رؤى

في معركة القدس.. الأسماء جغرافيا

في أوج معركة الأيام العشر بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الصهيوني٫ استوقفني خبر  مفاده ” أن المقاومة في قطاع غزة تمكنت  من إطلاق طائرة مسيرة تحمل اسم طائرة الزواري تجاه الأراضي المحتلة “.

طائرة الزواري
طائرة الزواري

القسام .. والزواري

لا تخفى دلالة الأسماء في هذا الخبر على العارف بتاريخ هذه الأرض٫ فالفصيل الفلسطيني المقاوم الذي أطلق هذه الطائرة يحمل اسم كتائب القسام نسبة إلى الشيخ المجاهد عز الدين القسام٫ الشيخ السوري الجليل الذي جسَّد مفهوم العروبة بتاريخه ونضاله٫ حيث درس في الأزهر الشريف وشارك في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي في بلاده ثم لجأ إلى فلسطين وقاد الجهاد المسلح هناك ضد الانتداب البريطاني والاستيطان الصهيوني على حد سواء حتى نال الشهادة في معركة يعْبد الشهيرة أواخر عام ١٩٣٥.

أما الطائرة ذاتها فتحمل اسم محمد الزواري المهندس التونسي الذي صمم للمقاومة مشروعاً لاستخدام الطائرات الموجهة بدون طيار اضافة الى مشروع طموح لتصميم غواصات مسيرة للمقاومة وكما طالت يد الغدر الصهيونية قادة فلسطينيين على ارض تونس مثل خليل الوزير الملقب بأبي جهاد٫ طالت اليد ذاتها المهندس الزواري واغتالته في مدينة صفاقس التونسية في ديسمبر عام ٢٠١٦.

محمد الزواري
محمد الزواري

تعددت الأسماء .. والبطولة واحدة

لم تكن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الصراع التي تلتقي فيها تونس وسوريا من أجل فلسطين٫ ففي عام ١٩٨٧ وتحديداً في شهر نوفمبر من ذلك العام٫ وفي عملية نوعية نفذتها المقاومة الفلسطينية انطلاقاً من جنوب لبنان٫ انطلق كل من “ميلود نجاح” ابن تونس الخضراء وخالد محمد آكر ابن سوريا بطائرات شراعية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي حين لم يٌكتب لميلود النجاح في الوصول إلى هدفه فإن زميله خالد وصل الى معسكر صهيوني يدعى معسكر غيبور ونفذ عمليته البطولية التي أسفرت عن مقتل ستة جنود صهاينة وإصابة ثمانية آخرين٫ ومن الطريف حقاً انه وعند اندلاع الانتفاضة الأولى بعد نحو شهر من هذه العملية٫ حوَّل الشباب الفلسطيني المنتفض هذه الحصيلة الى هتاف يطلقونه قويا شامخا في وجه  جنود الاحتلال.

وكما جمعت فلسطين بين القسام٫ والزواري  وبين خالد وميلود  جمعت عملية الخالصة التي نفذتها المقاومة في مستعمرة كريات شمونة الصهيونية عام ١٩٧٤ بين ابطال ثلاثة كانوا ينتمون الى كل من العراق وسوريا وفلسطين استطاعوا الوصول الى شمال الأرض المحتلة عن طريق لبنان وسيطروا على مدرسة عسكرية وبناية تتكون من 15 شقة واحتجزوا عدداً من الرهائن وبعد معركة حامية الوطيس مع قوات الاحتلال نال الابطال الثلاثة الشهادة.

خالد وميلود
خالد وميلود

وقبل هؤلاء عبر المئات من العرب الحدود المصطنعة التي أوجدها  الخبيثان  ممثلا الاستعمار  سايكس وبايكو بين الأقطار العربية إلى فلسطين تلبية لندائها فوصل إليها محمد حسن عريبي من ليبيا ومن الكويت الشهيد فوزي المجادي ومن مصر الشهيد احمد عبد العزيز الذي قاد ثلة من المتطوعين قبل أن ينال الشهادة على أرض قطاع غزة٫ القطاع ذاته الذي استطاع رغم سنوات الحصار المفروضة عليه أن يطور من إمكانياته -على تواضعها- بداية من المقلاع وصولاً الى الصاروخ الموجه وأن يكيل الضربات الواحدة تلو الأخرى إلى من حاصروه.

إن المسميات في معركة مصيرية بالنسبة للأمة مثل معركة القدس ليست عبثية ولا وليدة الصدفة٫ بل نتيجة اختيار تسعى قوى المقاومة – على اختلافها- من خلاله على التأكيد على أمرين هامين يسعى العدو لطمسهما٫ الأول : هو الطابع العربي لهذه المعركة وأنها ليست محصورة في حدود فلسطين المحتلة بل تمتد بامتداد الأمة العربية كما تشي أسماء الشهداء التي صارت أسماء لأسلحة المقاومة التي تدك مستعمرات العدو والأمر الثاني هو ان سياسة اغتيال المقاومين التي انتهجها العدو الصهيوني منذ تأسيس كيانه الغاصب على أرض فلسطين منذ عام ١٩٤٨ لا تستطيع ان توقف المقاومة أبدا .. ليس هذا فقط  بل ان هؤلاء الذين طالتهم يد الغدر والاغتيال الصهيونية يعودون في صورة صواريخ وطائرات تضرب العدو في عقر داره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock