رياضة

انطلاق كأس الأمم الإفريقية وسط أجواء مشحونة بالتوتر والخلافات وتنبؤات بالفشل

تنطلق اليوم في العاصمة الكاميرونية “ياوندي” فعاليات بطولة كأس الأمم الإفريقية وسط صعوبات جمَّة لم تشهدها البطولة من قبل.. مع تزايد أعداد الإصابة بفيروس “كورونا” بين اللاعبين المشاركين في البطولة، وتشكيك كبير في إمكانيات الكاميرون، وقدرتها على تنظيم البطولة التي سيشارك فيها (24) منتخبا وتستمر من اليوم وحتى السادس من فبراير القادم.. زاد الأمور سوءا تصريحات عدد من كبار نجوم اللعبة والمدربين، بدأت بتصريح المدرب الألماني “يورجن كلوب” المدير الفني لنادي ليفربول؛ حين وصف البطولة بأنَّها “صغيرة” ورغم تراجع “كلوب” عن تصريحه وتأكيده على أنَّ سياق تصريحاته لم يُفهم كما ينبغي، وأنَّه لم يكن أبدا ليفكر بتلك الطريقة؛ إلا أنَّ الشرارة الصغيرة كانت قد وصلت للعشب فعلا، خاصّة مع تفجُّر مشكلة تعارض موعد البطولة مع كأس العالم للأندية التي ستقام بالإمارات، وكان الاتحاد الإفريقي قد سمح للاعبين الأفارقة باللعب مع أنديتهم الأوروبية حتى الثالث من يناير بالمخالفة للوائح الفيفا التي تحدد المدة بـ (14) يوما قبل بدْء البطولة.

وكان “جياني إنفانتينو” رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” قد أبدى رغبته في تغيير موعد البطولة الإفريقية؛ معللا ذلك بأنَّ اللاعبين الأفارقة الذين يلعبون لكبرى الأندية الأوروبية صار عددهم كبيرا جدا، ما أصبح يمثل مشكلة حقيقية لا يجب التغافل عنها.. ومع اشتعال حرب التصريحات، أدلى نجم الكاميرون التاريخي “روجيه ميلا” بدلوه معلنا إدانته لعدد من الاتحادات الإفريقية على رأسها اتحادا مصر والمغرب، بزعم أنَّهما دعما مطلب الاتحاد الدولي بتأجيل البطولة، مضيفا أنّ دول الشمال الإفريقي –دائما– ما تشيع الفوضى في الفعاليات الكروية الإفريقية، وواصل الأسد الكاميروني هجومه قائلا: “إذا لم يكونوا أفارقة؛ فلندعهم يذهبون ليلعبوا في أوروبا أو آسيا أو أي مكان آخر، لكن ليس عليهم أن يأتوا ويحدثوا فوضى في القارة الإفريقية.. واختتم “ميلا” تصريحه بقوله: “لقد لعب أولئك –دائما– هنا في إفريقيا، وتطوروا وصنعوا مجدهم –لقد قبلناهم بالمناسبة– لذلك لا أرى سببا لاستمرارهم إلى اليوم في التحدث بشكل سيئ عن البلدان الأخرى وإفريقيا، فهذا ليس بالأمر الطبيعي”.

إنفانتينو
إنفانتينو

لم تتوقف حرب التصريحات بعد، وما كان لها أن تتوقف وسط هذه الأجواء العاصفة، لتصير الكرة النارية الآن بين قدمي النجم السابق لأسود الأطلس “مصطفى الحدَّاوي” الذي ردَّ بأنَّ الأسد العجوز قد سبق له زيارة المغرب في أكثر من مناسبة، وكان يتلقى ترحيبا كبيرا به من طرف المغاربة.. مشيرا إلى أنَّ “ميلا” لم يُساند “صامويل إيتو” في انتخابات الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، وأنَّ هذا الأمر كان كافيا لإبعاده عن مثل تلك التصريحات.. وأكدَّ “الحدّاوي” أنَّه كان مساندا لـ “إيتو” وللكاميرون من أجل تنظيم “الكان”.. واختتم نجم أسود الأطلس السابق تصريحاته؛ بأنَّ المغرب في خدمة إفريقيا و”الكاف” مدللا على ذلك باستضافة المغرب للعديد من مباريات تصفيات كأس العالم في القارة السمراء، واصفا بلاده بالرائدة في الكرة الإفريقية.

من جانبه أكد “صامويل إيتو” رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، أنَّ الأمر لم يكن سهلا بشأن الاستعدادات لاستضافة البطولة؛ “ورغم ذلك فقد نجحنا في النهاية في سعينا لإقامة البطولة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات منذ آخر مرة اجتمع فيها أكبر لاعبي إفريقيا على أرض الملعب.. نحن جاهزون الآن لإشارة البدء رغم كل التحديات والعوائق”.

صامويل إيتو

صامويل إيتو

وفي مصر أحدث تضارب موعد البطولة مع بطولة كأس العالم للأندية التي سيشارك فيها النادي الاهلي –جدلا واسعا، بعد ما وصفه البعض بـ “الورطة” التي وقع فيها النادي العريق بسبب مشاركة عدد كبير من لاعبيه في كأس الأمم في أكثر من ثلاثة منتخبات مشاركة في البطولة، ما دفع البعض لاتهام “الفيفا” بالتعنت والعنصرية في التعامل مع القارة الإفريقية.. وقد تصدر “هاشتاج”(FIFA_racism_against_Africans#) “عنصرية فيفا ضد الأفارقة” قائمة الأعلى تداولا على تويتر في مصر بأكثر من (343) ألف تغريدة.. كما وصف “أبو تريكة” نجم الفريق السابق تعامل الاتحاد الدولي مع القارة الإفريقية، وتعنته بشأن إقامة كأس العالم للأندية في نفس موعد “الكان”– بأنه “احتقار” للكرة الإفريقية.. وينتظر أن يشارك الأهلي في البطولة التي ستقام في الإمارات بين يومي الثالث والتاني عشر من فبراير بالإمارات – بدون لاعبيه الدوليين.

من ناحية أخرى كانت إقامة البطولة محل شك كبير بسبب تفشي فيروس كورونا بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، إلى جانب عدم رغبة الأندية الأوروبية في إطلاق سراح لاعبيها الأفارقة وسط الموسم الحالي.

وقد تزايدت الشكوك حول فحوص “كورونا” في البطولة، بعد تشكيك بعثة المنتخب البوركيني في نتائج الفحوص التي أظهرت إصابة خمسة لاعبين من الفريق بالفيروس، بالإضافة إلى مدرب الفريق.. وقد وصف قائد الفريق “برتراند تراوري” ذلك بالفضيحة الفجَّة.. ومن المعروف أنَّ المنتخب البوركيني سيلتقي نظيره الكاميروني اليوم.

وتواجه البطولة العريقة التي انطلقت قبل خمسة وستين عاما تحديات كبيرة هذه المرة.. ومايزال كثير من المخاطر تحيط بها، وتحوم حولها سحب الشك والريبة، رغم التعهدات المقدمة من جانب “إيتو” ورفاقه، بعد زيارة رئيس الاتحاد الإفريقي الجديد “موتسيبي” وتصريحه للصحفيين من قلب “ياوندي” بقوله: “نحن واضحون فيما يتعلق بالتزامنا بإنجاح كأس الأمم الأفريقية في الكاميرون، وأثق أنَّه بعد اجتماعاتنا اليوم وغدا يمكننا الخروج من هنا ومنح أفريقيا والعالم الشعور بالثقة”.

فهل ستتحقق الآمال وتنجح البطولة التي تنطلق اليوم.. أم ستفشل لتشكل عبئا جديدا يثقل كاهل الأفارقة، في صراعاتهم المستمرة من أجل إثبات حقهم بالمساواة مع الاتحادات القارية الأخرى.. فهم ليسوا أقل شأنا أبدا.. ولو تفاوتت الإمكانات.

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock