رؤى

محمد علي وعمر مكرم.. إنقلاب «الباشا» على «الزعيم» (1-2)

تقلد محمد علي باشا ولاية الحكم بإرادة زعماء الشعب ونزولا على رأيهم في 13 مايو سنة 1805، أوصل ممثلو الشعب القائد الألباني إلى سلطة الحكم، وعملوا في سنوات حكمه الأولى على تثبيت دعائم ملكه وتذليل العقبات التي وضعها في طريقه رجال الآستانة من جهة والإنجليز وصنائعهم المماليك من جهة أخرى، فأحبطوا المؤمرات التي دُبرت لاقتلاعه عن كرسي الولاية بها.

لم ترسخ قدم محمد علي باشا «1769-1849» في الحكم بمجرد مبايعته أو صدور فرمان توليه حكم مصر من السلطان العثماني، فالدسائس كانت تحيط به من كل جانب، حاول الإنجليز بكل الوسائل رد السلطة إلى رجلهم محمد بك الألفي، وعملوا من خلال جواسيسهم في الدولة العثمانية على محاربة الوالي الذي تم تنصيبه بتفويض شعبي، وحرضوا المماليك على محاربته حتى يتحقق لهم ما أرادوا، ولما فشل أمراء المماليك في زعزعة حكمه تدخل الإنجليز لفرض مخططهم بالقوة.

محمد علي باشا وأسرته
محمد علي باشا وأسرته

أما عن الدولة العثمانية فكانت سياستها مترددة غير مستقرة، تراقب الأحوال لتتبع الخطة التي تراها تحقق مصلحتها، وتعيد لها نفوذها على مصر، فلم تكن خالصة النية نحو محمد علي، بل تتمنى إزاحته عن الحكم خاصة أنه الوالي المختار من الشعب المصري، فالشعب هو الذي أجلسه على كرسي الولاية، ولم تكن هذه الطريقة في تعيين الولاة تروق للأتراك.

ورغم أن الباب العالي استجاب لنداء الشعب المصري، وأصدر فرماناً بعزل خورشيد باشا وتعيين محمد والياً بديلاً عنه، ألا أن ذلك لم يكن نهاية المطاف، فالأتراك قبلوا هذا الحل المؤقت لتفادي ثورة الشعب المصري إلى أن تحين الفرصة ليسترجوا سلطانهم الخالص على البلاد.

فضل «السيد» على «الوالي»

كان الوالي الجديد الذي وصل إلى السلطة بأمر الشعب المصري يحتاج في تلك الظروف إلى تأييد الزعامات الشعبية ليقوى بها على مقاومة العواصف التي هبت عليه من مختلف الجهات.

بقيت تلك الزعامات تؤيده وتناصره وتمده بيد العون، فكان لها النفوذ الفعال والفضل الكبير في تثبيت دعائم عرشه في السنوات الأولى من حكمه، كما كان لها دوراً كبيراً في توجيه الشئون العامة ونصيباً وافراً في سلطة الحكومة.

كان السيد عمر مكرم على رأس تلك الزعامات وحاملاً لوائها في تقليد الباشا الجديد سلطة الحكم، وكان المماليك يعرفون قدره وقدر غيره من المشايخ والوجهاء الذين قادوا الجماهير حتى مكنوا محمد علي، فحاولوا استمالتهم لكنهم فشلوا في تأليبهم على الوالي الجديد.

تمثال عمر مكرم في ميدان التحرير
تمثال عمر مكرم في ميدان التحرير

بعد أسابيع قليلة من تنصيب محمد علي واليا على مصر، حاول أمراء المماليك الهجوم على القاهرة في يوم وفاء النيل في أغسطس من عام 1805، حاولوا كسب ود الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الأزهر والسيد عمر مكرم نقيب الأشراف أو على الأقل تحييدهم، لكن زعماء المصريين صدوهم ورفضوا تأييدهم وناصروا عليهم محمد علي فنال منهم وأخمد فتنتهم، واستغل فرصة الزخم الشعبي واستولى على الجيزة التي كانت لاتزال في حوزتهم في سبتمبر من عام 1805.

أدرك محمد علي بحسه السياسي أنه لا سبيل إلى الاستمرار على حكم مصر إلا بالتقرب من زعماء الشعب، فكان يرجع إليهم ويستشيرهم فيما يجد من أمور، فكان لا يفرض «إتاوة» ضريبة إلا بعد الرجوع إليهم وبموافقتهم.

وذكر الجبرتي أنه عندما احتاج إلى دفع باقي أعطية العسكر المتأخرة نهاية عام 1805، «فتكلم مع المشايخ في ذلك وأخبرهم بأن العسكر باق لهم ثلاثة آلاف كيس لا نعرف تحصيلها، فأنظروا في ذلك وكيف يكون العمل، ولم يبق إلا تلك النوبة» بمعنى أنها ستكون المرة الأخيرة التي سيفرض فيها «إتاوة» على المصريين الذين اكتووا بنار الجباية التي كان يفرضها عليهم المماليك، فوافق المشايخ على إقرار الإتاوة الجديدة، واستقر الرأي على أن تحصل الحكومة ثلث الفائض من الحصص والالتزام.

الجبرتي
الجبرتي

ورغم وعده بأنها ستكون آخر «نوبة»، فرضت الحكومة على أهل رشيد «إتاوة» جديدة قدرها 40 ألف ريال توزع على 13 من تجار المدينة، فحضر وفد منهم إلى القاهرة للتظلم، وقابلوا السيد عمر مكرم ومعه عدد من الشيوخ لرفع مظلوميتهم، فعرض الشيوخ الأمر على الوالي الجديد، وناقشوه في قيمة «الإتاوة» فنزل المبلغ إلى 20 ألف ريال فقط.

كشفت تلك الواقعة وغيرها أن زعماء الشعب وعلى رأسهم السيد عمر مكرم كان لهم نفوذا فعالا في إدراة الحكومة، وكانوا ملجأ الناس في رفع المظالم، وعظم نفوذ السيد عمر في تلك السنوات إلى ما لم يسبق له نظير من قبل، وبلغ من مكانته لدى الوالي الجديد أنه عندما اعتزم الأخير تجريد حملة على الصعيد لمحاربة محمد بك الألفي في أبريل سنة 1806، عرض على السيد عمر أن يستخلفه على السلطة ليكون «قائمقام» مدة غيبته، ألا أن السيد عمر اعتذر ولم يقبل، «ارتفع شأن السيد عمر وزاد أمره بمباشرة الوقائع، وولاية محمد علي باشا وصار بيده الحل والعقد والأمر والنهي والمرجع في الأمور الكلية والجزئية»، يصف الجبرتي المكانة التي وصل إليها السيد عمر.

«الزعامات» وفرمان بعزل «الباشا»

في منتصف عام 1806 وتحت الضغوط الإنجليزية حاول الأتراك عزل محمد علي وتعيين موسى باشا واليا جديدا على مصر، وصدر بالفعل فرمان عثماني يقضي بذلك، وتحركت قطع من الأسطول البحري التركي إلى الإسكندرية ووصلت في أول يوليو 1806، لتشرف على تنفيذ الفرمان السلطاني، وتم الاتصال بالأمير المملوكي محمد الألفي المدعوم من الإنجليز ليعاونهم في تنفيذ الأمر.

ويشير الجبرتي إلى أن محاولة عزل محمد علي تمت بالاتفاق بين الإنجليز والحكومة التركية ومحمد بك الألفي، لافتاً إلى أن القوات التركية التي رست في الإسكندرية وصلت إلى حوش عيسى في البحيرة واستقبلها الألفي ومماليكه وعدد من مشايخ العربان الذين نجح في استمالتهم وتم كل ذلك تحت رعاية إنجليزية.

أرسل الأتراك إلى محمد علي فرمان عزله من ولاية مصر وتعيينه واليا على سلانيك باليونان، تظاهر الباشا بالامتثال للقرار، وأخبرهم بأنه مستعد للرحيل غير أن الجند يعارضون رحيله قبل أن تدفع لهم رواتبهم المتأخرة، وقدرها 20 ألف كيس، فكانت تلك الحجة هي التي توسل بها لتعطيل مؤامرة عزله.

وأخذ محمد علي يعد العدة للمقاومة واتجه إلى السيد عمر يستنجد به لإحباط المؤامرة الجديدة التي يشارك فيها الإنجليز والأتراك والمماليك، ويقول الجبرتي: «فلما قرأ الورقة أرسلها إلى السيد عمر النقيب فركب إليه وحضر صحبته واختليا معا ساعة ثم فارقه».

في هذه الخلوة أفضى محمد علي إلى السيد عمر بتفاصيل المؤامرة وطلب منه العون والنجدة فكان عمر مكرم عند حسن ظنه وكان له نعم العضد الأمين، واتفقا على الخطة المشتركة.

كادت تلك الأزمة أن تقتلع محمد علي عن كرسيه وترجع بالبلاد إلى حكم المماليك، فالفرمان الذي تضمن تولية موسى باشا على مصر وعزل محمد علي عن ولايتها يتضمن أيضا العفو عن أمراء المماليك وأن يكونوا كعادتهم في حكم مصر بعد أن يستقر الباشا الجديد في القلعة كعادته.

وصلت قوات الألفي إلى دمنهور وأعلنهم بالقرار الجديد، وطلب منهم تسليم المدينة والنزول على حكمه، لكن الأهالي رفضوا وأعدوا لمقاومته، وأرسلوا إلى السيد عمر مكرم ينبئونه بالخبر فأبلغه إلى محمد علي، فحاصرت قوات الألفي المدينة في محاولة لإخضاع أهلها.

محمد بك الألفي
محمد بك الألفي

اتفق محمد علي مع السيد عمر على أن يجتمع بالعلماء ويكتبوا التماس يعترضون فيه على عزله ويحتجون على تولية موسى باشا ورجوع السلطة إلى المماليك.

اجتمع السيد عمر بالعلماء بالفعل وصاغوا عريضة عددوا فيها جرائم المماليك السابقة، «نرجو عدم المؤاخذة في الأمور التي لا قدرة لنا عليها، لأننا لا نقدر على دفع المعتدين والطغاة والمتمردين الذين اهلكو الرعايا ودمروهم»، وأطروا على «عدل محمد علي وتقديره للشعب»، وختموا العريضة بتفويض الأمر إلى السدة السلطانية، ووقعوا بإمضاءاتهم واختامهم، وسلموا العريضة إلى قبطان باشا قائد البحرية التركي الذي رست قواته في الإسكندرية ليرفعها بدروه إلى السلطان.

رد قبطان باشا على العلماء برسالة ينبئهم فيها بعزل محمد علي وتقليد موسى باشا، ويدعوهم إلى الامتثال للأمر ووصلت رسالته إلى السيد عمر والسيد محمد السادات، فلم يلق منهم جوابا بل أبدوا أعذارهم فرد عليهم برسالة آخرى شديدة اللهجة يعنفهم فيها ويرفض أعذارهم.

فكتب العلماء رسالة جديدة إلى قبطان باشا يذكرون فيها صراحة أنهم لا يرضون عن محمد علي بديلا، جاء فيها: «إن محمد علي كافل الأقليم وحافظ ثغوره ومؤمن سبله، وقاطع المعتدين، وأن الكافة من الخاصة والعامة والرعية راضية بولايته وأحكامه وعدله، والشرعية مقامة في أيامه، ولا يرتضون خلافه لما رأوا فيه من عدم الظلم والرفق بالضعفاء وأهل القرى والأرياف، وعمارها بأهلها ورجوع الشاردين منها أيام المماليك المعتدين الذين كانوا يعتدون عليهم ويسلبون أموالهم ومزارعهم.. وأن جميع أهل القطر المصري مطمئنون إلى ولاية هذا الوزير».

وبعد أن أمن محمد علي ظهره بالتأييد الشعبي، بدأ استعدادته لملاقاة قوات المماليك والأتراك في حال لم تنته الأمور كما أتفق مع العلماء، «شرع الباشا في عمل آلات حرب وجلل ومدافع، وجمعوا الحدادين بالقلعة وأصعدوا بنيات كثيرة واحتياجات ومهام إلى القلعة، وظهر منه علامات العصيان وعدم الامتثال، وجمع إليه كبار العسكر وشاورهم وتناجى معهم فوافقوه على ذلك»، يقول الجبرتي.

ولأن محمد علي أدرى الناس بالأتراك وسبلهم، قرر إرسال عريضة العلماء والمشايخ مع أحد أبنائه إلى الباب العالي في الآستانة، وبعث معها 2000 كيس من الأموال، فأحدثت هذه الرشوة أثرها على ضفاف البوسفور، وبدأ الباب العالي يعيد النظر في أمر عزل والي مصر.

وعلى الأرض حاول محمد علي جس نبض القوات المرابطة في البحيرة، فأرسل فيلق قواته لمناوشة رجال الألفي والترك هناك، ألا أن رجال الباشا هُزموا في معركة النجيلة وتقهقهر ما تبقى منهم إلى منوف تاركين ورائهم أسلحتهم وعتادهم.

عاود الألفي محاصرة دمنهور مرة أخرى، لكن أهلها اسبتسلوا في المقاومة، وساعدهم في ذلك المدد الذي أرسله إليهم السيد عمر مكرم، انتهز محمد علي فرصة انهماك الألفي في حصار المدينة وبدأ في التفاوض مع قادة الترك المرابطين أمام سواحل الإسكندرية ومنهم صالح باشا الذي وصل إليه رسالة من الباب العالي تطلق يده وتفوضه في اتخاذ ما يراه صالحا، وهو ما يعني أن حكومة الآستانة رجعت عن فرمانها القاضي بعزل محمد علي، فاتخذ صالح باشا قراراً بتثبيت الباشا على أن يؤدي إلى الباب العالي 400 كيس من الأموال، وأن يجعل ابنه إبراهيم باشا رهينة في الآستانة حتى يسدد كامل المبلغ.

انتهت تلك الأزمة بورود مرسوم جديد إلى محمد علي يتضمن «إبقاءه واستمرار ولايته على مصر حيث أن الخاصة والعامة راضية بأحكامه وعدله بشهادة العلماء وأشراف الناس»، فزينت القاهرة لهذا النبأ ثلاثة أيام، ورحلت القوات التركية قاصدة الإستانة واصطحبت إبراهيم بك ابن محمد علي حتى يدفع الباشا ما تعهد به.

حملة فريزر والمقاومة الشعبية

في مطلع عام 1807، توفى الألفي بك وسبقه حليفه ومنافسه السابق البرديسي بك، وقرر محمد علي استغلال الفرصة وقاد بنفسه حملة من 3000 جندي، واتجه جنوبا للقضاء على قوات المماليك وواجهم وتمكن من هزيمتهم في أسيوط، وهناك تلقى أخبار الحملة الإنجليزية التي اقتربت من سواحل الإسكندرية بقيادة الجنرال فريزر، والتي حضرت إلى مصر بناء على استدعاء من الألفي قبيل وفاته وأثناء حصاره لدمهنور.

تولى السيد عمر مكرم تنظيم صفوف المقاومة الشعبية لصد تلك الحملة، وشرع أهل الإسكندرية في تحصين قلاعها وأبراجها، لكن محافظ المدينة أمين بك أغا تواطأ مع الإنجليز وسلم نفسه والإسكندرية دون قتال أو حرب.

وفي 29 مارس 1807 تحرك الإنجليز من الإسكندرية إلى رشيد لاحتلالها واتخاذها قاعدة حربية للزحف إلى داخل البلاد، لكن استبسال حامية المدينة وأهلها بقيادة حاكمها علي بك السلانكلي الذي رسم خطة الهجوم على القوات الغازية حال دون ذلك.

كان علي بك قد وضع خطة تقضي بعدم الاشتباك مع القوات الغازية إلا بعد دخولها إلى شوارع المدينة، على أن يتحصن الأهالي وأفراد الحامية بالبيوت والدكاكين، وما أن بدأ الإنجليز يتجولون في المدنية وظنوا أن حاكمها سلمها كما حدث في الإسكندرية حتى اقتحمهم الرصاص من كل جانب فدب الرعب في قلوبهم وأكمل الأهالي عليهم بالعصي والأسلحة البيضاء، فسقط منهم الكثيرون في الشوراع وقتل قائد الحملة الجنرال ويكوب وعدد كبير من ضباطه، وانتهت الواقعة بهزيمة الإنجليز هزيمة مزلة، ولاذ من تبقى منهم بالفرار إلى الإسكندرية مرة أخرى.

حملة فريزر
حملة فريزر

ولما بلغت أخبار رشيد سكان القاهرة، استنفر الشيوخ الأهالي للتطوع في القتال، وقاد السيد عمر مكرم والشيخ الشرقاوي والشيخ الأمير وحسن باشا وعمر بك والدفتر دار وكتخدا بك حملة لتنظيم صفوف المقاومة، وخطب خطباء المساجد في حث الناس على الجهاد فاستجابوا للدعوة، واخذوا يعملون على حفر الخنادق حول المدينة وإقامة الاستحكامات.

وصل محمد علي وقواته إلى القاهرة في أبريل، وأُطلع على هزيمة الإنجليز في رشيد، وعلى استعدادت أهالي القاهرة، وبدأ في تجهيز حملة من أربعة آلاف مقاتل من المشاة و500 من الفرسان، واتجهت إلى رشيد بقيادة طبوز أوغلي نائب محمد علي ونسيبه، تحسبا لمعاودة الإنجليز مهاجمة المدينة للانتقام من هزيمتهم المنكرة.

وبالفعل تحركت قوات الإنجليز من الإسكندرية قاصدة رشيد واحتلت في طريقها قرية الحماد جنوبي المدينة، وبدأت المدفعية في ضرب رشيد بهدف إشاعة الرعب بين الأهالي الذين أظهروا الصبر ورباطة جأش، فكانوا يخرجون لمناوشة القوات الغازية من آن إلى آخر.

فلما وصلت قوات محمد علي انقضت على الإنجليز في الحماد ثم لاحقتهم إلى رشيد وألحقت بهم هزيمة قاسية، فبلغت خسارة الجيش الإنجليزي نحو 416، فضلا عن 400 أسير، وانسحب ما تبقى من القوات الإنجليزية إلى مدينة أدكوا وهناك لاحقهم الأهالي ففروا مذعورين إلى الإسكندرية.

حاول الجنرال فريزير الاستنجاد بأمراء المماليك لكنهم راوغوا حتى يبتينوا الموقف، فبعث إلى محمد علي يطلب منه عقد اتفاق صلح، فتوجه الأخير إلى دمهنور مع قواته وهناك وقع الطرفان معاهدة تقضي بجلاء الإنجليز عن الإسكندرية مقابل استرداد أسراهم وجرحاهم.

الجنرال فريزر
الجنرال فريزر

فتنة الأرناءوود

وكما دعم السيد عمر ومعه عدد من الزعامات الشعبية محمد علي وثبتوا ولايته، وخاضوا معه الحرب ضد الإنجليز، ساعدوه أيضا في إخماد ما عرف بـ«فتنة الجند الأرناءوود» الذين طالبوا برواتبهم المتأخرة فلما عجز الوالي عن دفعها، ثاروا عليه ووصل الأمر إلى إطلاق نار بنادقهم على أبواب القصر ونوافذه، فتدخل السيد عمر مكرم ومعه الشيوخ والأشراف وأقنعوا المتمردين بأنهم سيسلموهم رواتبهم المتأخرة، وطلبوا من أهل القاهرة المشاركة في جمع تلك الرواتب حتى تستقر الأمور.

هكذا دافع أهل مصر وقادتها عن حاكم اختاروه وفوضوه وراهنوا على عدله ورفقه بهم وحسن تدبيره للأمور .. فكيف رد محمد علي الجميل؟ وماذا فعل مع القائد الفعلي للزعامات الشعبية السيد عمر مكرم بعد أن دعمه وثبت أركان عرشه؟ هذا ما سنجيب عنه في الحلقة المقبلة.

المراجع:

«عصر محمد علي» عبد الرحمن الرافعي
«محمد علي الكبير» محمد شفيق غربال

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: