماريلاند أنفقت لجنة العمل السياسي المتحالفة معها ملايين الدولارات لدعمه، وقالت إن هذا من شأنه أن “يضمن بقاء هذا المقعد ممثلاً بقيادة مؤيدة لإسرائيل”. لكن على الرغم من هذه النجاحات، ظلت أيباك في موقف دفاعي إلى حد كبير.
وتُظهر استطلاعات الرأي تراجعا حادا ومستمرا في تأييد إسرائيل بين الديمقراطيين منذ الهجمات الإرهابية التي قادتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تلاها من تدمير إسرائيل لمعظم قطاع غزة. وقد أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع جامعة سيينا هذا الربيع أن 60% من مؤيدي الحزب الديمقراطي أعربوا عن تعاطفهم مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، مقارنةً بـ 15% ممن أبدوا تأييدا أكبر لإسرائيل.
قال السيناتور كريس فان هولين من ولاية ماريلاند في مقابلة يوم الثلاثاء: “نرى المزيد والمزيد من الديمقراطيين يُصرّحون بوضوح أنه لا ينبغي لنا تقديم أي دعم من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لحكومة إسرائيل”. وأضاف: “آمل أن نشهد العام المقبل كونغرسًا لا يُقدّم دعمًا تلقائيًا وغير مشروط لحكومة إسرائيل”.
المعارك الانتخابية الأهم في نيويورك
ربما كانت أهم معارك نيويورك الانتخابية هي المواجهة بين النائب الديمقراطي دان جولدمان، الذي يشغل مقعده منذ دورتين ويمثل بروكلين، وبين براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، والذي بنى حملته إلى حد كبير على مهاجمة جولدمان بسبب ما اعتبره عدم انتقاده لإسرائيل بالقدر الكافي.
المنافسة بين الرجلين -وكلاهما يصف نفسه بأنه صهيوني ليبرالي وكلاهما يهودي- جسّدت بوضوح التحول الذي طرأ على الناخب الديمقراطي، خصوصا بين الأجيال الأصغر سنا، بعيدا عن الدعم التقليدي لإسرائيل.
لكن ربما كانت أكثر المرشحات الديمقراطيات انتقادا لإسرائيل ممن فزن في نيويورك هي داريليزا أفيلا شوفالييه، التي هزمت النائب أدريانو إسبايلات، المعروف بدعمه الثابت لإسرائيل طوال عقده في الكونغرس.
كثيرا ما تحدثت أفيلّا شوفالييه عن إقامتها السابقة في الضفة الغربية، كما أشارت إلى مشاركتها في تجمع يوم 8 أكتوبر 2023، وهو تجمع أثار انتقادات واسعة بعدما بدا أن بعض المتحدثين فيه يبررون هجمات اليوم السابق.
وكما هو الحال مع براد لاندر وكلير فالديز، أصبحت أفيلّا شوفالييه الآن المرشحة الديمقراطية الرسمية في دائرة انتخابية ديمقراطية قوية، ما يجعلها مرشحة بقوة لدخول الكونغرس في يناير. في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، أصبحت المعارك في نيويورك أكثر حدة. إذ كتبت سلسلة مقاهٍ محلية على وسائل التواصل الاجتماعي أن جولدمان -الذي ينتقد حكومة إسرائيل لكنه يعارض وقف المساعدات عنها- غير مرحب به لديها، لأنها لا تقدم خدماتها لمن وصفتهم بـ «مُمكّني الإبادة الجماعية».
معارك التجديد النصفي حول إسرائيل
أنفقت لجنة العمل السياسي الرئيسية المرتبطة بـ إيباك، والمعروفة باسم مشروع الديمقراطية المتحدة (UDP)، أكثر من 25 مليون دولار حتى الآن هذا العام، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 5 ملايين دولار ضُخت لإنشاء لجان جديدة. وقد يكون هذا الرقم مجرد جزء بسيط من الإنفاق المرتقب. فقد بدأت المجموعة العام بأكثر من 96 مليون دولار، ما يجعلها واحدة من أفضل لجان العمل السياسي تمويلا في الولايات المتحدة. وكانت أبرز معارك الإنفاق حتى الآن في ولايتي: نيو جيرسي وإلينوي؛ لكن إسرائيل أصبحت أيضا قضية محورية في عدة انتخابات تمهيدية لمجلس النواب في كاليفورنيا.
النتائج جاءت مختلطة. ففي ضواحي شيكاغو، فاز دانيال بيس، عمدة مدينة إيفانستون، في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب بعد أن هاجم إيباك صراحة.
أنفقت المجموعة 7 ملايين دولار في هذه المنافسة، وكان معظم الإنفاق موجها لإسقاط بيس، رغم أنه يهودي. لكن في الأيام الأخيرة من السباق، عندما أصبح واضحا أن مرشحا أكثر انتقادا لإسرائيل من بيس قد يفوز، خففت اللجنة من هجماتها عليه.
وفي نيو جيرسي، استهدفت اللجنة المرتبطة بـ إيباك السياسي السابق توم مالينوفسكي، الذي كان يدعم فرض قيود أكبرعلى المساعدات المقدمة لإسرائيل. لكن في تطور محرج لـ إيباك، تمكنت أماليليا ميخيا، وهي ناشطة تقدمية تنتقد إسرائيل بوضوح، من هزيمته في الانتخابات الخاصة، ثم فازت لاحقا في الانتخابات التمهيدية.
التحول داخل واشنطن ونيويورك
حققت إيباك أيضا بعض الانتصارات. فقد فاز اثنان من المرشحين الذين فضلتهم المنظمة في الانتخابات التمهيدية المزدحمة بولاية إلينوي، حتى في الوقت الذي فاز فيه ديمقراطي آخر معادٍ لـ إيباك في إحدى دوائر شيكاغو. أما في واشنطن، فقد أصبح الدفاع غير المشروط عن إسرائيل أقل قبولا بين عدد متزايد من الديمقراطيين في الكونغرس.
وصوّتت أغلبية كبيرة من أعضاء مجلس الشيوخ المنتمين للمعسكر الديمقراطي هذا العام لصالح وقف بعض صفقات السلاح الأمريكية لإسرائيل. وقالت إيمي روتكين، التي عملت لسنوات طويلة مديرة لمكتب النائب الديمقراطي اليهودي المخضرم جيرولد نادلر من نيويورك، الذي يستعد للتقاعد: هل أعتقد أن نافذة أوفرتون بشأن إسرائيل تحركت خلال الأشهر الستة الماضية أكثر من كل مسيرتي المهنية؟ ثم أجابت: بالتأكيد. نعم، بلا شك. هذا التحول هو جزء من تغير جيلي أوسع داخل الحزب الديمقراطي، خاصة مع تقاعد قيادات تاريخية مثل: نانسي بيلوسي وستيني هوير وكلاهما من أبرز الداعمين التقليديين لإسرائيل.
أما زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريس، فما زال أيضا داعما لإسرائيل. لكن بين الناخبين الديمقراطيين، تراجع الدعم لإسرائيل بصورة واضحة. وحتى بين أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الذين ما زالوا يدعمون إسرائيل عموما، هناك انتقادات حادة موجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. عدد قليل فقط منهم يدعم بحماس الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية، وكثيرون يترقبون الانتخابات الإسرائيلية المقبلة المقررة في أكتوبر على أمل حدوث تغيير سياسي هناك.
رياح التغيير في نيويورك
يبدو التحول الديمقراطي بشأن إسرائيل واضحا بصورة خاصة في نيويورك، التي تضم أكبر تجمع يهودي في الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه يقودها عمدة ركز مرارا على معاناة الفلسطينيين. وقال عمدة نيويورك زهران ممداني في تجمع انتخابي مؤخرا: الوحوش التي نواجهها تتخذ أشكالا مختلفة. ثم أضاف، في إشارة إلى إيباك إنهم يعتقدون أن الشيء الوحيد الأكثر رعبا من ترك الديمقراطية تأخذ مجراها هو نهاية الإبادة الجماعية ونهاية حروب نتنياهو.
أثارت هذه التصريحات انتقادات حادة من عدد من القيادات والجماعات اليهودية، التي رأت أنها تعكس صورا نمطية معادية للسامية، خصوصا في وقت ارتفعت فيه جرائم الكراهية ضد اليهود. إحدى المرشحات اللواتي دعمهن العمدة، داريليزا أفيلا شوفالييه، هزمت، أدريانو إسبايلات رئيس الكتلة اللاتينية في الكونغرس. وكان إسبايات المرشح الوحيد في نيويورك الذي حصل على دعم مباشر من لجنة العمل السياسي التابعة لـ إيباك، والتي حولت أموالا إلى مجموعة أخرى لدعمه.
في الدائرة العاشرة للكونغرس، التي تشمل: مانهاتن السفلى وأجزاء واسعة من بروكلين، وهي واحدة من أكثر الدوائر ذات الأغلبية اليهودية في البلاد، كان دان جولدمان يكرر باستمرار أن التركيز على السياسة الخارجية لا يعكس أولويات الناخبين، الذين يهتمون أكثر بالقضايا الداخلية. لكن هذه الحجة لم تنجح. فقد خسر بفارق كبير، وكان متأخرا مساء الثلاثاء بأكثر من 30 نقطة مئوية.
إيباك بوصفها اختبارا سياسيا داخل الحزب الديمقراطي
عدد من الديمقراطيين اليهود الذين يبدو أنهم في طريقهم إلى مجلس النواب، ومن بينهم براد لاندر ودانيال بيس، تبنوا لهجة أكثر صدامية تجاه الحكومة الإسرائيلية الحالية. لكن ما إذا كانوا سيتبنون سياسات مختلفة جذريا في الممارسة العملية ما زال أمرا غير واضح. على مدى عقود، كانت إيباك الصوت الأبرز داخل الإجماع الحزبي المشترك في الكونغرس بشأن أهمية التحالف الأمريكي الإسرائيلي. أما الآن، فهناك عدد متزايد من الديمقراطيين، خصوصا في الانتخابات التمهيدية التنافسية، لا يريدون أي ارتباط بها. لقد أصبحت المنظمة رمزا لما يسميه كثيرون “أموال النفوذ الخفية” (Dark Money)، إلى جانب منظمات أخرى تمثل مصالح: العملات المشفرة، الذكاء الاصطناعي والمفارقة أن هذه الجماعات الثلاث تنفق الأموال في العديد من السباقات الانتخابية نفسها. ومن اللافت أن الإعلانات التي تمولها لجان إيباك لا تذكر إسرائيل أصلا. بل تركز بدلا من ذلك على القضايا الأكثر أهمية للناخبين محليا في كل دائرة انتخابية. في ولاية ميريلاند، أنفقت اللجنة أكثر من 5 ملايين دولار لدعم أدريان بوافو، وهو مشرّع محلي، في الانتخابات التمهيدية لخلافة ستيني هوير. ركزت الإعلانات على سيرته الشخصية وإنجازاته التشريعية. كما أنفقت جماعات مرتبطة بالعملات المشفرة 3.4 مليون دولار إضافية لدعمه، بحسب شركة أدإمباكت المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلامي. وفي النهاية، فاز بوافو بفارق واضح ضمن ساحة ديمقراطية مزدحمة.
المعارك القادمة: مينيسوتا وميشيغان
الانتخابات التمهيدية الديمقراطية المقبلة التي ستتمحور حول إسرائيل ستكون في أغسطس، عندما تشهد ولايات مثل: مينيسوتا وميشيغان سباقات تنافسية داخل الحزب. في مناظرة انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي في مينيسوتا، قالت نائبة الحاكم بيغي فلانغن: أنا لا آخذ أموالا من إيباك لأن قيمي لا تتوافق مع قيمها. وردت منافستها أنجي كريج، التي سبق أن حصلت على دعم إيباك، قائلة إنها لم تتلق: ولا سنتا واحدا من المنظمة في هذه الدورة. كما دعت إلى هزيمة بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر. لكن السباق الأكثر انقساما سيكون على الأرجح في ميشيغان، الولاية التي تضم أعدادا كبيرة من اليهود والمسلمين.
الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ هناك تشمل: هالي ستيفنز، وهي داعمة قوية لإسرائيل. عبد الرحمن محمد السيد، وهو مسئول صحة عامة تقدمي وصف أفعال إسرائيل بأنها إبادة جماعية ويعارض أي مساعدات عسكرية لها، مالوري مكمورو، التي حاولت تبني موقف وسطي بشأن إسرائيل؛ لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن ماكمورو تواجه صعوبات واضحة.
خلاصة التقرير
الخلاصة الأساسية لتقرير نيويورك تايمز، هي أن الحزب الديمقراطي يشهد تحولا هيكليا عميقا في موقفه من إسرائيل:
-الدعم التقليدي غير المشروط لإسرائيل يتراجع
– التعاطف مع الفلسطينيين يتزايد، خاصة بين الشباب والتقدميين
– انتقاد حكومة نتنياهو أصبح شبه سائد داخل القاعدة الديمقراطية
– إيباك لم تعد جهة تحظى بإجماع داخل الحزب، بل أصبحت موضع استقطاب.
بمعنى آخر: ما كان قبل 7 أكتوبر 2023 لم يعد كما هو بعده، خصوصًا داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي.
رابط المقال الأصلي:
https://www.nytimes.com/2026/06/24/us/politics/democrats-israel-new-york-chevalier-lander-valdez.html








