رؤى

في ذكرى استشهاده.. ماذا حقق صاحب الطوفان؟

في السادس عشر من شهر أكتوبر 2026، حلت الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القيادي الفلسطيني يحيى السنوار، الذي نال الشهادة خلال اشتباك مُسلّح مع قوات الاحتلال في قطاع غزة.

وفي حين لا زالت بعض القنوات والأقلام “العربية” تكيل الاتهامات لهذا القيادي الشهيد الذي كان من ضمن القيادات التي أطلقت عملية طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر من عام 2023، فتصفه تارة بالـ”تهوُّر” وتحمّله تارة أخرى مسئولية سقوط عشرات الآلاف من الشهداء في غزة؛ كان للمحللين في الإعلام العبري رأي آخر في هذه الذكرى.

فمن خلال إذاعة جيش الاحتلال، ذكر جاكي هوجي، معلق الشئون العربية، أن ما أثبته كلٌ من السنوار القائد السياسي ومحمد الضيف -القائد  العسكري للمقاومة في غزة والذي استشهد أيضا في صيف العام 2024- هو أن غزة المحاصرة لا تشكّل تهديدا للدولة العبرية فحسب، بل للاستقرار العالمي أيضا.

فعلى صفحات جريدة هآرتس العبرية، كتب الصحفي واللغوي الصهيوني روفيك روزينتال، مقالا قبل أيام معدودة من ذكرى السنوار بعنوان “السنوار هزم المجتمع الإسرائيلي”.

ينطلق الكاتب مما جرى في يوم السابع من أكتوبر 2023، من هجوم خطط له قادة (السنوار والضيف) ونفَّذه مقاتلو المقاومة الفلسطينية ويقول مخاطبا السنوار: “لقد أردتَ القضاء على اتفاقيات أبراهام -أي اتفاقيات التطبيع بين الدولة الصهيونية والدول العربية- باعتبار ذلك هدفا من أهداف الحرب، ويبدو كأنك نجحت فعلا في ذلك، بضربة واحدة تمثلت في “السابع من أكتوبر”.

ويضيف مشيرا إلى التكلفة الاقتصادية للحرب الأطول في تاريخ دولة الاحتلال: “أدخلتنا في دَين وطني تبلغ قيمته مليارات الشواكل “التقديرات المستقلة تتحدث عن ٥٠٠ مليار شيكل” وستتحمل الأجيال المقبلة تبعاته”.

ويرسم الكاتب صورة لما سيؤول إليه الحال في دولة الاحتلال، بسبب هذه التكلفة الاقتصادية: “سنحصل على تعليم ورعاية صحية بمستوى العالم الثالث، وسنشهد هجرة جماعية للعقول، إذ سيغادر كلّ مَن يريد الحفاظ على حياته ومستقبله”.

ومن اللافت حقا أن الكاتب في محاولة للتنصل من المسئولية عما جرى ويجري على أرض غزة يحمِّل السنوار مسئولية “دفع” الاحتلال إلى قتل أهل القطاع، وكأن جيش الاحتلال فعل ذلك مرغما، حيث يقول مخاطبا القيادي الشهيد: “لقد مزقتَ الدولة بمئات الرهائن الذين احتجزتهم في الأنفاق، أحياءً وأمواتا، وجررتنا إلى ارتكاب أفعال جعلتنا مثل “الجربانين” المنبوذين في نظر العالم”.

لكن الكاتب يدرك تماما، تأثير ما فعله الاحتلال في غزة، على صورته التي حرص عليها لسنوات طوال، فيشير إلى انقلاب شباب العالم كله علي اسرائيل فيقول في موضع آخر من مقاله: “لقد جعلت ملايين الأطفال -الذين تدللهم المجتمعات الغربية- يتحولون إلى فلسطينيين متمسكين بالكوفية، وألحقت الضرر بتأييد آخر حليف وفيّ لنا -الولايات المتحدة- في ظلّ وجود آخر الأصدقاء المخلصين لنا على رأسها”.

ويخلص الكاتب من كل ما سبق إلى نتيجة مفادها: “يحيى السنوار انتصر. لقد هزم المجتمع الإسرائيلي، ليس لعام، أو ثلاثة أعوام مقبلة، بل لأجيال؛ فكل ما كان مكبوتا داخل مجتمع متوتر، ممزق بالصراعات مع نفسه، ومع العالم، تصاعد درجة بعد أُخرى؛ لقد تحوّل المجتمع الإسرائيلي إلى وحش”.

لكن ما يأبى الكاتب الصهيوني أن يقر به -تماما كصهاينة الإعلام العربي المشار إليهم في بداية هذا المقال- هو أن قادة الطوفان لم “يغيروا” المجتمع الصهيوني كما يزعم وإنما أزالوا اللثام عن وجهه والقناع عن حقيقته؛ ليظهر للعالم أجمع طبيعته الاستعمارية الاستيطانية التوسعية العنصرية التي قام على أساسها.

ولعل أكثر ما يخشاه هذا المجتمع هو ما أشارت إليه صحيفة “إسرائيل اليوم” في شهر سبتمبر 2026، من أن المقاومة الفلسطينية ورغم اغتيال أغلب قياداتها على يد جيش الاحتلال، قد شهدت بروز جيل من القادة اكتسب خبرة خلال سنوات الحرب. وهذا الجيل تحديدا هو غرس السنوار، الذي تخشى دولة الاحتلال من حصاده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى