رؤى

الطريق إلى الاحتلال الإنجليزي.. «الأحد الدامي»

«مئات الألوف من الآحاد مرت قبله، وأخرى جاءت بعده، لكنه ظل يتميز من بينها جميعًا بما جرى فيه، بثوانيه المكثفة وأحداثه اللاهثة، بمصائر مئات الرجال التي تحددت فيه، وبما ترتب عليه من نتائج وهو بعد هذا كله واحد من أطول أيام التاريخ المصري».

هكذا وصف الكاتب الصحفي الراحل صلاح عيسى، يوم الأحد 11 يونيو 1882، والذي شهدت فيه الإسكندرية «مقتلة دامية»، سقط فيها مئات الضحايا بين قتيل وجريح، وفتحت الباب لاحتلال الإنجليز لمصر 7 عقود تقريبا.

ويقول عيسى في كتابه «حكايات من دفتر الوطن»، أن هذا اليوم انفجرت خلاله تراكمات متعددة ظلت تعمل تحت السطح على امتداد الأسابيع والشهور، لتتجمع في النهاية وتحيل يوما محدود الساعات إلى دهر كامل مشحون بالأحداث والانفعالات، دموي القسمات، غاضب كبحر هادر، وقاس كعاصفة عاتية.

اندلعت في هذ الأحد شرارة بسيطة، ولم تمض سوى دقائق معدودة حتى تحولت تلك الشرارة إلى حرائق ممتدة أكلت كل ما أحاط بها لينتهي اليوم بأشلاء وجرحى وركام، «تحركت الثواني لاهثة، واندفعت الحوادث دامية، ثم أنحسر كل هذا عندما هبط الغروب في الظلام والسكون، ولم يعد أحد يسمع في عمق الصمت سوى هدير أمواج البحر، وأضواء الفنار تخدش وحدها بكارة الظلام، لكنه في ذلك الليل المظلم الساكن كان قدر مصر ينتظرها، ستأتي سنوات الاستعمار وشيكا وستسقط مصر – كأحد نتائج هذا اليوم- تحت سنابك الاحتلال ولمدة 74 عاما متواصلة».

صلاح عيسى حكايات من دفتر الوطن
صلاح عيسى حكايات من دفتر الوطن

ويرصد عيسى الأجواء التي كانت تمر بها مصر خلال تلك الحقبة، ويقول: «كان موقع اليوم أحد منحنيات الزمن، أيامها كانت مصر تعيش مرحلة جديدة من الثورة الوطنية التحررية، كان حق ملكية الأرض قد أقر، وأخذ المنتجون يتجهون للزراعة الكثيفة للتسويق الخارجى، وخاصة القطن والحبوب، وتزايدت الدعوة إلى تحرير الفلاحين من السخرة، فضلا عن انتشار التجارة.. وفى ذات الوقت، كانت مصر في تلك الحقبة العجيبة من تاريخها تزدحم ببقايا العصر المملوكى الذى حكم مصر، من أتراك وجراكسة وكانوا يحتقرون كل ما هو مصرى، ولا يصاهرون المصريين، ويعارضون فكرة تحرير الفلاحين بإلغاء السخرة، وهو مطلب حيوى من مطالب الحركة الوطنية».

في تلك الأجواء كانت الدوائر الاستعمارية تدبر لإجهاض الثورة العرابية، وكانت الدوائر الرجعية وعلى رأسها الخديوية وعناصر الأتراك والجراكسة تعمل معها في حركة متناسقة، «قدر لهذا كله أن يصنع بعض ملامح الأحد الدامي 11 يونيو 1882».

وتحت عنوان «مقتلة الأحد الدامي»، رصد عيسى ما سبق هذا اليوم من أحداث تعاقبت وتقاطعت حتى أوصلت في النهاية إلى تلك الفاجعة، بدء من محاكمة الضالعين في التخطيط لاغتيال عرابي ورفاقه، وما تبعها من أزمة حادة بين العرابيين والخديوي توفيق، مرورا بوصول الأساطيل الأوربية إلى شواطئ الإسكندرية ثم استقالة حكومة محمود سامي البارودي، وصولا إلى إرغام الخديوي على قبول تكليف بوزارة الجهادية، وغيرها من الأحداث التي سبق وأن فصلنها في الحلقات السابقة من سلسلة «الطريق إلى الاحتلال الإنجليزي».

الثورة العرابية
أحمد عرابي

التأمر على الثورة العرابية لم يتوقف، فالخديوي وأعوانه وحلفائه كانوا يتحينون الفرص للقفز على ما حققته الثورة من مكتسبات والتي تمثلت في تشكيل أول برلمان منتخب يُساءل الحكومة وأول دستور «اللائحة الدخلية» ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فضلا عن مشروعات تطوير التعليم والري والزارعة.

فتنة ذبح الخديوي

وبعد فشل العديد من المؤامرات، قرر المتأمرون افتعال أزمة تعطي الأساطيل الأوربية المرابطة في البحر المتوسط الضوء الأخضر لضرب الإسكندرية والتخلص من الثورة العرابية وتثبيت حكم الخديوي توفيق، حتى لو كان المقابل احتلال مصر.

في 7 يونيو وصلت الإسكندرية برقية من القاهرة تقول إن الخديوي توفيق قد ذبُح، فثارت المدينة وامتلأت بالشائعات، وعندما علم بها يعقوب سامي وكيل وزارة الحربية الذي كان بالإسكندرية حينها، سارع بإرسال برقية إلى القاهرة يستعلم فيها عما حدث وكان غريبا أن يأتيه الرد بأن الخبر حقيقي، وأن العاصمة في حالة هياج، والمذابح قائمة ضد الأوربيين.

أرسل يعقوب برقية ثانية وهو في حالة شديدة من اليأس والذهول إلى مكتب تلغراف قصر النيل، فاستلم ردا مناقضا للأخبار التي سبق سماعها وتأكد أن الخبر مكذوب، وأن مجهولا أرسله من مكتب بريد الأزبكية، وقصد منه أن يثير الخواطر في الإسكندرية وأن يدفع الأهالي للاصطدام بالأجانب، فأمر سامي باتخاذ التدابير الأمنية المشددة.

الخديوي توفيق
الخديوي توفيق

معركة المالطي والعربجي

يبدأ عيسى في رواية تفاصيل «الأحد الدامي» ويقول: «في التاسعة صباحًا وصل إلى مبنى القنصلية الإنجليزية أحد الرعايا المالطيين لزيارة أخيه، الذي كان يعمل في خدمة المستر كوكسن القنصل البريطاني في الإسكندرية».

بعد أن أنهى المالطي زيارة أخيه خرج قبل الضُحى من باب القنصلية وأوقف عربة حنطور، وقال للسائق: «إلى شارع السبع بنات»، ظن سائق الحنطور الذي يُدعى السيد العجان، أنه سيأخذ أجرًا كبيرًا، وبعد لحظات طلب المالطي أن يتوقف قليلًا، نزل من الحنطور توجه إلى إحدى الخمارات، طلب كأسًا تجرعها بسرعة، ثم أردف بأخرى وثالثة، حتى عاد إلى العربة من جديد.

تكرر وقوف المالطي مرات ومرات، فكلما قابل خمارة جديدة توقف عندها، «دار السيد العجان بالمالطي على جميع خمارات الحي الأوروبي، سكر تمامًا، خرج من آخر تلك الخمارات ركب العربة مرة ثانية، قلق العربجي لأن الخواجة سكر وسيكون التفاهم معه صعبًا».

كان اليوم شديد الحرارة والساعة قاربت الواحدة ظهرا، فلفت العجان نظر المالطي إلى أنه يريد أن ينهي الرحلة، في ذلك التوقيت وصلت العربة إلى شارع السبع بنات، ووقفت أمام مقهى القزاز، فنزل المالطي وتوجه إلى حانة بجوارها وطلب كأسًا، وهنا فاض الكيل بالعجان فلحق الخواجة وطلب منه الأجر، إلا أن المالطي أخبره بأنه مازال في حاجة له، ومع إلحاح العربجي، ألقى إليه المالطي قرش صاغ في إهمال.

غضب العجان مما أعطاه الخواجة له، واشتبكا سويًا دون التفاف أحد من المارة إليهما، «لأنه شيء عادي يحدث كل يوم»، إلا أن المالطي تناول سكينًا من الحانة وطعن بها العربجي في بطنه، حينها تدخل مواطن وحاول الاعتداء على الخواجة قبل أن ينال ضربة مطواة في ظهره.

اشتعلت المعركة، وتقاذف رواد مقهى القزاز المناضد والمقاعد، وكان شقيق العجان جالسًا، فتوجه مسرعًا إلى جاويش إيطالي كان يعمل ببوليس المدينة، وطلب منه القبض على المعتدي، لكن الأخير ضربه ورفض التحرك.

تحولت «الخناقة» في دقائق إلى معركة بين أهل البلد والأجانب، «نزل خباز يوناني من مسكنه الملاصق للقهوة ليشترك في المعركة فقتل، وفر المالطي إلى دار يسكنها أوروبيون في شارع صغير متفرع من شارع السبع بنات، فتجمهر المواطنون من أهل البلد حول المنزل، وحاصروه، فخرجت من النوافذ بنادق ومسدسات أطلقت الرصاص على المواطنين، ليسقط عدد من القتلى».

بدأ الحشد والحشد المضاد، هتف أهل البلد «جاي يا مسلمين.. جاي.. بيقتلوا اخواننا» في الوقت الذي كان خدم القنصل البريطاني يطلبون من الأوروبيين حمل السلاح لقتال المواطنين، «وذلك كله لا يزال المالطي متحصنًا في المنزل».

وينقل عيسى ما رواه المسيو جون نينيه عميد الجالية السويسرية في الإسكندرية والذي شهد وقائع اليوم الدامي أثناء تجوله في شوارع المدينة، «رأى 12 يونانيًا مدججين بالبنادق ويصيبون بها الجماهير، كما لمح عربان من قبائل أولاد علي، يفتحون مخزنًا للأسلحة، كما حمل آخرون النبابيت والشوم».

وخلال مرور مستر كوكسن، القنصل البريطاني في الإسكندرية، بسيارته المفتوحة بمكان الاشتباك قذف المواطنون سيارته وهووا عليها بالعصي، ما تسبب في إصابة ساقه وفخذه، ثم ضربه رجل نوبي بنبوت ضخم على رأسه، فأُغمى عليه حينها.. قلب المتجمهورن سيارة القنصل البريطاني وحاولوا الاعتداء عليه مجددًا، حينها منعهم اليوزباشي علي صالح، قبل أن يقود القنصل إلى مبنى قسم اللبان لمقابلة المحافظ.

توجه كوكسن ومحافظ الإسكندرية إلى المنزل الذي يتحصن فيه المالطي، وطلب ممن يطلقون النيران وقف الهجوم، ليهرب كل من كان بالداخل من خلال أسطح العمارات، ومع دخولهما لم يجدا سوى مجموعة من النساء ورجل مالطي، غير المعتدي، ومسدس في درج منضدة.

قدم مؤرخون تفصيلة مختلفة في تلك الرواية، حيث كان العجان وفق روايتهم صاحب حمار يتم استئجاره كوسيلة مواصلات في شوارع المدينة، وقد استأجره الخواجة المالطي، ليوصله إلى شارع السبع بنات، ثم تتابع فصول اليوم المشئوم.

مذبحة الإسكندرية
مذبحة الإسكندرية

الفتنة مدبرة

وينقل المؤرخ محمود الخفيف مشاهد أخرى من اليوم الدامي فيقول في كتابه «أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه»: امتدَّت الفتنة إلى شوارع الإبراهيمي والهماميل والمحمودية وإلى جهة الجمرك والمنشية وشارع الضبطية، وسقط في هذه الشوارع جرحى وقتلى من الأجانب والوطنيين.

ووفقا لوجهة نظر الخفيف فأن اشتعال الموقف في ذلك اليوم كان بتدبير بين أطراف المؤامرة التي كانت تخطط لإجهاض الثورة العرابية، وكانت تستهدف عرابي ورفاقه، وينقل عن مسيو نينه قوله أن وصول السفن الحربية الأوربية كان أول عمل من أعمال الحرب، «أصبح سلوكهم نحو الوطنيين ينطوي على التهديد وقد أزعج الهياج الأوربيين، وخاصة الإنجليز والمالطيين، فاتصلوا بقناصلهم يسألونهم عن الوسيلة التي يحمون بها أنفسهم إذا وقع الاضطراب؟ وقد أخبرهم مستر كوكسن بأن عليهم أن يحموا أنفسهم، وقد علم في أواخر مايو أو في أوائل يونيو أن أسلحة أرسلت إلى اليونايين في الإسكندرية.»

ويشير الخفيف إلى أن عمر لطفي محافظ الإسكندرية كان على علم بل كان مشاركا في تدبير المؤامرة حتى يثبت هو ومن خلفه أن عرابي قصر في مسئوليته بحفظ الأمن في البلاد وعرض حياة الأجانب للخطر وهو ما يستدعي تدخل القوات الأوربية المرابطة أمام شواطئ الإسكندرية.

اجتمع قناصل الدول مساء يوم الحادثة، وكان من بينهم الكابتن مولينو من ضباط المدرعة الإنجليزية «إنفنسبل»، وقد عهد إليه الأميرال سيمور أن ينوب عن المستر كوكسن في إدارة القنصلية عقب إصابته في الحادثة، وحضر الاجتماع محافظ المدينة، وتداولوا فيما يجب اتخاذه لإعادة النظام وتهدئة الخواطر، فصرَّح كبار ضباط الجيش بالإسكندرية أنهم مكلَّفون بحفظ الأمن على ألَّا يتدخل الأسطولان -الإنجليزي والفرنسي- في الأمر، فطلب القناصل من قائدي الأسطولين أن لا يتخذا تدابير ظاهرة، ولكن بعض الزوارق الإنجليزية شوهدت في منتصف الليل، قادمة من إحدى بوارج الأسطول ترسو على شاطئ الميناء الشرقي، وفقا لما ذكره المؤرخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه «أحمد عرابي الزعيم الثائر».

كان مجيئ تلك السفن تنفيذًا لتعليمات الأميرال سيمور، الذي أصدر أمره بأن تخرج البارجة «سوبرب» من الميناء الغربي وترسو خارج الميناء الشرقي، وأن ترسل بعض الزوارق إلى البر لنقل النساء والأطفال إلى البارجة، فاعترض الضباط على هذه الوسيلة إذ رأوا في حضور الزوارق الإنجليزية إلى البر ما يدعو إلى هياج الجمهور والجند، فوعد نائب القنصل البريطاني بإبعاد الزوارق عن البر، وانفض الاجتماع الأول على ذلك.

كان عرابي بالقاهرة حين وقعت الحادثة، وقد علم بها تلغرافيًّا قبل الساعة الخامسة مساءً، فأسف لها أسفًا عظيمًا، ولما ذاعت أخبارها في العاصمة مساء ١١ يونيو، قوبلت بالاستياء والاستنكار في الدوائر الوطنية، لِما توقَّعه العارفون من عواقبها الوخيمة.

أحمد عرابي
أحمد عرابي

عرابي في عابدين

ويرى الرافعي أن هذه المذبحة كانت نذيراً للعرابيين بأن البلاد قادمة على خطر كبير، «لم يكن خافيًا أن السياسة الإنجليزية قد دبَّرت الوسائل لوقوعها تحقيقًا لأغراضها في مصر، وقد اتخذ القناصل هذه الحادثة ذريعة لمخاطبة ولاة الأمور في العاصمة بلهجة شديدة طالبين حماية الأجانب وأموالهم في البلاد، وقرَّرت الحكومة مساء ١١ يونيو إيفاد لجنة إلى الإسكندرية للنظر في أمر تلك الحادثة، والكشف عن أسبابها والتحقيق مع المتهمين فيها».

عقد الخديوي توفيق اجتماعًا في سراي عابدين صبيحة يوم الإثنين ١٢ يونيو، حضره محمد شريف باشا، ودرويش باشا المندوب العثماني وقناصل فرنسا وإنجلترا والنمسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا، الذين جاءوا يطلبون تأمين رعاياهم على أرواحهم وأموالهم، وللتباحث فيما يجب اتخاذه حيال حوادث الإسكندرية، فاستقر الرأي على إعطاء وكلاء الدول السياسيين الضمانات الوثيقة التي تكفل إعادة الأمن إلى نِصابه، وصيانة أرواح الأجانب وأموالهم.

كان من أهم الضمانات التي طرحت في الاجتماع، وفقا للرافعي، امتثال عرابي باشا لأوامر الخديوي، «دُعي عرابي إلى حضور الاجتماع، وخوطب في الأمر فأجاب بالقبول، وزاد أن تعهَّد للمجتمعين بمنع ما من شأنه إثارة الخواطر، كالاجتماعات العامة وانعقاد الجمعيات وإلقاء الخطب ونشر المقالات المهيجة، وأبان أن في مقدوره بمساعدة جنوده تأييد الأمن وإقرار الراحة والطمأنينة».

نشر عرابي في ذلك اليوم إعلانًا بدعوة الجمهور إلى «الإخلاد إلى السكينة والطمأنينة»، وأذاع أمرًا آخر وجَّهه إلى قواد الجيش وضباطه وغيرهم، يدعوهم إلى «بذل أقصى جهودهم لإقرار الأمن والراحة والنظام»، وزادت الحكومة قوات الجيش في الإسكندرية لتكون كافية لقمع كل فتنة تحصل بين الأجانب والأهالي، فأنفذت إليها الآلاي الثاني والآلاي الرابع، وعهدت بقيادتهما إلى طلبة باشا عصمت الذي صار منذ ذلك الحين قومندانًا عامًّا لقوات الجيش في الثغر.

نزوح الأجانب

ويضيف الرافعي: كانت الأنباء التي يتناقلها الأجانب مجمَّعة على أن الحرب لا محالة ناشبة في مصر، وكانوا يتوقَّعون من آنٍ لآخر أن تطلق البوارج الإنجليزية والفرنسية قنابلها على المدينة، وأن قوات الدولتين لا تلبث أن تهاجم البلاد، وفي هذه الحالة لا يأمنون على أنفسهم إذا نشبت الحرب أن يُستهدفوا لانتقام الأهالي، ومن هنا جاءت فكرة نزوح الأجانب عن البلاد، فأخذ القاطنون منهم بالإسكندرية يهاجرون منها بحرًا، والأجانب في القاهرة والأقاليم يفدون إلى الإسكندرية للإقلاع منها إلى الخارج، وبدأ رحيل الأوروبيين عن البلاد في اليوم التالي لمذبحة الإسكندرية، وكثرت جموعهم النازحة في الأيام التالية. ونزل المهاجرون منهم إلى السفن التي كانت راسية في الميناء ينتظرون أن تُقلع بهم.

ويذكر الرافعي أن عدد الراحلين منهم يوم ١٢ يونيو سنة ١٨٨٢ أكثر من عشرة آلاف مهاجر، «نزلوا إلى البحر متفرقين في البواخر والسفن الشراعية، ولم تعارض إدارة جوازات السفر ولا الجمارك أحدًا منهم في النزول إلى البحر، فكثرت جموع المهاجرين يحملون أموالهم وأمتعتهم، وامتلأ الميناء بالسفن المقلة لهم، وبلغ عددهم ستين ألفًا قُبيل ضرب الإسكندرية، فكان هذا السيل المتدفق نذيرًا بما يتمخَّض عنه الجو من الأحداث الجسيمة».

وزاد الناس شعورًا بخطر الموقف، انتقال الخديوي فجأةً من العاصمة إلى الإسكندرية، فقد اعتزم السفر إليها عقب حادثة ١١ يونيو سنة ١٨٨٢، وحجته تهدئة الخواطر فيها، وسافر إليها يوم الثلاثاء ١٣ يونيو، وودَّعه على المحطة عرابي باشا وزير الحربية، وقبل أن يتحرك القطار عهد إلى عرابي مراقبة أحوال القاهرة، والسهر على الأمن العام فيها واتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع وقوع أي حادث، وصحبه في سفره درويش باشا المندوب العثماني.

المراجع:

«حكايات من دفتر الوطن» – صلاح عيسى

«أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه» – محمود الخفيف

«أحمد عرابي الزعيم الثائر» – عبد الرحمن الرافعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock