رؤى

ما سبب تجاهل عرض أفلام دينية مسيحية؟

في المناسبات الدينية الإسلامية مثل رأس السنة الهجرية والمولد النبوي الشريف و ذكرى الإسراء والمعراج، يتم عرض أفلام خاصة لهذه المناسبات (هجرة الرسول، فجر الإسلام، ظهور الإسلام، الشيماء، بلال مؤذن الرسول، الرسالة) وغيرها من الأفلام التي صُنفت أفلاما دينية، ولكن في أوقات الاحتفال بأعياد الإخوة المسيحيين لا تجد نفس الأمر رغم وجود عشرات الأفلام التي تتناول أحداثا هامة في الدين المسيحي و قصص حياة شخصيات دينية (قديسين، بطاركة، أسقف” لها دورها الكبير والمؤثر في تاريخهم، هذه الأفلام من إنتاج الكنيسة وشارك بها عددا كبيرا من النجوم الكبار في الإخراج والتأليف والتمثيل، منها فيلم رحلة العائلة المُقدسة “يسوع في مصر” لـ خيري بشارة، وفيلمي “الشهيد مارمينا” و” أوغسطنيوس ابن دموعها” لـ سمير سيف والأخير من بطولة عائشة بن أحمد وهو إنتاج مشترك مصري – تونسي، والفيلم تم تصويره بين تونس والجزائر وفرنسا، وشارك في مهرجان الإسكندرية عام 2016، وفيلم “الأنبا شنوده” ومسلسلات” بيت العيلة، قلوب عطشى” للمخرج محمد حمدي، وفيلم”الشهيدة مارجرجس” لـ سناء جميل ويوسف داوود، وفيلم”49 شهيدا” لـ هاني رمزي، لطفي لبيب، ندى بسيوني، منه جلال، ومن أخراج جوزيف نبيل، وفيلمي ” أم الغلابة” و “القديس أندراوس الصموئيلي” لـ ماجد الكدواني، وفيلم “الأنبا بولا” لـ لطفي لبيب..

YouTube video

كل هذه الأعمال شارك بها نجوم كِبار مسلمين ومسيحيين وأيضا جمهورهم ليس مسيحي فقط، مثل سناء جميل، جميل راتب، سلوى خطاب، إيمان، هالة صدقي، غسان مطر، هاني رمزي، ماجد الكدواني، لطفي لبيب، يوسف داوود، ندى بسيوني، جميل برسوم، وهي أعمال متميزة جدا على المستوى الفني، حيث كان المخرج الكبير سمير سيف مستشارا فنيا للكنيسة ومشرفا عاما على كل إنتاجها الفني من أفلام و مسلسلات لضمان جودة الأعمال وظهورها بمستوى فني عالِ يليق بالكنيسة وبقيمة الأسماء التي تتحدث عنها، والتي لها أهميتها الدينية والتاريخية للإخوة المسيحيين، ولا أجد مبررا لهذا التجاهل في عرض أحد هذه الأفلام احتفالا بأعيادهم في نهاية ديسمبر و يناير، ما الذي يقلقني كمسلم أن تُعرض هذه الأفلام على شاشة التليفزيون المصري إن كنا حقا نتحدث عن مواطنة و دولة مدنية الكل فيها واحد، أليس من حقهم مشاهدة هذه الأعمال أسوة بما يحدث في المناسبات الدينية الإسلامية؟ فيلم واحد او اثنين على مدار عام كامل ليس بالكثير على مواطنين مصريين لهم كل الحقوق، أنا كمسلم قد أشاهد هذه الأفلام كعمل فني جيد لمخرج كبير أو نجم كبير استمتع بعناصره الفنية (تصوير، إخراج، تمثيل، كتابة، ديكور) أو أتجاهل عرضه وأشاهد أي شيء آخر، أما المواطن المسيحي في هذه الحالة يشاهد العمل بقيمته الدينية والتاريخية التي تخصه، وايضا يشاهد الدولة وهي تقدره وتحتفل به ومعه، هل من الطبيعي أن يكون مكان العرض الوحيد لهذه الأفلام داخل الكنيسة فقط أو المراكز الثقافية والمكتبات التابعة لها أو يحصل عليه من يريد ليشاهده في بيته.

YouTube video

إذا كان القُداس يُذاع على الهواء مباشرة ويحضره الرئيس ورجال الدولة ما الأزمة في عرض فيلم بعد القداس بهذه المناسبة ! في الماضي كان يتم عرض أفلام لا علاقة لها بالمناسبات الدينية المسيحية مثل ” الراهبة، وشفيقة القبطية لـ هند رستم” وبالطبع هي أعمال تجارية وليست دينية ولا تتحدث عن شخصيات دينية ولكن لمجرد أن بها شخصية مسيحية و دير أصبحت خاصة بهم !! ثم اكتشف المسؤول أن هذا لا يصح فتوقف عن عرضهم وبدلا من عرض أفلام تناسب الأعياد اكتفى بعرض القُداس مع كلمات التهنئة من رجال الدولة و رجال الأزهر الشريف.

يجري الآن التحضير لفيلم يتناول حياة البابا شنودة ويحمل اسم “بابا العرب” و الذي بدأ التحضير له منذ 4 سنوات وتم الإعلان عنه ثم الإعلان عن تحويله إلى مسلسل وتم ترشيح ماجد الكدواني لتجسيد شخصية البابا شنودة، فهل يلقى نفس المصير من الحجب عن الجمهور العام والعرض التليفزيوني ؟

YouTube video

المثير للدهشة أن تصريح الرقابة على المصنفات الفنية والتي تحصل عليه الكنيسة قبل تصوير أي من أعمالها يُشترط فيه أن يكون العرض داخل الكنيسة فقط !! والسبب هو الخوف من رفض الأزهر للفيلم لأنه ضد فكرة تجسيد الأنبياء، وهو الشرط الذي وضعه الأزهر للسماح لهم بالتصوير، على الرغم من أن معظم أفلام الكنيسة لا تتحدث عن الأنبياء، حتى وإن حدث وقدمت فيلما عن رسول أو نبي خاص بهم فهل من المنطقي أن تكون موافقة الأزهر مُلزمة للكنيسة قبل تصوير الفيلم ؟ وإلا لن ىُسمح له بالتصوير من الأساس، وبالطبع لن يُعرض على أي قناة تليفزيونية !

الحديث عن المواطنة ومدنية الدولة لابد وأن يكون متسقا مع الأفعال والسلوك العام وليس متناقضا معهم، لأننا في الأساس متساوون في الحقوق والواجبات، و سلطة كل مؤسسة دينية لابد وأن تكون على إنتاجها وما يخصها فقط.

من المؤسف أن نتحدث في هذا الأمر الآن ونُكرره من وقت لآخر دون أي رد فعل أو تغيير، وكأننا كُتب علينا أن نستمر مدى الحياة نتحدث في بديهيات ونطالب بأبسط الأشياء دون رد أو إجابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock