رؤى

المذابح العرقية.. إعاده اكتشاف تاريخ العنصرية الأمريكية

عرض وترجمة: أحمد بركات

لم يكن كثير من الأميركيين يعلمون شيئا عن التاريخ الطويل للمذابح العرقية التي شهدتها بلادهم، خاصة ـ وليس حصريا ـ خلال الفترة من سبعينات القرن التاسع عشر إلى ثلاثينات القرن العشرين ـ التي يعتبرها كثيرون الأسوأ على الإطلاق في تاريخ المعركة من أجل حصول السود على حقوقهم المدنية ـ حتى احتفل الرئيس بايدن، قبل أيام، بالذكرى المئوية لمذبحة تولسا العرقية التي وقعت في 31 مايو و1 يونيو 1921.

دفع هذا الوعي الجديد بكثيرين، بمن فيهم الموسيقي والناشط كومون، بالمطالبة بمعرفة المزيد عن هذا “التاريخ السري” ـ إن جاز التعبير ـ للولايات المتحدة. وفي الإثنين 31 مايو شارك كومون على وسائل التواصل الاجتماعي خريطة لجزء من الولايات المتحدة محددا عليها مواقع وتواريخ مذابح أخرى ـ بخلاف تولسا ـ ضد السود، وصدرها بعبارة “اختر مذبحة، وقم بإجراء بحث عنها”.

واختار ملحق “ريتروبوليس” بصحيفة “واشنطن بوست” شعار “الماضي.. إعادة اكتشاف”، الذي ربما يحقق له تغيير فهم الأميركيين لهذه الأحداث، أو المذابح، ما لم يحققه له من قبل أي مبادرة أخرى لنشر الوعي. ففي الماضي، غالبا ما كان يتم تصدير الصورة ـ على نحو خاطئ ـ على أنها “أعمال شغب عرقية”، عبر عملية “تعمية” مكتملة الأركان لتزييف التاريخ.

إذا كنت تريد أن تقرأ روايات أكثر تدقيقا (من روايات “ويكيبيديا”، على سبيل المثال) عن كثير من الأحداث والمذابح التي وقعت أثناء هذه الفترة القاتمة، فإليك بعض الأحداث والمذابح التي قام “ريتوبوليس”، بصحيفة “واشنطن بوست”، بتغطيتها.

ولا تعد هذه القائمة حصرية بحال، فالمزيد من الماضي يعاد اكتشافه يوميا. كما أن الأميركيين من أصول إفريقية ليسوا “الضحايا الوحيدين” لهذه الهجمات العنصرية، حيث تشمل قائمة الاستهداف، إلى جانب السود، السكان الأصليين (الهنود الحمر)، والأميركيين من أصول هيسبانية، والأميركيين من أصول آسيوية، وغيرهم.

كولفاكس، لوس أنجلوس، 1873

شن البيض هجوما مباشرا على الرجال السود الذين حصلوا على حق التصويت أثناء فترة “إعادة الإعمار”. فبعدما نافس البيض على نتيجة انتخابات 1872، احتمى رجال سود، ومليشيا تابعة للدولة، معظمها من السود، حول محكمة الأبرشية لحماية الحكومة المحلية.

وفي 13 أبريل 1873، الذي وافق عيد الفصح من هذا العام، حاصر حشد من البيض هذه المجموعة، وأضرموا النار في المحكمة، وأطلقوا النار على كل من حاول الفرار منها. وأسفرت هذه المذبحة عن مقتل 62 إلى 81 أميركيا من أصول إفريقية.

ويلمنغتون، نورث كارولينا، 1898

يمكن توصيف هذه المذبحة بأنها “انقلاب ناجح” تمكن خلاله العنصريون البيض من إسقاط نتائج الانتخابات المحلية. في هذه الحادثة، قتل العنصريون البيض عشرات السود، وأحرقوا جزءا كبيرا من “حي السود” في ويلمنغتون. على إثر ذلك هرعت عائلات الأميركيين من أصول إفريقية إلى الغابات للاحتماء بها، بينما أجبر آخرون على مغادرة المدينة بالقطار، ولم يعودوا بعدها أبدا.

واشنطن العاصمة، 1919

على مدى أسابيع، أججت الشرطة ووسائل الإعلام، بما في ذلك صحيفة “واشنطن بوست”، حالة الهستيريا التي ثارت على خلفية قصة مزعومة حول هجوم “زنجي شرير” على امرأة بيضاء.

اضطرمت الحياة بكافة تفاصيلها في العاصمة الأميركية في 19 يوليو 1919، عندما تعرض السود لهجمات وحشية من البيض. واستمر العنف على مدى أسبوع تقريبا قبل أن تطفئ أواره أمطار صيفية سقطت على العاصمة لعدة أيام.

ويعد هذا الحادث أحد “أعمال الشغب العنصري” القليلة التي ربما قُتل فيها عدد أكبر من البيض على يد السود الذين لم يكن أمامهم سوى الدفاع عن أنفسهم، خاصة أن كثيرا منهم كانوا جنودا عادوا لتوهم من الحرب العالمية الأولى.

إلين، أركانساس، 1919

وقعت عشرات الهجمات والمذابح العنصرية في “الصيف الأحمر” من عام 1919، كان أسوأها المذبحة التي شهدتها مدينة إلين في ولاية أركانساس، وأسفرت عن مقتل 200 فلاح أسود وأسرهم. وكان الفلاحون انضموا مؤخرا إلى نقابات، وخططوا للتصدي لنظام المزارعة الذي كان سائدا آنذاك.

أوكوي، فلوريدا، 1920

كان هذا هو العام الذي صوتت فيه النساء البيض لأول مرة في الانتخابات الرئاسية، أما بالنسبة للسود فلم تختلف الأمور في كثير، حيث ظلت قوانين “جيم كرو” و”الحرمان من حق التصويت” ساررية دونما أي تغيير.

وفي أوكوي، فلوريدا، حاول عدد من السكان المحليين السود، من الرجال والنساء، المشاركة في التصويت. وجاء رد البيض من خلال حرق كنيسة للسود، ما أسفر عن مقتل ستة أفراد على الأقل (تفيد بعض الإحصائيات أن عدد الضحايا بلغ 60 قتيلا). وقال بعض الناجين من هذه المذبحة إن جثث القتلى تم وضعها في مقابر جماعية، على غرار ما حدث في تولسا بعد عام واحد.

ولم يحاول المسؤولون في أوكوي إجراء أي تحقيقات بشأن المذبحة، حتى العام الماضي عندما اعتذر مسؤولو المدينة عن هذه المذبحة، ووضعوا لوحة تذكارية تذكر باسوأ أحداث عنف وقعت في يوم الانتخابات في التاريخ الأميركي.

تولسا، 1921

في 31 مايو، خرج حشد من البيض إلى “بلاك وول ستريت”، وهي ضاحية مزدهرة للسود في مدينة تولسا، بولاية أوكلاهوما. وعلى مدى اليومين التاليين، قتلوا أكثر من 300 شخص، وحرقوا أكثر من 40 بناية، وشردوا حوالي 10 آلاف من السود.

تم مؤخرا الكشف عن مقبرة جماعية ضمت رفاة الضحايا. وعلى مدى عقود، لجأ الناجون من هذه المذبحة إلى المحاكم مطالبين بتعويضات.

روزوود، فلوريدا، 1923

كانت روزوود بلدة سوداء ناجحة في ولاية فلوريدا الحافلة بغابات الصنوبر، حتى حُرقت عن آخرها من قبل حشد من البيض أرادوا الانتقام من هجوم مزعوم على امرأة بيضاء. أودت هذه المذبحة بحياة ستة أفراد على الأقل. وخاض الناجون عبر المستنقعات بملابسهم الليلية فرارا بأرواحهم من المدينة المشتعلة.

وسمح قانون تم إقراره في عام 1994 لأحفاد سكان روزوود بالالتحاق بكليات الولاية بدون رسوم دراسية، فيما يمثل أول نموذج لهيئة تشريعية في الولايات المتحدة تقوم بمنح تعويضات للأميركيين من أصول إفريقية.

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock