رؤى

هل باتت جماعات الضغط الموالية لإسرائيل عبئا على السياسين الأمريكيين؟!

"أيباك" أنفقت 30 مليون دولار وفشلت في هزيمة "السيد" في ميشيجان..

ترجمة أحمد بركات

مُنيت لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” بهزيمة انتخابية فادحة، بعد فوز الدكتور عبد الرحمن السيد بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ، في ولاية ميشيجان، مُلحِقا بذلك هزيمة نكراء بالنائبة المعروفة بموالاتها لإسرائيل، هالي ستيفنز، برغم حملة الإنفاق غير المسبوقة لدعمها.

ووفقا لملفات اللجنة الانتخابية الفيدرالية، والتي خضعت للتحليل من قبل صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد أنفقت اللجنة العليا للعمل السياسي التابعة لـ “أيباك”، والتي تحمل اسم “مشروع الديمقراطية المتحدة”، ما يزيد على 30 مليون دولار للترويج لستيفنز، إلا أن هذه الأموال ذهبت أدراج الرياح.

ويمثل فوز الدكتور عبد الرحمن السيد، صفعة قوية لجهود اللوبي الموالي لإسرائيل؛ لتوجيه نتيجة إحدى أهم المنافسات الديمقراطية في البلاد، حيث يُعرف السيد بمواقفه المعارضة وحملاته المستمرة ضد توظيف أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، في تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لإسرائيل؛ من أجل ارتكاب مذابح وإبادات جماعية، بدلا من إنفاقها على برامج التعليم والصحة وغيرها في الداخل لصالح المواطنين الأمريكيين. كما أبرز السيد مرارا تدخل “أيباك” السافر عبر المال السياسي من أجل التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية.

وتمثل هذه النتيجة دليلا دامغا على أن الارتباط بإسرائيل وجماعات الضغط القوية التابعة لها باتَ محل رفض باتٍ لدى الناخبين الديمقراطيين بوجه خاص، والناخب الأمريكي في العموم، خاصة مع تنامي المعارضة الشعبية للإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، والدعم غير المشروط الذي تحصل عليه من واشنطن.

وكشف التحقيق الذي نشرته “نيويورك تايمز” قبل إعلان نتيجة الانتخابات عن تحول “ايباك” من منظمة ضغط تقليدية، إلى واحدة من أكبر جهات إنفاق المال السياسي في الانتخابات الأمريكية”، حيث تضاعف حجم الأموال التي تنفقها لجان العمل السياسي التابعة للمنظمة على حملات الدعايا والتواصل مع الناخبين في أقل من 5 سنوات، لترتفع من 29.3 مليون دولار إلى 67.2 مليون دولار خلال تلك الفترة.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فقد وجِّه الجزء الأكبر من هذه الأموال للتأثير على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث تسعى أكبر مجموعة ضغط موالية لإسرائيل إلى هزيمة المرشحين الذين ينتقدون تل أبيب، أو يثيرون تساؤلات حول المساعدات العسكرية الأمريكية لدولة الاحتلال.

ومع ذلك، كشف التحقيق عن ملمح بارز في استراتيجية حملة “أيباك”، وهو أن المنظمة نادرا ما تكشف عن ارتباطها بإسرائيل. ففي الفترة من أبريل 2020، حتى نهاية يوليو 2025، أنتجت الجماعات الممولة من “أيباك” 109 إعلانات تليفزيونية ورقمية، ولم يُذكر اسم إسرائيل إلا في 6 منها فقط، وبدلا من ذلك ركزت الإعلانات على قضايا من قبيل حقوق الإجهاض والاقتصاد وتكاليف المعيشة، رغم أنها مُوِّلت -بوجه خاص- لانتخاب سياسيين داعمين لإسرائيل.

واعتبر التحقيق أن إحجام “أيباك” عن ذكر إسرائيل يعكس مشكلة سياسية أعمق، وهو أن الارتباط بالحكومة الإسرائيلية؛ بات أمرا بالغ الخطورة، خاصة في أعقاب المجازر الجماعية وجرائم التهجير والتجويع التي ارتكبتها تل أبيب بحق الفلسطينيين في غزة. وتطالب جماعة الضغط  الموالية لإسرائيل الناخبين الأمريكيين بضرورة دعم المرشحين الذين يخدمون مصالح إسرائيل، من دون أن تجعل إسرائيل نفسها جزءا من النقاش العام.

وأضاف تحقيق “نيويورك تايمز” أن “أيباك” قامت أيضا بضخ نحو 22 مليون دولار في 5 لجان عمل سياسي أصغر حجما، تحمل أسماء بعيدة عن شبهات الإشارة إلى إسرائيل، بينها Elect Chicago Women (انتخبوا نساء شيكاغو)، وAffordable Chicago Now! (شيكاغو ذات الأسعار المعقولة الآن!)، وVoters for Responsive Government (ناخبون من أجل حكومة متجاوبة)، وBlue Wave Action (حركة الموجة الزرقاء).

وبلغت حجم الأموال التي أنفقها مشروع United Democracy Project (مشروع الديمقراطية المتحدة) أكثر من 10 ملايين دولار لدعم ستيفنز، وأكثر من 20 مليون دولار لمهاجمة السيد، من خلال الدعايا والتواصل مع الناخبين. وبرغم ذلك فشلت هذه الأموال في تحقيق الأغراض التي أنفقت من أجلها.

كما يُعد انتصار السيد ذا دلالة خاصة، لأن مشيغان تمثل موطنا لواحدة من أكبر الجاليات الأمريكية من أصول عربية في الولايات المتحدة، فضلا عن أنها مركز لحركة Uncommitted (غير ملتزم)، التي شنت احتجاجات فاعلة ضد دعم الرئيس السابق جو بايدن للعدوان الإسرائيلي على غزة.

وظهرت بوادر رد الفعل السياسي الجماهيري ضد “أيباك” في أبريل، عندما تعرضت ستيفنز وسياسي آخر مدعوم من جماعة الضغط الموالية لإسرائيل- لصيحات استهجان خلال مؤتمر الحزب الديمقراطي في ميشيجان. وكان السيد ومنافسته السابقة في الانتخابات التمهيدية، مالوري ماكمورو، قد تعهدا بمواجهة السياسات التمويلية التي تنتهجها “أيباك”.

وكانت “أيباك” قد نجحت في وقت سابق في إقصاء العديد من المرشحين البارزين المنتقدين لإسرائيل، حيث أنفقت المنظمة ملايين الدولارات لهزيمة نواب ديمقراطيين سابقين عُرفوا بمواقفهم المعارضة لحرب غزة، مثل جمال بومان وكوري بوش. كما استهدفت جماعة الضغط  الموالية لإسرائيل جمهوريين أثاروا تساؤلات وشكوكا حول الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.

ومع ذلك، فقد واجهت أكبر جماعة ضغط موالية لتل أبيب، عددا متزايدا من الهزائم، حيث تمكنت المحامية والمُشرِّعة الأمريكية سمر لي، من هزيمة محاولات “أيباك” المتكررة للإطاحة بها، كما نجح مرشحون في إلينوي ونيوجيرسي من قلب الطاولة على المنظمة، بعد أن استفادوا من كشف علاقاتها بمنافسيهم وتوظيفها للمال السياسي؛ لتحقيق أغراض انتخابية تخدم مصالح إسرائيل على حساب مصالح الناخب الأمريكي.

إلى ذلك، وثقت استطلاعات رأي أيضا التدهور الحاد في الدعم الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة، حيث يعارض أغلبية الأمريكيين الآن تقديم أي مساعدات اقتصادية أو عسكرية إلى تل أبيب، كما تصاعدت حدة انتقادات الناخب الديمقراطي لسلوك إسرائيل في غزة وتأثير جماعات الضغط الموالية لإسرائيل على السياسات الأمريكية.

https://www.middleeastmonitor.com/20260805-aipac-spends-30m-but-fails-to-stop-el-sayed-in-michigan/?fbclid=IwdGRleATl_1BwZG9mBWZkaWQWUMObBD13Zr6fUszF9cP98qcbDa_4tWV4dG4DYWVtAjExAHNydGMGYXBwX2lkCjY2Mjg1NjgzNzkAAR7PZPly7z1c9VFC8NlHQT3OpWtjnw73ozG3wTKbaITYqBkroW_DoRQXUZpsug_aem_kzjiEq16AXP7BfWUUiHFfg

 

 

 

 

 

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى