رؤى

11 سبتمبر.. والفشل الاستخباراتي الأميركي

في 28 أغسطس، تلقى مركز مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي أي إيه” تقريرا استخباراتيا من الميدان يؤكد أن الاسم المستعار “مختار”، مرتبط بشخص يسمى “خالد شيخ محمد”. كان اسم “مختار” ظهر بالفعل في تقارير “سي أي إيه” في ربيع عام 2001، وكان هناك أكثر من تقرير يقول إن شخصا يحمل هذا الاسم يقوم بتجنيد وتدريب إرهابيين لتنفيذ هجمات في الولايات المتحدة.

في هذا الوقت، ركزت “سي أي إيه” ومكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي أي” على إدراج خالد المحضار في قائمة المراقبة ، ومعرفة ما كان زكريا موسوي على وشك القيام به، وعملت الوكالة الاستخباراتية أيضا من منطلق أن العقل المدبر وراء مخططات 2001 هو أبو زبيدة، لكن ظهور اسم “خالد شيخ محمد” قرع أجراس الخطر بقوة أكثر من ذي قبل، حيث سبق اتهامه في يناير 1996، فضلا عن دوره في هجوم مركز التجارة العالمي في 1993، حيث قام بمساعدة رمزي يوسف في التخطيط للهجوم، وكان موضع محاولة تسليم فاشلة في قطر في ذلك العام. وبعبارة اخرى، عرفت الاستخبارات الأميركية بوجود “خالد شيخ محمد”، واتصالاته الإرهابية.

رمزي يوسف
رمزي يوسف

وبعد هروبه من قطر في أعقاب محاولة تسليمه في عام 1996، عاش “خالد شيخ محمد” في أفغانستان وباكستان. وقام بدور إعلامي مهم لتنظيم القاعدة حتى أصبح رئيس لجنة الإعلام في نهاية عام 2000. وفي أثناء الهجمات على السفارات الإفريقية في عام 1998، أفادت السلطات الكينية بأن صاحب الاسم المستعار الذي حددته “سي أي إيه” بالفعل كاسم مرتبط بخالد شيخ محمد، وهو عبد الرحمن الغامدي، وصل إلى نيروبي قبل أيام من الهجمات. ومن ثم، كان هناك ارتباط واضح بين “خالد شيخ محمد” والاسم المستعار “عبد الرحمن الغامدي”، ولقب “المختار” قبل أحداث 11 سبتمبر.

وبعد وصول هذا التقرير عن “المختار”، لم يربطه أحد في “سي أي إيه” بتقرير إضافي جاء في يونيو 2001 وأفاد أن “خالد شيخ محمد” نفسه ـ تحت هذا الاسم ـ كان يقوم بتجنيد إرهابيين للسفر إلى الولايات المتحدة.

كما لم يتم ربط هذا التقرير أيضا بالأهمية التي يتمتع بها “خالد شيخ محمد”، حيث كان جميع أبناء عمومته من رموز الحركة الإرهابية، وهم رمزي يوسف، الذي كان محتجزا في ذلك الوقت لدوره في تفجير مركز التجارة العالمي في 1993، وعبد الصمد، وعبد الكريم الملقب بـ “أبو مصعب البلوشي”، وعبد المنعم الملقب بـ “أبو خالد البلوشي”، وهاشم عبد العزيز، وعلي عبد العزيز علي الملقب بـ “عمار البلوشي”، وهم النشطاء الممولين لهجمات 11 سبتمبر.

خالد شيخ محمد
خالد شيخ محمد

 

كل ما كان معروفا لـ “سي أي إيه” هو ارتباط كل هذه الأسماء بتنظيم القاعدة، وكان أبو مصعب وأبو خالد معروفين لدى الوكالة الاستخباراتية بالاضطلاع بالأمور اللوجستية والإدارية داخل التنظيم.

ولم يتم اكتشاف أن “خالد شيخ محمد” كان قد اتصل بالهاتف الذي استخدمه رمزي بن الشيبة، وأن بن الشيبة بدوره كان استخدم نفس الهاتف للاتصال بزكريا الموسوي، إلا بعد أحداث 11 سبتمبر من قبل الاستخبارات الألمانية.

يبدو الأمر برمته وكأنه متاهة من الأسماء، لكن هذا هو لُب الموضوع، حيث فشلت المخابرات الأميركية فشلا ذريعا في أداء واجبها وتجميع أجزاء الصورة إلى جانب بعضها البعض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock