رؤى

طالبان عاجزة عن وقف إرهاب داعش في أفغانستان

وضع واقع الحكم "طالبان" في موقف صعب، يمكن أن يشهد صعودا سريعا للجماعات الإرهابية في البلاد

كتبت: صحيفة ذي ناشيونال
ترجمة وعرض: تامر الهلالي

أثار الهجوم الإرهابي الذي وقع هذا الأسبوع على مستشفى عسكري في كابول مخاوف جدية بشأن قدرة نظام طالبان؛ الذي تم تنصيبه حديثا على كبح أنشطة الجماعات الإسلامية المسلحة النشطة في أفغانستان.

منذ الاستيلاء على السلطة في أغسطس، شدَّد كبار قادة “طالبان” على التزامهم بالتصدي للجماعات الإسلامية المتشددة، مثل داعش، وتصميمهم على منع البلاد من أن تصبح ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية.

وقد سلطت موجة من الهجمات الإرهابية الأخيرة؛ الضوء على التهديد الذي يشكله تنظيم داعش في خراسان، وهو فرع أفغاني من تنظيم داعش الذي لديه خلافات أيديولوجية عميقة مع “طالبان” مع وجود نظام جديد يكافح من أجل فرض سلطته على بلد بأكمله.

داعش خراسان
داعش خراسان

حملة مكثفة

وقد أشارت أصابع الاتهام إلى تنظيم داعش خراسان بشأن شن سلسلة من التفجيرات الانتحارية، استهدفت مطار كابول ومسجدين شيعيين، فضلا عن اعتداءات على قوافل تابعة لـ”طالبان” راح ضحيتها المئات، وهناك مخاوف من أن يُكثف تنظيم داعش خراسان حملة عنف تحاول منع “طالبان” من إحكام قبضتها على أفغانستان.

وفي أحدث هجوم قتل ما لا يقل عن (20) شخصا وأصيب العشرات؛ عندما اقتحم مسلحون مستشفى سردار محمد داود خان العسكري في العاصمة. وقال شهود: أنَّ انتحاريا شقَّ طريقه عبر بوابات المجمع قبل أن يُهرع مسلحون عبر الثغرة؛ مطلقين النار على المرضى والموظفين أثناء محاولتهم الفرار. وقد نجحت قوات طالبان الأمنية في تصفية المهاجمين بعد معركة طويلة بالأسلحة النارية.

وهناك مخاوف متزايدة الآن من أنَّ الدعم للجماعة المسلحة يتزايد في جميع أنحاء أفغانستان، لأنَّ موقفها المتشدد يثبت أنَّه جذاب لمقاتلي طالبان الساخطين.

ويشعر بعض المؤيدين الأكثر تحفظا لـ “طالبان” بالفزع من إحجامهم عن فرض قيود أكثر صرامة على النساء، فضلا عن محاولاتهم لتأسيس شرعية دولية من خلال إحراز تقدم دبلوماسي مع دول مثل: الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وفي مواجهة الانهيار الاقتصادي الناجم جزئيا عن انسحاب المساعدات الغربية –تسعى طالبان يائسة لإثبات أنَّها منظمة أكثر اعتدالا من إدارة طالبان المتشددة التي أدارت البلاد في التسعينيات. من خلال تبني نهج يُفترض أنَّه أقل تشددا تجاه القضايا الاجتماعية الحساسة، مثل تعليم الإناث، وتأمل طالبان في إقناع المانحين الأجانب باستئناف اتصالاتهم مع كابول، وهي خطوة من شأنها أن تساعد في تخفيف الصعوبات الاقتصادية.

وهذا النهج يخاطر بإبعاد المؤيدين الأكثر تحفظا، ونتيجة لذلك ورد أنَّ العديد منهم قد تعهَّدوا بالولاء لجماعات مثل داعش-خراسان، التي تتبنى أجندة أكثر تطرفا.

رواتب واحتياطات مالية

وتسعى جماعة “داعش” خراسان التي يقال إن لديها إمكانية الوصول إلى احتياطيات مالية كبيرة، إلى اكتساب قوة بتجنيد مقاتلين جدد من المدنيين اليائسين الذين يتم استدراجهم بسهولة إلى صفوفها من خلال الوعد براتب بينما ينهار الاقتصاد الأفغاني.

كما أعرب مسؤولون أمنيون غربيون عن قلقهم بشأن التقارير التي تفيد بأن التنظيم يكتسب قوة من خلال تجنيد أعضاء من وحدات النخبة العسكرية الأفغانية وعملاء المخابرات الذين عملوا سابقًا مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ، لكنهم يشعرون الآن بالتخلي عنهم بعد انسحاب القوات الأجنبية في أغسطس الماضي.

وكما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ زعم قادة طالبان أن عدد المنشقين الذين انضموا إلى المجموعة الإرهابية صغير نسبيا. ومع ذلك فإنَّ القلق هو أن هؤلاء المجندين الجدد يجلبون خبرة حاسمة في جمع المعلومات الاستخباراتية وتقنيات الحرب، ما قد يعزز قدرة التنظيم المتطرف على مواجهة تفوق طالبان. كما أنَّها مكنت داعش خراسان من التوسع في مناطق جديدة من معقلها في إقليم ننجرهار الشرقي.

ويعتقد العديد ممن اختاروا الانضمام إلى صفوف “داعش” خراسان أنَّه ليس لديهم خيار سوى الانضمام إلى المسلحين. بعد أن هجرهم حُماتُهم الأمريكيون السابقون، وأُجبر الكثيرون على الاختباء، بينما تلاحق طالبان أعضاء النظام السابق للرئيس أشرف غني.

أشرف غني
أشرف غني

ملاذ من طالبان

وقد تعرَّض عدد من مسؤولي الأمن والمخابرات الأفغان السابقين للاختطاف والقتل على يد طالبان، في حين تم تهديد عائلاتهم، ونتيجة لذلك قرر البعض أن أفضل فرصة للبقاء على قيد الحياة هي ربط مصيرهم مع داعش خراسان بدلا من ترك أنفسهم تحت رحمة طالبان.

وتشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من ضباط المخابرات والجنود وأفراد الشرطة السابقين في جمهورية أفغانستان عاطلون عن العمل ويخافون على حياتهم على الرغم من تعهدات طالبان بالعفو. وقد عاد جزء ضئيل منهم –معظمهم في المديرية الوطنية للأمن– للعمل تحت إشراف طالبان. مثل جميع موظفي الحكومة الأفغانية تقريبًا، ولكنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ شهور.

وتوجد مخاوف من فقد مئات الآلاف من الموالين للنظام وظائفهم، على غرار ما حدث في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين لذلك سعى أعضاء سابقين في جهاز المخابرات والأمن الأفغاني المحبطين إلى الانضمام  للجماعات الإسلامية المتشددة.

ولا شك أن مثل هذه التقارير ستزيد من الضغط على الرئيس جو بايدن بشأن قراره المثير للجدل بإنهاء تورط واشنطن العسكري منذ عقدين في أفغانستان.

وقد أدت الطبيعة الفوضوية للانسحاب بعد سيطرة طالبان على البلاد إلى ترك مئات المدنيين الأمريكيين وراءهم ، إلى جانب آلاف الموظفين الأفغان الذين عملوا مع قوات الناتو الذين استهدفتهم طالبان.

الأفعان يحتشدون في مطار كابول
الأفعان يحتشدون في مطار كابول

عواقب وخيمة

لقد أظهر تنظيم داعش في خراسان التهديد المتزايد الذي شكله خلال عملية الإخلاء من خلال تنفيذ هجوم انتحاري مدمر على الحشود في مطار كابول أسفر عن مقتل( 13) جنديا أمريكيا وحوالي (90) مدنيا أفغانيا.

من جانبه حاول بايدن تبرير الانسحاب من خلال الادعاء بأنَّ الجماعات الإرهابية لم تعد في وضع يسمح لها باستخدام أفغانستان كملاذ آمن لتهديد الولايات المتحدة. لكن هذا التقييم يفتقر الآن إلى المصداقية بالنظر إلى عودة ظهور مجموعات مثل داعش خراسان والقاعدة منذ أن سيطرت طالبان على السلطة.

ولقد تم تأكيد القوة المتزايدة لجماعات مثل داعش-خراسان الأسبوع الماضي من قبل كولن كال، وكيل بايدن لسياسات الدفاع، الذي أخبر لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أنَّ داعش يمكن أن يطوّر القدرة على شن هجمات خارج أفغانستان في غضون عام، وأضاف: “نحن على يقين من أن لديهم نية للقيام بذلك.”

وإذا حققت مجموعات مثل “داعش” خراسان هذا الهدف، فسوف يُنظر إلى استراتيجية بايدن للانسحاب على أنَّها عمل من أعمال الحماقة الشديدة، والتي قد تكون لها عواقب وخيمة على رئاسته.

تامر الهلالي

مُترجم وشاعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock