رؤى

البقاء خارج السجن.. الدافع الحقيقي وراء ترشح “ترمب” للرئاسة الأميركية

عرض وترجمة: أحمد بركات

يأمل الرئيس الأميركي السابق” دونالد ترمب” أن ينفذَ الوقت في التحقيقات وجمع الأموال ليتمكَّن من التملُّص من الصعوبات القانونية التي يواجهها.

على مدى ملحمته السياسية وحياته المهنية المغلفة بالفضائح، خط الرئيس الأميركي السابق “دونالد ترمب” سجلا حافلا من المحاولات الناجحة للإفلات من العقاب، وظل دائما متقدما بخطوة على المدعين العامين والخصوم والدائنين.

فـ “ترمب” هو الرئيس الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الذي خضع للمساءلة مرتين في ولايته، وتمت تبرئته في كلتا المرتين فقط بأصوات أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين. كما قضى ما يقرب من ثلاث سنوات قيد التحقيق، فيما بدا تواطؤا مع روسيا، ليخرج من هذه التهمة دون عقاب.

وذهب محاميه السابق “مايكل كوهين” إلى السجن بسبب دفعه أموالا على سبيل الرشوة لإسكات فنان بالغ يُعرف باسم “ستورمي دانيلز” لكن “الرجل الأول وهو الشخص الذي أمره بكتابة “الشيك” بقي بعيدا عن يد المحاسبة.

ربما يصيب سجل “ترمب” الحافل في الهرب من العقاب الفنان الهروبي “هاري هوديني” بالغيرة حد الحقد. لكن “ترمب” برغم ذلك، لا يزال تحت وطأة التهديد، ولا يزال قيد البحث عن طرق جديدة للهروب.

وتعكف لجنة في مجاس النواب على تقصي محاولاته للانقلاب على نتائج الانتخابات الرئاسية في العام الماضي، بما في ذلك ما قام به من حشد لأنصاره من أجل اجتياح مينى “الكابيتول هيل” في 6 يناير الماضي.

كما يحقق المدعي العام في جورجيا فيما إذا كان الرئيس السابق انتهك قانون الولاية بالتماسه تزوير الانتخابات عندما طلب من المسئولين “العثور على 11780 صوتا”، وهو الرقم الذي كان يحتاج إليه لإلغاء فوز بايدن بأصوات الولاية.

كما يبحث المدعون العامون في نيويورك مزاعم بأنَّ “ترمب” أو على أقل تقدير، الشركة الخاصة بأسرته، والتي يتولى “ترمب” إدارتها بنفسه، ارتكب بعض أعمال الاحتيال الضريبي والمصرفي.

لكن هذا لا يعني أنَّه وقع في الفخ الذي حاكه بيديه.

فقد أخبرني “نورمان آيزن” مستشار اللجنة القضائية بمجلس النواب أثناء المساءلة الأولى لترمب، أنَّ “حياة الرئيس الأميركي السابق عبارة عن سلسلة من الدروس التي تُظهر أنَّه في ظل وجود محامي عدواني، وكثير من الوقاحة يمكنك أن تحصل على حصانة شبه كاملة”.

كانت أكثر المعارك التي خاضها الرئيس السابق وضوحا ضد مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون، والذي طلب من وزارة العدل، نهاية الشهر الماضي، مقاضاة مساعده السابق، “ستيفن بانون” بعد رفضه الامتثال لأمر الاستدعاء.

وأمر “ترمب” “بانون” وشركاء سابقين آخرين بالامتناع عن المُثول أمام أي جهة تحقيق بموجب أي استدعاء على أساس أنَّ جميع محادثاته معهم محمية بموجب صلاحيات السلطة التنفيذية.

تلك هي العقيدة القانونية التي تسمح لرئيس بحماية مداولات البيت الأبيض من “تطفل” الكونجرس، وهو زعم أكده “ترمب” بما لا يدع مجالا للشك عندما كان رئيسا للولايات المتحدة.

في هذه الحالة يبدو الادعاء بعيد المنال، وإلا فكيف لرئيس سابق أن يؤكد على صلاحيات تنفيذية، خاصَّة فيما يتعلق بمحادثات مع شخص مثل “بانون” الذي لم يكن مسئولا حكوميا في ذلك الوقت؟!.

لكن المحامين الدستوريين يقولون إنَّ “ترمب” لديه العديد من الحجج التي يستطيع استخدامها. وربما يجربها جميعا.

فقبل أي شيء، يحق لرئيس سابق تأكيد صلاحياته التنفيذية.

ويستطيع “ترمب” أن يعترف بالفضل للرئيس الأسبق “نيكسون” في ذلك. ففي عام 1977، حاول نيكسون منع الحكومة الفيدرالية من نشر أوراقه الرئاسية، وبرغم خسارته هذه الجولة، إلا أنَّه عند الفصل في القضية، أعلنت المحكمة العليا أنَّ الرؤساء السابقين يحق لهم تأكيد صلاحياتهم بموجب ظروف معينة.

بالنسبة إلى “بانون” طالما احتجت وزارة العدل بأنَّ الصلاحيات التنفيذية يمكن أن تحمي اجتماعات الرئيس مع غير الموظفين ما دامت هذه النقاشات تتعلق بأعمال رسمية.

وفي يناير، أفادت تقارير بأن “بانون” حثَّ “ترمب” على منع الكونجرس من التصديق على انتخاب “بايدن” قبل أن يخبر مستمعيه على مدونته الصوتية في 5 يناير بأن “جميع أبواب الجحيم ستفتح على مصراعيها غدا”.

في هذا السياق قال “جوناثان شوب” المحامي السابق بوزارة العدل، والذي يعمل الآن مدرسا في كلية الحقوق، بجامعة كنتاكي، إنَّه “إذا كانت القضايا تناقش على أساس الوقائع الموضوعية، فمن غير المرجح أن ينتصر “ترمب” و”بانون”.

اقتحام الكونجرس
اقتحام الكونجرس

لكن الفوز قد لايكون هو الهدف.

“في النهاية، الأمر برمته يتعلق بالتأجيل”، كما خلص “شوب”.

فـ “ترمب” ومؤيدوه يعلمون تماما أنَّهم لو استطاعوا تلجيم لجنة مجلس النواب حتى انتخابات التجديد النصفي في 2022، فستكون هناك فرصة سانحة للجمهوريين للهيمنة على هذه الغرفة التشريعية، ووأد التحقيقات.

وبعيدا عن المواجهات القضائية، حوَّل “ترمب” دفة المعركة إلى ساحات السياسة بامتياز، إذ لم يكتف باستنكار التحقيقات التي يجريها مجلس النواب، وإنَّما عمد إلى امتداح الغوغاء الذين غزوا العاصمة.

كما استغل هذه التحقيقات لجمع الأموال للجنة العمل السياسي التي يتولى قيادها، والتي تمكنت بالفعل من جمع ملايين الدولارات.

وهنا، بعيدا عما تبدو عليه المشاحنات القانونية، تكمن الإجابة على سؤال مُلِح بشأن ترمب، وهو: “ما الذي يدفعه إلى خوض الانتخابات الرئاسية مرة ثالثة؟”.

الإجابة ببساطة هي: “الأنا، بصورة جزئية، والرغبة في الانتقام من خصومه”.

لكن، يبقى سببان عمليان لا يمكن تغافلهما: أولهما المال؛ فالمساهمات السياسية تمثِّل مصدر الإيرادات الأكثر موثوقية لمؤسسة عائلة “ترمب” في الوقت الراهن. وثانيهما، والذي لا يقل أهمية، هو دعم دفاعه القانوني. فطالما أنَّه يترشح، يستطيع ترمب رفض أي تحقيق أو استدعاء باعتبار ذلك حلقة أخرى من مسلسل الانتقام السياسي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*هذه المادة مترجمة. يمكن مطالعة النص الأصلي باللغة الإنجليزية من هنا

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock