رؤى

بايدن يتهم جونسون بإعاقة “السلام الايرلندي”

عرض وترجمة: أحمد بركات
أمر الرئيس الأميركي جو بايدن المسؤولين في إدارته بإصدار توبيخ دبلوماسي استثنائي بحق رئيس الوزراء البريطاني، بوريس حونسون، لتعريض عملية السلام في أيرلندا الشمالية للخطر على خلفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي “بريكست”.

وقالت يائيل لمبرت، الدبلوماسية الأميركية الأولى في بريطانيا لـ لورد فروست، وزير البريكست، في اجتماع، إن الحكومة بلاده “تؤجج” التوترات في أيرلندا وأوربا بمعارضتها إجراءات تفتيش الموانئ في أيرلندا الشمالية.

وفي خطوة غير مسبوقة في الآونة الآخيرة، قالت لمبرت إنها أخبرت أن تأخذ خطوة إصدار توبيخ دبلوماسي رسمي بحق لندن، وهو أمر نادر حدوثه بين الحلفاء. ويأتي ظهور هذه المذكرة قبل الاجتماع الأول بين بايدن وجونسون في 10 يونيو، وبعد يوم واحد من فشل المحادثات بين فروست وماروس سيفكوفيتش، نائب رئيس الاتحاد الأوربي.

ويكشف محضر اجتماع الحكومة في 3 يونيو أن فروست أخبر بما يشعر به الرئيس بايدن من “قلق بالغ” بسبب موقفه، وذلك في مواجهة متوترة، قيل أن لمبرت تلت فيها “تعليماتها بثقة ورصانة وصوت مرتفع من واشنطن”.

وحذرت لمبرت من أن الخلاف المتفاقم بين بريطانيا والاتحاد الأوربي بشأن بروتوكول أيرلندا الشمالية “يحوز اهتمام” الرئيس بايدن قبل أول لقاء ثنائي يجمعه برئيس الوزراء البريطاني في 10 يونيو.

وقالت المذكرة إن الولايات المتحدة “تحث بريطانيا بقوة” على التوصل إلى “تسوية تفاوضية”. وأضافت: ” وقالت لمبرت إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ بشأن الجمود في تنفيذ البروتوكول، ما من شأنه تقويض ثقة حليفينا الرئيسيين”.

رغم ذلك، وفي بادرة سلام لتعزيز فرصة اتفاق، قالت لمبرت إنه في حال قبول بريطانيا اتباع قواعد الاتحاد الأوربي بشأن المعايير الزراعية، فإن بايدن سيضمن  أن الأمر “لن يؤثر بالسلب على فرص التوصل إلى اتفاق تجارة حرة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة “.

ولمبرت هي القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة في لندن. وحتى يتم تعين سفير من قبل بايدن فهي تقوم بدور الدبلوماسية الأميركية الأولى في بريطانيا.

وأخبرت لمبرت فروست وجون بيو، كبير المستشارين رقم 10 في الشؤون الخارجية، إن الرئيس كان ينتوي رفع اعتراضاته على “الخطاب البريطاني المحموم” وتهديدات تعليق البروتوكول من جانب واحد، في المحادثات مع جونسون وعلنا في قمة مجموعة السبع في كورنوال، نهاية هذا الأسبوع.

ويكشف قرار واشنطن بتوبيخ الحكومة رسميا عن حالة عدم الثقة، ما يثير مخاوف من أن يؤدي الخلاف مع بايدن بشأن أيرلندا الشمالية إلى خروج مجموعة السبع عن مسارها.

وفي تذكير صارخ بمشاعر الرئيس القوية تجاه أيرلندا، يشير السجل الرسمي للاجتماع، الذي كتبه السكرتير الخاص الرئيسي لفروست، إلى أنه تم تذكير بايدن بـ “حساسية الرسائل العامة” بشأن هذه القضية.

من المفهوم أن يكون الرئيس قلقا بشأن احتمال قيام بريطانيا باستدعاء المادة 16 من البروتوكول، وتعليق عمليات التفتيش قبل موسم مسيرات الموالين، ويوم 12 يوليو، حيث يحتفل البروتستانت في أولستر بـ “الثورة المجيدة”.

ومع ذلك، أخبر فروست لمبرت بأن الاتحاد الأوربي “منح الأولوية لسلامة السوق الموحدة على السلام في أيرلندا الشمالية”. وأشار إلى أن بايدن يجب أن يخبر القادة الأوربيين باتباع نهج “أقل نقاء”.

جاء ظهور المذكرة بعد أن اتهم الاتحاد الأوربي جونسون في 9 يونيو بوضع “أيديولوجيا” البريكست فوق مصالح أيرلندا الشمالية. وحذر سيفكوفيك من أن صبر الاتحاد الأوربي “نفذ تماما”، وأن بروكسل تدرس فرض رسوم جمركية على بريطانيا إذا مددت من طرف واحد الاستثناءات على تطبيق بروتوكول أيرلندا الشمالية بشكل كامل هذا الشهر. وكانت المملكة المتحدة وقعت البروتوكول في 2019، كجزء من اتفاقية الانسحاب.

وبموجب هذه الاتفاقية تظل أيرلندا الشمالية داخل السوق الموحدة والاتحادات الجمركية للاتحاد الأوربي.

وقال جونسون في مقال لصحيفة The Times، 10 يونيو، إن بريطانيا تقدم للدفاع والأمن في القارة أكثر مما تقدمه أي دولة أوربية أخرى.

وأضاف: “تمتلك بريطانيا أكبر ميزانية دفاع في أوربا … نحن نساهم بقوات أكثر من أي دولة أخرى في انتشار الناتو في بولندا ودول البلطيق … لقد وضعنا ردعنا النووي وقدراتنا السيبرانية في خدمة التحالف … أينما وليت وجهك ـ مجموعة السبع، الناتو، الكفاح العالمي ضد كوفيد ـ 19 ـ فإن بريطانيا هي المسمار الذي يثبت، والواصلة التي تضم جميع الأشياء إلى بعضها البعض لتبني عبارة والتر باجهوت “.

وفي محاداثاتهما الأحد، اتفق رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأميركي على ميثاق أطلسي جديد لدعم الالتزامات المشتركة بشأن القضايا الدولية.

وسيسعى الميثاق إلى الدفاع عن الديمقراطية و”إعادة التأكيد على مبدأ الأمن الجماعي”، بما في ذلك “التعامل مع التهديدات التي تفرضها الهجمات السيبرانية”.

وتشعر الدول الغربية بالقلق من الهجمات السيبرانية التي تتم برعاية بعض الدول، والتي تنطلق من روسيا والصين. وسيلتزم الميثاق أيضا ببناء نظام تجاري “عادل ومستدام”، والعمل بشكل عاجل على قضايا “التغير المناخي، وحماية التنوع الحيوي، والقضاء على جائحة فيروس كورونا”.

كورونا بريطانيا
كورونا في أوروبا

وميثاق الأطلسي الأصلي هو بيان مشترك أدلى به ونستون تشرشل وفرانكلين روزفلت في عام 1941، وحدد أهداف المملكة المتحدة والولايات المتحدة في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وتتمثل رسالة الرئيس بايدن إلى رئيس الوزراء البريطاني في ضرورة تفعيل  بروتوكول أيرلندا الشمالية حتى إذا كان ذلك يعني تقديم بعض التنازلات السياسية.

وأخبر بايدن رئيس الوزراء البريطاني أنه إذا وقعت المملكة المتحدة على قواعد الاتحاد الأوربي فإن هذا لن يشكل عائقا أمام اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة.

ومن المنتظر أن يتعرض جونسون لضغوط هائلة في قمة مجموعة السبع من الرئيس ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس المفوضية الأوربية ـ إلى جانب الرئيس بايدن ـ لإبداء بعض التنازلات بهذا الشأن.

وحتى الآن، لا يزال جونسون متمسكا بأن تعنت الاتحاد الأوربي هو ما يسبب المشاكل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock