رؤى

الأمريكيون السود يربطون حريتهم بحرية فلسطين (1 – 2)

من فيرغسون إلى فلسطين..

عرض وترجمة: أحمد بركات
خرج نشطاء حركة “حياة السود مهمة” مؤخرا إلى شوارع مدينة إنديانابوليس، عاصمة ولاية إنديانا الأمريكية، في مسيرات احتجاجية من أجل فلسطين. وفي الكونجرس، غردت نائبة، بوصفها منظمة في حركة “حياة السود مهمة”، والتي قارنت الاشتباكات التي تعرضت لها الحركة مع الشرطة الأمريكية بتلك التي واجهها الفلسطينيون، على حسابها على موقع التغريدات المصغرة “تويتر”، قائلة: “وقف إطلاق النار، وليس العنف ،هو ما أنهى القصف”.

وفي ذروة الاعتداءات الوحشية الأخيرة على غزة، دعت حركة “حياة السود مهمة” إلى “تحرير فلسطين” بعد ست سنوات من قيام قادة الحركة برحلة إلى الشرق الأوسط غرسوا فيها بذور التحالف الذي نرى ثماره اليوم.

كان رد فعل “حياة السود مهمة”، التي باتت قوة سياسية مؤثرة، قويا حيال العنف في الشرق الأوسط لتمد بذلك نشاطاتها إلى السياسة الخارجية، وهو ما أدى إلى الضغط على الحزب الديمقراطي لتبني مقاربة مختلفة تماما حيال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

حياة السود مهمة وفلسطين
مظاهرات لتأييد فلسطين من مناصري حركة حياة السود مهمة

ومهما كانت نتائج أعمال العنف في المنطقة، فقد تغيرت طبيعة الجدل الأمريكي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث انتقل، بالنسبة للعديد من الليبراليين، من نزاع معقد حول دعاوى قديمة ومربكة في كثير من الأحيان إلى المساحة المألوفة عن العنف الشرطي والصراع العنصري.

في هذا السياق، قالت ميلينا عبدالله، الشريك المؤسس لفرع “حياة السودة مهمة” في لوس أنجلوس: “نتفهم تماما أن حرية السود في الولايات المتحدة ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة السود في جميع أنحاء العالم، وبحياة الشعوب المقهورة في جميع أرجاء الأرض”. وأضافت: “تضامننا مع الفلسطينيين كان جزءا من عملنا في ’حياة السود مهمة‘ منذ أن وُلدت الحركة”.

أحدثت هذه الرسالة صدى قويا في الحزب الديمقراطي خلال الأيام الأخيرة، وقوبلت، بطبيعة الحال، بحالة من الإحباط سادت أوساط مؤيدي إسرائيل الذين راحوا يؤكدون أن الصراع العسكري بين إسرائيل وحماس لا يشبه في شيء ما تشهده الشوارع الأمريكية مؤخرا من توترات.

على الجانب الآخر قال مارك ميلمان، رئيس “الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل”: “يدرك معظم الناس أن هناك ديناميكية مختلفة تماما في العمل بين جماعة إرهابية تطلق 3500 صاروخ على بلدك من جانب، والديناميكيات العنصرية التي تشهدها المدن الأمريكية من جانب آخر”، مضيفا أن “الفشل في إدراك هذا الفارق أمر مضلل”.

وقال بعض مؤيدي إسرائيل أيضا إن التأطير لصراع الشرق الأوسط كقضية عنصرية “يشوه تفسير ما هو صراع إقليمي بين شعبين يطالبان بنفس الأرض”. ويذهب بعض الجمهوريين إلى أبعد من ذلك، حيث يتهمون نشطاء حركة “حياة السود مهمة” بالتطرف ومعاداة السامية. ويرد النشطاء بأنهم لا يقفون إلى جانب حماس، وإنما من أجل العديد من الفلسطينيين الذين تعرضوا للطرد والإرهاب على مدى عقود طويلة، ويعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

مظاهرات في غزة من اجل جورج فلويد
مظاهرات في غزة من اجل جورج فلويد

تعكس هذه التوترات النجاح المذهل الذي حققه النشطاء السود في تغيير الإطار المرجعي للحزب الديمقراطي على مدى العام الماضي على مستوى العديد من القضايا، بحيث تدعم العدالة العرقية الجدل حول كل شيء بدءا من تغير المناخ، ووصولا إلى الرعاية الصحية والتخفيضات الضريبية. ويؤشر انفجار الصراع في غزة إلى اتساع نطاق هذا التحول وتمدده إلى الساحة الدولية.

ويمثل تحول موقف الرئيس الأمريكي جو بايدن، بعد أن اتخذ في البداية مقاربة تقليدية بالتاكيد على6 حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، إلى الدعوة إلى وقف إطلاق النار قبل أن يطالب إسرائيل بوقف التصعيد نموذجا أحد وجوه هذا التغيير.

لقد اصطف بايدن من وجوه كثيرة مع حركة “حياة السود مهمة” على مدى العام الماضي، حيث تضامن مع المحتجين في أول حملة غير افتراضية يقوم بها أثناء فترة تفشي الوباء. كما تحدث مرارا مع عائلة جورج فلويد، الذي تحولت جريمة قتله على يد شرطة مينابوليس إلى نقطة ارتكاز في حوار وطني حول وحشية الشرطة في التعامل مع السود.

لكن حدود تأثير النشطاء على بايدن برز أيضا عندما أخبر الرئيس الأمريكي الصحافيين بأنه “لا يوجد تحول في التزامي بأمن إسرائيل”، مضيفا: “أعتقد انكم تعلمون أن حزبي لا يزال مؤيدا لإسرائيل”.

وتابع بايدن:”دعونا نفهم شيئا ما هنا: حتى تعلن المنطقة بوضوح لا لبس فيه أنها تقر بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية مستقلة، لن يكون هناك سلام”.

فلسطينوقلل مسؤولون آخرون في البيت الأبيض من شأن الاختلافات داخل الحزب. في هذا السياق قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، إن “الرئيس لا ينظر إلى هذا الأمر من منظور السياسات المحلية”. وأضافت: “يوجد خلاف في التكتيكات، ويوجد خلاف على بعض أوجه كيفية مشاركتنا في حل هذا الصراع، ولكننا نتفق جميعا على أننا نريد إنهاء هذه المعاناة”.

تمثل ضغوط النشطاء السود، إذن، مجرد حلقة في المشهد الديمقراطي المتحول. لقد تشكل وعي بايدن، البالغ من العمر 78 عاما، وآخرين من جيله عندما كانت إسرائيل أكثر ليبرالية على المستوى السياسي، وأكثر ضعفا من الناحية العسكرية، وبعد سنوات أقل من المحرقة. ومع اكتساب إسرائيل مزيدا من القوة، أصبحت سياساتها أكثر تشددا وميلا إلى اليمين، ما أثار استياء العديد من المؤيدين السابقين للحزب الديمقراطي.

كما أدى التأييد المطلق الذي حصل عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مدى السنوات الأربع الماضية من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب والحزب الجمهوري  إلى مزيد من التغريب للعديد من الليبراليين.

ويرى ناشطو “حياة السود مهمة” أن التحالف مع الفلسطينيين أمر طبيعي، حيث يتعرض الفلسطينيون إلى وحشية الشرطة الإسرائيلية مثلما يسيء الضباط الأمريكيون معاملة السود والمحتجين العزل.

ويطرح جيل جديد من أعضاء “بلاك هاوس” الليبراليين هذه القضية في الكابيتول هيل. فقد ألقى النائب الديمقراطي كوري بوش، المنظم السابق في حركة “حياة السود مهمة” الذي ذاع صيته في الاحتجاجات على إطلاق النار من قبل الشرطة الأمريكية على شاب أسود أعزل في فيرغسون، ما أودى بحياته، خطابا في مجلس النواب يربط فيه بين هذه التجربة والمحنة التي يعيشها الفلسطينيون.

(يُتبع)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيان سوليفان: كاتب متخصص في السياسات الداخلية في صحيفة “واشنطن بوست”

كليف ووتسون: كاتب متخصص في السياسات الداخلية في صحيفة”واشنطن بوست”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock