فن

هاني شنودة.. رحيل صانع الذكريات

عمرو حسين

يدين كثير من مواليد أوائل الثمانينات -مثل كاتب هذه السطور- بالكثير من ذكرياتهم، وما ارتبط بها من موسيقى وأغنيات للموسيقار المصري هاني شنودة الذي وافته المَنِيّة الإثنين الماضي الموافق 20 من يوليو2026.

حيث أن شنودة ارتبط في أذهان كثير من أبناء هذا الجيل، بأغانيه مع فرقة المصريين التي أسسها أواخر السبعينات من القرن الماضي، وكذلك بأغانيها التي صاغ شنودة ألحانها، وكانت كلماتها التي كتبها كبار الشعراء -مثل الراحل صلاح جاهين- لا تخلو من طرافة وخفة ظل، ناهيك عن رشاقة في الكلمات، انعكست على ألحان شنودة في أغنيات مثل “ماشية السنيورة” و”ما تحسبوش يا بنات” وغيرها.

وفي الفترة ذاتها -أي أواخر السبعينات- قدمت ألحان شنودة للمستمعين في مصر والوطن العربي صوتا شجيا قادما من أرض النوبة بصعيد مصر، هو محمد منير.

حيث صاغ شنودة العديد من أغنيات منير في بداية مشواره الفني، وفي مقدمتها “علموني عينيك” وهي الأغنية التي حمل ألبومه الموسيقي الأول اسمها.

وتنوعت ألحان شنودة لمنير ما بين الاجتماعية مثل “بنتولد” والوطنية مثل “يا عروسة النيل” والعاطفية مثل “أمانة يا بحر” و”غريبة” وغيرها.

وإلى جانب منير.. كان شنودة بمثابة القوة الدافعة خلف صوت آخر -من نفس الجيل- هو عمرو دياب، الذي عرفه شنودة شابا طموحا قادما من بورسعيد، وذاق -مثل الكثير من أهلها- مرارة التهجير أواخر الستينات.

حملت أولى أغنيات عمرو دياب للإذاعة المصرية، بصمات شنودة ملحنا، وهي أغنية كتب كلماتها الشاعر الراحل عبد السلام وحملت عنوان “صوت وادي النيل”.

وتولى شنودة مسئولية تلحين وتوزيع أغنيات ألبوم “يا طريق” وهو أول ألبوم موسيقي لعمرو دياب والذي صدر عام 1983.

ومن الطريف حقا أن شنودة نجح في تحقيق معادلة صعبة، حيث جمع بين التلحين لجيل جديد من المطربين مثل دياب ومنير، بعد أن كان قد قدَّم ألحانا لأيقونة من أيقونات الرومانسية في الغناء العربي، وهي نجاة الصغيرة. حيث تعاون شنودة مع نجاة، من خلال أغنيات مميزة مثل “أنا بعشق البحر” و”بحلم معاك” والتي صاغ كلماتها الشاعر عبد الرحيم منصور.

ولم يغب الغناء الشعبي عن إبداعات شنودة، حيث لحّن لأيقونة هذا اللون من الغناء -أي أحمد عدوية- واحدة من أبرز أغنياته وهي “زحمة يا دنيا زحمة” والتي قال شنودة -في حوار صحفي- أنه اختارها بالذات لتلحينها؛ لأنها تعكس نبض الشارع المصري على حد تعبيره.

وإلى جانب ألحان الأغنيات المذكورة، ارتبط اسم شنودة ارتباطا وثيقاً بأفلام السينما المصرية في فترة الثمانينات، حيث وضع الموسيقى التصويرية للعديد من أفلام تلك المرحلة.

ومن أبرز أعماله في مجال الموسيقى التصويرية: موسيقى فيلم “المشبوه” عام1981، وموسيقى فيلم “الغول” عام 1983، وفيلم “الحريف” عام 1984، التي أتت شجية معبرة عن شخصيات الفيلم التي تعيش في شوارع وأزقة القاهرة الجانبية، إضافة إلى الموسيقى الأيقونية لفيلم الحركة والإثارة “شمس الزناتي” عام1991.

ولم تقتصر إبداعات شنودة في هذا المجال على حدود مصر فقط؛ بل تجاوزتها إلى دول عربية مثل البحرين، حيث وضع عام 1990، الموسيقى التصويرية لأول فيلم بحريني روائي طويل “الحاجز”.

وفي مجال الموسيقى للدراما التلفزيونية، قدم شنودة موسيقى تصويرية لعدد من الأعمال الدرامية المتميزة مثل مسلسل “أمير الشعراء أحمد شوقي” عام  1982، والمسلسل الكوميدي الاجتماعي “عائلة الاستاذ شلش” عام 1990، وصولا إلى مسلسل “بيت العيلة” عام 2009.

برحيل هاني شنودة، يفقد الوسط الموسيقي في مصر والمنطقة العربية- فنان- لم يصنع لذاته اسما بوصفه صانعا للنجوم فحسب.. وإنما لذكريات جيل بأكمله.

 

زر الذهاب إلى الأعلى