رؤى

فيما اعتبر تهديدًا خطيرًا للحريات الاكاديمية في الغرب.. بريستول تفصل أستاذًا انتقد الصهيونية

أصوات:

قبل شهرين تقريبا نشرت أصوات مقالا مترجما لمسئول بريطاني كبير سابق -اعترف فيه بسيطرة “إسرائيل” الدولة صغيرة الحجم  والجماعات اليهودية الموالية لها في المملكة المتحدة علي السياسة الخارجية الشرق أوسطية لما كانت في يوم من الأيام الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس .

في هذا المقال الجديد -رغم تحيز  صحيفة التايمز لصالح إسرائيل- دليل جديد علي التقدم المحدود إن لم يكن المعدوم الذي قطعته بريطانيا في التخلص من هذا النفوذ، رغم تزايد جرائم الفصل العنصري الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، وافتضاح ممارسات الأبارتايد اليومية ضد حقوق الانسان الفلسطيني.

الأخطر من ذلك أنّه يكشف عن أن حزب العمال تحت قيادة  “كير ستارمر” تحوّل تماما   ليصبح في نفس الموقع المنحاز لـ “إسرائيل” الذي ينتهجه حزب المحافظين الحاكم بقيادة “بوريس جونسون” .

الأمر لا يتعلق بانحياز ضد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولكن أيضا اعتبار الصهيونية -التي سبق وأن وصمتها الأمم المتحدة في قرار رسمي بأنها والعنصرية سواء. وإنّما بالحريات الديمقراطية الرئيسية  التي تقوم عليها بريطانيا .

وإذا كان نقد الصهيونية -وليس نقد إسرائيل حتي-  قد أصبح محرما؛ فإنّه من الطبيعي أن تصبح واحدة من أقدس أقداس الديمقراطية،  ألا وهي الحرية الأكاديمية وحق الاساتذة والطلبة أن يقولوا ما شاءوا في الحرم الجامعي -في خطر داهم، وأن تغامر  جامعة عريقة مثل “بريستول” بالعصف بها من أجل عيون “إسرائيل” ومجالس الضغط اليهودي الموالي لها حتي علي حساب الأكاديميين والطلاب اليهود المعادين للصهيونية والرافضين للممارسات  الاسرائيلية العنصرية.


عرض وترجمة: أحمد بركات

تعرّض أستاذ جامعي متهم بمعاداة السامية للإقالة بعد أن قال إنّ الطلاب والجمعيات اليهودية الذين تقدموا بشكاوى في حقه “جزء من حملة رقابة بتوجيه من دولة إسرائيل”.

وكان “ديفيد ميلر” أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة بريستول؛ قد واجه اتهامات بالتعصب بعد ظهور مقاطع مصوّرة له يدعو خلالها إلى “القضاء على الصهيونية” ويؤكد أن إسرائيل “تحاول أن تفرض إرادتها في جميع أنحاء العالم”.

وقد عانت الجامعة من ضغوط متفاقمة على مدى أشهر من الطلاب والأكاديميين والقادة اليهود، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس النواب والوزراء.

جامعة بريستول
جامعة بريستول

“ميلر”، الذي ترك حزب العمال العام الماضي بعد زعمه أن السير “كير ستارمر” أخذ الأموال “الصهيونية”، هو عضو في “مجموعة العمل والدعايا والإعلام” الخاصة بسوريا، والتي كشف تحقيق نشرته صحيفة Times في وقت سابق، أنها “تنشر معلومات مضللة” تروّج للرئيس الأسد والمؤامرات التي تحيكها روسيا.

بدأت تحقيقات الجامعة بعد أن قال “ميلر” إنّ أعضاء الرابطة اليهودية بالجامعة “يُستخدمون كبيادق في التطهير العرقي من قبل نظام أجنبي عنصري وعنيف”.

وجاءت تصريحات “ميلر” بعد شكوى الطلاب من وصفه للصهيونية بـ “العدو الذي يجب هزيمته” وتأكيده أن “الصهيونية تشجع الإسلاموفوبيا والعنصرية المناهضة للعرب”.

واتهم “ميلر” الاتحاد العام للطلاب اليهود الذي يمثل اتحادات الطلاب اليهودية في المملكة المتحدة بـ “الضغط من أجل إسرائيل” وبأنه يشكل “تهديدا لأمن الطلاب العرب والمسلمين، فضلا عن الطلاب اليهود، وجميع منتقدي دولة إسرائيل”.

وزعم البروفيسور السابق بجامعة بريستول أن “دولة إسرائيل تشن حملة رقابة” ضد الحريات الأكاديمية.

على الجانب الآخر، زعم اتحاد الطلاب اليهود وجمعية بريستول اليهودية (Jsoc) أنَّ الطلاب اليهود تعرَّضوا لـ “مضايقات وسوء معاملة” بعد الشكوى التي تقدموا بها للجامعة بشأن تصريحات “ميلر”.

وفي الأول من هذا الشهر (أكتوبر 2021) قالت الجامعة إنه “تم إنهاء توظيف ميلر بالأثر الفوري” بعد أن وجدت جلسة استماع تأديبية أنه “لم تتوافر لديه معايير السلوك التي تتوقعها الجامعة من أعضاء هيئة تدريسها”.

عنصرية اسرائيل

من جانبها أكدت الجامعة في بيان أنها تنظر إلى مبدأ الحرية الأكاديمية باعتباره أمرا “جوهريا” مشيرة إلى “إننا لا نخاطر على الإطلاق بتقويض هذه الحرية”.

ولفت البيان إلى أن “التحقيق شمل تقريرا مستقلا من مستشار بارز للملكة، الذي أخذ بعين الاعتبار قضية حرية التعبير الأكاديمي، ووجد أن تصريحات البروفيسور “ميلر” لا تمثل خطابا غير قانوني”.

وأوضح البيان أن “البروفيسور “ميلر” له الحق الكامل في إجراء استئناف داخلي” وأنه “لا شيء في هذا البيان يجب أخذه على سبيل التحامل أو الحكم المسبق على هذه الخطوة المحتملة. وعلى هذا الأساس، لا تعتزم الجامعة الإدلاء بأي تصريحات أخرى في الوقت الراهن”.

وأضاف البيان أن الجامعة “تبقى ملتزمة بتعزيز بيئة العمل والتعلم الإيجابية التي تثري الحياة والتي يتم فيها الحفاظ على المبادئ الأساسية للحرية الأكاديمية”.

على الجانب الآخر قالت جمعية يهود بريستول إنه “بعد سنوت من العمل الشاق، يسعدنا أن نشهد اتخاذ جامعة بريستول قرارا من شأنه حماية الطلاب اليهود وانتزاع الكراهية من الجامعة”.

وأضافت: “لا نصدق أن الطلاب اليهود في بريستول لن يصبحوا مجددا موضعا للكراهية التي شهدناها خلال العام الماضي، ولا يسعنا إلا أن نشكر اتحاد الروابط اليهودية وجميع من ساندنا”.

من جانبها أكدت حملة “دعم ديفيد ميلر” أن الجامعة تعرضت لضغوط شديدة من قبل جهات فاعلة كثيرة موالية لإسرائيل من أجل إقالة البروفيسور “ميلر” وأنَّها “استندت إلى أدلة مأخوذة إلى حد كبير من اليهود البيض الموالين لإسرائيل”.

وقال “ميلر” إنّه “سيستأنف على هذا القرار” و”سيأخذ الجامعة إلى محكمة التوظيف إذا لزم الأمر”.

وأضاف أن جامعة بريستول “أحرجت نفسها والقطاع الأكاديمي البريطاني بأكمله بالاستسلام لحملة ضغوط قادتها وأشرفت عليها حكومة أجنبية معادية”.

وأكد أنّ “الجامعة شجعت الموالين لإسرائيل في المملكة المتحدة بتعاونها معهم بإيقافها التدريس عن الإسلاموفوبيا، ومن ثم لم تعد جامعة بريستول مكانا آمنا للطلاب المسلمين والعرب والفلسطينيين”.

ووقع مئات الأكاديميين من جميع أنحاء العالم على رسالة دعم لـ “ميلر” الذي قال إنَّه “رد بأمانة” عند سؤاله عن الوضع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقالت الرسالة إنَّ “جهودا منظمة بإحكام تم توجيهها من أجل تقديم هذا الرد بشكل مضلل على أنه دليل على معاداة السامية”، وأشارت إلى أن الاستجابة لدعوات إقالة البروفيسور ميلر من شأنها “القضاء على الحرية الأكاديمية”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock