منوعات

المجدّدون في الإسلام (2): أبو الحسن الأشعري.. مذهب التوسّط والاعتدال (2 -2)

قبل أن نخوض من جديد في الأثر الذي تركه «أبو الحسن الأشعري» في الفكر الإسلامي نطرح السؤال الذي لابد أنه يرد على ذهن كل مطلع على سيرته، وفيها أهم محطة من محطات تلك المسيرة، وهي اعتزاله لمذهب «المعتزلة». وكثير منا يعر ف من دون شك أن «الأشعري» كان في بداية أمره معتزلياً دافع عن آرائهم، ونافح عن قناعاتهم، وناصر التأويل العقلي وناظر في الفكر الاعتزالي، وقد ظل على هذه الحال إلى أن وصل سن الأربعين، ثم انقلب على فكر «المعتزلة»، وفنّد أقوالهم، ورد على حججهم، ومن خلال ردوده وتفنيداته لمذهب «المعتزلة» أقام أعمدة مذهبه الجديد.

تقول الرواية إن «الأشعري» اعترف بنفسه أمام ملأ من الناس وأشهدهم على أنه تبرأ من «الاعتزال» وانخلع من كثير مما كان يعتقده من قبل، ثم انخلع من ثوب كان عليه، ورمى بكل الكتب التي كان قد كتبها في الفكر «الاعتزالي» بعد أن طعن فيها، مما يدل – من جهة أخرى – على أن «الأشعري» كان قد ألف على مذهبهم مجموعة من الكتب.

من الإعتزال إلى الإعتدال

الأسباب التي تتحدث عن تحول «الأشعري» من «الاعتزال»، لا تنحصر في رواية واحدة، ولعل أرجحها رواية ابن عساكر[1]: «إن الأشعري تحير في المسائل التي لم يجد لها جوابا شافيا عند «المعتزلة»، ، فسأل الله أن يهديه إلى الطريق المستقيم ثم نام، فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له: عليك بسنتي، فلما استيقظ، رجع إلى الكتاب والسنة». ومهما تعددت الروايات وتباينت آراؤها ومضامينها ومصادرها من حيث الصحة والضعف فإنها تبقى مجرد أسباب «سطحية» لا تقدم تفسيراً موضوعياً لرحلة التراجع التي أدت في النهاية إلى تحول «الأشعري» من الاعتزال إلى الاعتدال القائم على التوفيق بين العقل والنقل.

هذا التحول أو الانفصال لا شك له أكثر من دلالة معرفية في سياق تطور الفكر الاعتزالي وعلاقته بالجانب السياسي لدولة الخلافة العباسية، وهو يعبر بالضرورة عما كان يختمر في عقلية كبيرة مثل عقلية «الأشعري» ، وهو الأمر الذي لا شك بدأ يقوى يوماً عن يوم كلما ازداد علما وفكراً، وتأملاً، وفي ذلك يُحكى الكثير من المحاورات مع كبار المعتزلة في عصره ومنهم أستاذه الجُبائي[2] وهي محاورات تدل على أن الأمر تدرج عند «الأشعري» عبر مراحل فكرية من درجات الظن والشك والحيرة إلى درجة اليقين، ما جعله ينخلع من ثوب الاعتزال إلى الاعتدال. وكما يقول الدكتور الأهواني في تحقيقه لكتاب «مقالات الإسلاميين» للأشعري: «إن أخطر مسألة في حياة الأشعري انفصاله عن شيخه الجُبائي، وتحوله عن المعتزلة، وخروجه بمذهب جديد، قدرت له السيادة في شطر كبير من العالم الإسلامي».

وقبل أن يخرج على الناس بمذهبه، استحضر «الأشعري» كل مقولات الفرق الإسلامية في صدر الإسلام، واستقرأ كل ما عرض عن هذه الفرق من شبهات، مبتدئا في استقرائه بشبهة «الإمامة» وما قيل في شأنها من يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مرورا بعصر الخلفاء الراشدين، إلى قيام« الفتنة الكبرى» بعد مقتل عثمان، وحرب عليٍ ومعاوية، ثم مسألة «التحكيم» وما نتج عنها من مقولات الخوارج، والشيعة، والمُرجئة، والجبرية، واعتمد على «المنهجية التاريخية» في سرد مقولات الفرق وأصحابها وعلاقة ذلك بالظروف التاريخية العامة، كما اعتمد في نفس الوقت على «المنهجية المذهبية» في تحليل آراء وتوجهات أرباب الشبهات والمقولات، وتوقف «الأشعري» عند كل مقولة، وما يعني أصحابها بمقولاتهم تلك، ثم استشهد بذكر آرائهم في كل مسألة، مع ذكر بعض الخلاف داخل هذه الفرقة أو تلك، في بعض المسائل المتفرعة عن المقولة الرئيسية، ثم يتفرع بعد ذلك إلى «المعتزلة»، ويخصص لهم الحيز الأكبر من كتابه «مقالات الإسلاميين[3]» باعتبارها الفرقة التي شاركت كل الفرق للردود عليها، وقد اهتم «الأشعري» بإيراد أصول المعتزلة الخمسة بالتفصيل، ثم تفرغ بعد ذلك للرد عليهم في المسائل المشهورة التي خالفهم فيها، وهي الصفات، والقدر، والسمعيات، وعدم تكفير العاصي مرتكب الكبيرة، ومن ثم انتهى إلى تقرير مذهبه الجديد.

عوامل نجاح

كانت هناك عوامل نجاح متعددة قد ساعدت المذهب «الأشعري» على الانتشار في الشرق الإسلامي وفي الغرب أيضاً، ولا شك في أن انضمام وتبني صفوة من كبار علماء الإسلام للأشعرية كان له دوره الواضح في تمكين المذهب الجديد وانتشاره فوق مساحة العالم الإسلامي وعلى مر العصور، فقد اتبع منهاج الأشعرية في العقيدة عدد كبير من فقهاء أهل السنة والحديث، فدعمت اتجاهها العقدي، ومن كبار هؤلاء الأئمة: «البيهقي»، و« الباقلاني»، و«القشيري»، و«الجويني»، و«الغزالي»، و«الفخر الرازي»، و«النووي»، و«السيوطي»، و«العز بن عبد السلام»، و«التقي السبكي»، و«ابن عساكر»، و«ابن حجر العسقلاني»، و«ابن عقيل الحنبلي»، وتلميذه «ابن الجوزي» وغيرهم كثير، حتى إنهم مثَّلوا جمهور الفقهاء والمحدثين من شافعية ومالكية وأحناف وبعض الحنابلة.

وعادة ما يكون انتشار مذهب أو معتقد مرتبطا ليس بقوة الأفكار وحدها ولكن بالتمكين لهذا المعتقد من صاحب سلطة أو حائز للقوة، وهذا حدث أيضاً في حالة المذهب «الأشعري»، ففي عهد دولة «السلاجقة» وبالتحديد في عهد الوزير «نظام الملك» الذي اهتم ببناء المدارس وربط المساجد ببعضها والذي كان يرفع من شأن العلماء، زاد انتشار المذهب «الأشعري»، وقد تم تدريسه في مدرسة بغداد النظامية، ومدرسة «نيسابور» النظامية، وكانت المدرسة «النظامية» في بغداد أكبر جامعة إسلامية في العالم الإسلامي وقتها. فلم تأت الحروب الصليبية إلا وكان المذهب «الأشعري» قد ساد المشرق بشكل غير مسبوق، فلما قضى السلطان «صلاح الدي الأيوبي» على دولة «الفاطميين» في مصر قام بتحويل «الأزهر» الذي كان على مذهب «الشيعة الإسماعيلية» المفروض من «الفاطميين» إلى مذهب «أهل السنة والجماعة» على منهج «الأشاعرة» في العقيدة والذي كان سائداً ومنتشراً في ذلك الوقت.

وفي المغرب العربي حقق المذهب «الأشعري» انتشاراً مماثلاً لما جرى في الشرق، وساعد على ذلك الانتشار والنجاح أن منهج «الأشاعرة» جاء وسطاً بين تطرفين، حيث عوَّل على النقل من النصوص) القرآن والسنة الصحيحة) مع الأخذ بما قاله السلف الصالح، وفي الوقت الذي تحرز فيه «الأشاعرة» من التعويل على التأويل، إلا أنهم لم يرفضوه بالكلية، خاصة في تلك النصوص التي لا تُدرك معانيها إلا بتأويل، من دون إسراف فيه كإسراف «العقليين».

لم يكن المذهب «الأشعري» لينتشر ويرتضيه جمهرة المسلمين منذ القرن الرابع الهجري حتى اليوم، إلا لأنه اعتمد على أسس عقلية، وأدلة منطقية اكتسبها من فترة انتساب أبي الحسن الأشعري إلى «المعتزلة»، وما اكتسبوه من معرفة بالمنطق الأرسطي اليوناني في البراهين المنطقية وترتيب الأقيسة للوصول إلى نتائج يقينية. وفي الوقت نفسه لم يتطرف المذهب الأشعري في التأويل النقلي كالمعتزلة، ولم يخاصم البحث الكلامي كالحنابلة، ولكنه جاء وسطاً بين الفريقين، ووفَّق بين كل ما هو إيجابي في الجانبين.

إطفاء نار الفتنة

كان انجاز «الأشعري» أنه استطاع أن يطور مذهب «المعتزلة»، وأن يخفف من غلوائه فحل مذهبه محل مذهب «المعتزلة»، وانتشر في أرجاء العالم الإسلامي، ولهذا سيجد كل من يقرأ كتاب «الأشعري» «مقالات الإسلاميين» أنه عرض بتوسع ـ على غير ما فعل مع المذاهب والفرق الأخرى ـ شتى آراء «المعتزلة» في كل القضايا الكلامية التي تصدوا لها، وفند بعضها وأثبت بعضها الآخر، واستغرقت ما يقارب نصف كتابه وكأنها تقديم وتمهيد لا غنى عنه لتقرير مذهبه الجديد.

واحدة من أهم إنجازات «الأشعري» الفكرية تتمثل كذلك في أنه أطفأ نار الفتنة التي استعرت بين المسلمين منذ مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وحتى القرن الرابع الهجري، وكانت كل فرقة تكفر الأخرى وترى في الإيمان والكفر رأيا يخالف الفرق الأخرى ونصبت كل فرقة من نفسها قضاة يحكمون على الناس بالكفر وينفذون الحكم باستباحة القتل والدماء سواء كانوا من الخوارج أو «المعتزلة».

وقد عرض «الأشعري» في «مقالات الإسلاميين» كل الأقوال المتباينة حول قضية الكفر والإيمان باعتبارها المحور الذي دارت  عليه كل المسائل والحروب الكلامية، وأنهى «الأشعري» هذا الخلاف بأن نفض يداه من القضية برمتها على أساس أن أمرها إلى الله تعالى إن شاء عذب أهل الكبائر وإن شاء غفر لهم، ونهى عن الجدال في الدين والخصومة في القدر والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل تسليماً لصحيح المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واحدة من السمات المميزة لفكر المدرسة «الأشعرية»، أنهم لم يكفروا أحداً من مخالفيهم من أهل القبلة، كالمعتزلة والشيعة والخوارج وغيرهم، ذلك لأن هؤلاء من المتأولين حيث اعتمدوا على شبهات من الكتاب الكريم والسنة، والإيمان أصل أصيل في الإسلام كما دخله الإنسان بيقين لا يخرج منه إلا بيقين، فلا يخرج منه بالشُبه، ويقول الأشاعرة: «فالطريق بيننا وبينهم هو المناظرة والجدل العلمي حتى نصل إلى الحق، إلا من رفع السلاح في وجهنا كما فعل الخوارج، فإنهم يُقاتَلون درءاً لفتنتهم ودفاعاً عن الإسلام وعن النفس، ومع ذلك ندعوهم إلى الجدل العلمي قبل القتال كما فعل معهم الإمام «علي بن أبي طالب» حين أرسل لهم «عبد الله بن عباس» رضي الله عنهما ليناظرهم ويردهم عن غيهم، فإن لم يُجد معهم التفاهم والجدل وأبوا إلا القتال فآخر العلاج الكي» هذا هو رأي جماهير «الأشعرية» والذي عليه العمل.

 يقول «الذهبي» في «سير أعلام النبلاء»: «رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داره ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد على أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات. قلت (أي الذهبي): وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحداً من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم».      

ويقول الشيخ «أمين الخولي»[4]: «وكذلك يبدو التسامح الديني في أبي الحسن الأشعري المجدد .. تسامح نفسي وجداني، صادر من قلبه، وهو في الوقت نفسه تسامح عقلي يعذر المختلفين بأن العبارات تسبب هذا الاختلاف، فيصوب اجتهادهم في الفروع. ولا يكفر أحدا من أهل القبلة في الأصول». وهو الموقف الذي يتبناه «الأزهر» الذي يعتبر نفسه ممثلاً للدين الوسطي أو لوسطية الاسلام بسبب تبينه للمذهب «الأشعري».

وقد تميز المنهج «الأشعري» بأنه لم يبق جامداً بل كان قادراً على التطور، وإن كان على القاعدة نفسها التي وضعها المؤسس مع بعض التباين في تطبيقات هذه القاعدة القائمة على جعل العقل خادماً للنصوص وعدم اتخاذه حاكماً عليها ليؤوّلها أو يمضي ظاهرها كما هو الحال عند «المعتزلة»، وقابلية المنهج للتطور كانت محصورة في الجانب العقلي ومنسجمة مع المرونة التي اتبعها المؤسس لجهة استعمال العقل كخادم للنص لا كحاكم عليه.

عداء السلفيين للأشاعرة

وككل الأفكار الجديدة، والمذاهب المستجدة، لقي المذهب «الأشعري» معارضة ونقداً من أصحاب المذاهب الأخرى، خاصة من الطرفين الذي جاء وسطاً بينهما: «المعتزلة» و«الحنابلة»، وليس غريباً أن تأتيه المعارضة الأشد على يد السلفيين الذين وقفوا في الصف المعادي للأشعرية، وتمسكوا بحرفية النصوص، فثارت بينهم وبين الأشاعرة خلافات وصلت في بعض الأحيان إلى فتن.

وكانت قضية التأويل على رأس الانتقادات التي وجهها «الحنابلة» إلى المذهب «الأشعري» الذي أوَّل صفات الله عز وجل على نحو يليق بجلاله، من قبيل تأويل اليد بالقدرة، والوجه بالذات، أو الوجود، والعين بالحفظ والرعاية، وهكذا، في حين أن الحنابلة كانوا لا يرون تأويل ما ورد من الصفات، ومن ثم هاجم الحنابلةُ الأشاعرة، وعلى أثرهم نهض ابن تيمية (ت 728هـ) وتلميذه ابن القيم (ت 751هـ)، لإحياء مذهب السلف على طريقة الحنابلة ومقاومة الأشاعرة من جديد، بل إنه جعل «المعتزلة» أفضل منهم ـ في جوانب ـ من عدة وجوه[5].

لم يتوقف الخلاف بين الأشاعرة و السلفيين عند حدود المسائل الفكرية والكلامية لكنه تعداها إلى أن بعض السلفية يرون أن «الأشعري» له ثلاث مراحل فكرية، أولها تبنيه للاعتزال، والثانية في رجوعه عنه إلى منطقة وسط، والثالثة صار فيها على رأي السلف وبخاصة منهج « أحمد بن حنبل»  في إثبات الصفات جميعها لله من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تحريف، ويستندون في ذلك إلى ما ورد في كتابه «الإبانة عن أصول الديانة» وهو الكتاب الذي يعتبره بعض السلفية عدولاً من «الأشعري» عن منهجه التأويلي إلى منهج السلف في قبول النصوص دون تأويل، بينما يقول الأشاعرة إن  أبا الحسن كان يأخذ بالمنهجين، ويستخدم كل منهج في سياقه الخاص، كما اعتبروا أن النسخة الرائجة من الكتاب غير صحيحة، حيث تحتوي على كثير من الدس، لذا فالأشاعرة يعتقدون أن المرحلة الثالثة ليس لها وجود في حياة «الأشعري» على الإطلاق، ويوافق الأشاعرة في ذلك ابن تيمية، حيث يقول : إن «الأشعري» لم يعرف غير طريقة المتكلمين.

ما تزال المعركة بين السلفية والأشعرية منصوبة، والصراع بين المدرستين ما يزال قائماً، ومن يطالع كتابات وتعليقات السلفيين على مواقع التواصل الاجتماعي يُفاجأ بحجم الأزمة التي يحافظ سلفيو الطبعة الوهابية على تأجيج نيرانها، يكفر بعضهم الأشاعرة ويُبدَّعهم البعض الآخر، يُكررون في ذلك الخلافات التاريخية القديمة، وكلهم يحاول أن يستحوذ على لقب أهل السنة والجماعة، ويدَّعيه لنفسه ويحرم الطرف الآخر منه.

———————————————–

[1] في كتابه:» تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري».

[2] هو محمد بن عبد الوهّاب بن سلام الجبائي، المعروف بأبي علي الجبائي. شيخ المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، مؤسس فرقة الجبائية، ولد سنة 235 هـ\849م في مدينة جُبّى في محافظة خوزستان، وتوفي في البصرة سنة 303 هـ\916م، تتلمذ على يديه الأشعري وكان زوج أمه، وشيخه.

 

[3] «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» أهم كتب الأشعري، قال عنه الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن الإمام الأشعري جمع في هذا الكتاب مذاهب المنتمين للإسلام، وكذلك الاختلافات بين المصلين، منوها بأن كلمة مصلين مختارة بعناية فهو يقول «من صلى إلى قبلتنا فهو منا ولا نكفره»، وأشار إلى أن الأشعري قسم الفرق إلى عشر فرق كبرى، ومن كل فرقة كبرى انقسمت إلى عدة فرق كل فرقة منها تكفر الأخرى، منوها بأن الأشعري فطن إلى تعمد الكذب بين الفرق ومخالفيها من الآراء وإضافة أقوال ليست منها، بقصد التشنيع بهم. وأوضح، أن الأشعري هو الوحيد الذي تصدى للمعتزلة وناظرهم وخطأهم وألقى من الضوء الكثير على نقاط الضعف عندهم، لافتاً إلى أن له عدة كلمات تكتب بماء من ذهب حيث قال «اختلف الناس بعد نبيهم على أشياء كثيرة ضلل بعضهم بعضا، وبرِأ بعضهم من بعض، فصاروا فرقا متباينين وأحزابا متشتتين إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم».

[4] في كتابه «المجددون في الإسلام».

[5] المُجلد السادس من الفتاوى الكبرى (الفتاوى المصرية) باب «الرد على الطوائف المُلحدة».

الوسوم

محمد حماد

كاتب وباحث في التاريخ والحضارة

مقالات ذات صلة

إغلاق