منوعات

أماني الطويل: النساء سيدفعن الثمن الأكبر لأي تخلي عن مجانية التعليم

“لا يمكن تصور مجتمع إنساني قادر على تحقيق حالة من النمو والتقدم دون مراعاة الحقوق المختلفة للنساء باعتبارهن شركاء في بناء هذا المجتمع، ذلك أن أي تهميش يقع على عاتق النساء، من شأنه حرمان المجتمع من نصف طاقته الإبداعية” هذه العبارة من مقدمة كتاب “المرأة والسياسة” تحرير الدكتورة أماني الطويل التي تعد واحدة من المهتمات البارزات بقضايا وحقوق المرأة، حيث شاركت في العديد من التجارب البحثية المتخصصة في هذا المجال، كما ساهمت في محاولات عدة لتحسين الوضعين القانوني والدستوري للمرأة.. موقع “أصوات أونلاين” أجرى حوارا مع الدكتورة أماني الطويل بحثا عن اجابات عن أسئلة كثيرة حول أوضاع النساء العربيات في اعقاب الثورات، وما إذا كان الوضع القانوني الراهن للنساء داعم لقضايا المرأة أم لا؟

كيف تري الدكتورة أماني الطويل الوضع القانوني للمرأة المصرية وتأثيره على حقوقها؟

القانون الحالي الخاص بالمرأة تم وضعه عام 1923 وتم ترقيعه أكتر من مرة ولم يعد مناسبا لبيئة المجتمع المصري في الوقت الراهن، ولا لحقيقة مساهمات المرأة في إطار الأسرة، ولا لحقيقة احتياج المجتمع للمرأة في نطاق العمل، وبالتالي نحن في حاجة إلى مظلة أمان في إطار الأسرة. القانون الحالي لا يتعامل مع مشكلة تعدد الزوجات وما ترتب عليها من ارتفاع معدلات الفقر، هذا النوع من الزواج ينتج قنابل موقوتة وبالتالي يجب أن يقنن.. لا نقول يُحّرم، لكن على الأقل أن يكون الزواج الثاني أمام القاضي، بما يعنى أن تُصان حقوق المرأة سواء زوجة أولى أو ثانية.

وماذا عن قضية المشاركة السياسية للنساء؟

هنا في مصر تم اللجوء إلى نظام “الكوتة القانونية” لتمثيل المرأة سياسيا، وهى كوتة نطاق عملها البرلمان فقط، بينما هناك نظام “الكوتة الدستورية” المعمول بها في كثير من بلدان العالم المتقدم، والتي تنسحب إلى تمثيل المرأة في كل المجالس المنتخبة، بما فيها انتخابات النوادي والنقابات والأحزاب.

 ولذلك فإن الأطر القانونية الموجودة لدينا لا تدعم تمثيل المرأة في مختلف المستويات بكافة المجالس المنتخبة خاصة أن قانون الأحزاب السياسية لا يتضمن ما يعزز ترشيح المرأة في الانتخابات. ومن هنا نحن نطالب بتعديل هذا القانون بما يتناسب مع حساسية النوع الاجتماعي، وهو ما سيجبر الأحزاب على إتاحة الفرصة للنساء حتى يتأهلن للمشاركة السياسية والتمثيل في البرلمان. أما المشكلة الثانية في مسألة المشاركة السياسية للمرأة فتتعلق بقانون تنظيم العملية الانتخابية ،لأنه قانون متغير يرتبط بالظروف السياسية، وطبعا هناك قوانين صديقة للمرأة وأخرى معادية لتمثيل المرأة. كل الأحزاب السياسية فيها صراعات حول من يترشح لمجلس النواب، ونسبة النساء في المواقع القيادية في الأحزاب متدنية للغاية، ولذلك فمن الطبيعي ألا تكون هناك إرادة طوعيه لتمكين النساء. لذلك لابد من وجود إلزام قانوني بتمثيل المرأة في الأحزاب في كل الانتخابات بما فيها الانتخابات المحلية. ولا يوجد حتى الآن أي حزب تقدم داخل البرلمان بمشروع قانون مرتبط بقضايا المرأة، وحتى النائبات في البرلمان لا توجد واحدة  منهن تحمست لقضية من قضايا المرأة. باستثناءات محدودة للغاية.

ماذا عن قضية العنف ضد النساء؟

التحرش ضد النساء، لا يتم تجريم فاعله.. موقف قسم الشرطة من أي سيدة أو فتاة، تذهب للشكوى من عملية تحرش جنسي في الشارع أو العمل يعتبرها بعض رجال الشرطة، قضية ثانوية، أو قضية المرفهين من الناس.. نحن بحاجة لثقافة حقوق انسان للضباط في أماكن عملهم، هناك قانون يجّرم العنف ضد المرأة ولكنه غير مفعّل، وهناك ثقافة مجتمعية تمنع المرأة الأم أو الأخت من تقديم شكوى للشرطة في حال تعرضها للعنف داخل الأسرة.. كما أن زنا المحارم غير معترف به، أو من القضايا المسكوت عنها.

ما هي برأيك أسباب التهميش الاجتماعي للمرأة وسبل مواجهته؟

هناك عدة مشكلات تساهم في تهميش المرأة اجتماعيا وسياسيا، من بينها الثقافة الذكورية الممتدة بشكل كبير والمتغلغلة في ثقافتنا الاجتماعية، إلى جانب تأويل ديني رغم حديثه عن احترام المرأة بوصفها الدرة المصونة والجوهرة المكنونة، لكنه يساهم في تهميش المرأة سواء بمنعها من استكمال تعليمها، أو منعها من العمل، أو الزواج المبكر. كما يساهم التعليم والمحتوى الإعلامي في تهميش النساء، فالمحتوى التعليمي يقدم صورة ظالمة للمرأة، فهو يقدمها تكنس أو تطبخ أو ترعى أخاها المريض، بينما لا يقدم المرأة الصحفية أو الطبية أو القاضية، وهذا ما يفعله الإعلام.

أيضا.. نحن في حاجة إلى التدخل بحزمة متوازنة من السياسات منها ما يرتبط بالتعليم، منها ما يرتبط بالإعلام، ومنها ما يرتبط بقوانين مباشرة الحقوق السياسية، مع إعطاء صلاحيات حقيقية للمجلس القومي للمرأة، لأنه مجلس استشاري فقط وليس له صلاحيات فيما يخص أوضاع المرأة.

وماذا عن دور مؤسسات المجتمع المدني في طرح قضايا النساء؟

في السنوات الأخيرة عندنا مشاكل لها علاقة بقانون الجمعيات الأهلية، وهناك تضيق على التمويل الأجنبي، نحن في حاجة لرقابة من الدولة على التمويل الأجنبي، وكن يجب أن تكون رقابة مرنة تراقب انفاق الأموال على الأنشطة المخصصة لها، ولا تسمح بالتربح.

الجمعيات عندنا أغلبها جمعيات خيرية، والجمعيات الحقوقية لا تنسلخ عن الأجندة الدولية في طرح القضايا، وأحيانا تكون هذه الأجندة الدولية خارج السياقات الاجتماعية. والجمعيات الحقوقية ساهمت في تطوير قدرات النساء في المشاركة السياسية. ومنظمات المرأة تعطى وزنا أعلى للتمثيل السياسي على حساب التمكين الاقتصادي.

تقييمك لتجربة تونس في تعاملها مع قضايا النساء؟

تجربة تونس بنت بيئتها الاجتماعية، في تونس درجة تطور الثقافة المجتمعية فيما يتعلق بحقوق المرأة أفضل بكثير من مصر، والتفاعل منذ عقود مع ثقافة منع تعدد الزوجات خلق بيئة اجتماعية مواتية لقبول مقترح المساواة في الميراث.

هل النساء هن الفائزات أم الخاسرات في أعقاب الثورات العربية؟

المرأة في تونس هي الفائزة، بحكم طبيعة السياق والبيئة الاجتماعية والثقافية. أما النساء في مصر فلم يحصلن على مكاسب حقيقية، لأن المكاسب تكمن في التشريع، وليس في الاعتراف الشفاهي بحقوقهن. النساء في مصر خضن صراعا حقيقيا خصوصا في 30 يونيو ضد الإخوان المسلمين، وحتى الآن لم يأخذوا  مقابل ما قدموه، لمساندة النظام السياسي.

رؤيتك المستقبلية لوضع النساء في مصر؟

أنا الاحظ وجود انفراجة من خلال تعيين عدد أكبر نسبيا من النساء في الحكومة الأخيرة، وفي تطبيق نظام الكوتة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وفي تعيين نصف الأعضاء المعينين في مجلس النواب الحالي من النساء، وكلها مؤشرات إيجابية. لابد من بتحويل المجلس القومي المرأة من هيئة استشارية إلى آلية ذات صلاحية. كما أن أي تخلى عن مجانية التعليم سيكون له أثر سلبى واضح على تمكين النساء، فالتراجع عن مجانية التعليم يفقد مصر قدرات الفقراء، وهذا سيؤثر سلبا على النساء بشكل أساسي اللاتي سيدفعن الثمن الأكبر لذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: