منوعات

كحك العيد.. “لمة الأيادي” تروي تفاصيل حكاية فرح صنعت في مصر

ارتبط الكحك بعيد الفطر في مصر، حيث يعد مصدرا لفرحة الكبار والصغار، ولكن القفزات التي شهدتها أسعار القمح هذا العام بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، أدت إلى ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ، كما أن الكثير من الأسر شكت من أن ثمن مكوناته المختلفة بات باهظا، وهو ما يحول دون إنتاجه منزليا، كما كان البعض يفضلون أن يفعلوا خلال السنوات الماضية.

قائمة الأسعار تشهد تفاوتا واضحا من سلسلة محلات إلى أخرى ففي “لابوار” على سبيل المثال، يقدر سعر كيلو الكحك بـ 185 جنيها، أما كحك الفستق فيبلغ ثمن الكيلو منه 350 جنيها. أما الكحك بالقرفة وعين الجمل “ميني” فيصل سعره إلى 275 جنيها.. كما يُقدر سعر علبة الكحك الكبيرة بـ 1850 جنيها. وفي حلواني العبد تباع علبة كحك سادة زنة كيلو واحد بـ 135 جنيها، وعلبة “مِشكِّلة” 3 كيلو بـ 450 جنيه. وفي “إيتوال” يصل سعر علبة الكحك التي وزنها كيلو جرام إلي 130 جنيه وفي “تسيباس” يبلغ سعر علبة الكحك الكبيرة، 1350 جنيه وفي “مونجيني” يباع كيلو الكحك السادة بـ 145 جنيه.

ياسر عبد الصمد تحدث لـ “أصوات أونلاين” من أمام أحد محال بيع الكحك قائلا: الأسعار هذا العام شهدت قفزة كبيرة جدا، ولم يعد شراء الكحك في متناول الكثيرين؛ ولذا قررت أن اشترى علبة صغيرة لايزيد وزنها عن كيلو لإسعاد الأطفال بعدما كنت أقوم خلال السنوات الماضية بشراء علبة لاتقل عن 2 كيلو.

كحك العيد

أما نهلة مطاوع فتقول: حتى لو لجأنا في المقابل إلى صناعة الكحك في المنزل –كما كان الحال قديما– فإنه  سوف يتكلف الكثير في ظل ارتفاع أسعار السمن والدقيق والزيت والسكر، وللأسف فإن الكحك مثل الملابس الجديدة لايمكن الاستغناء عنه خلال العيد.. وفي ظل الأسعار التي تتفاوت من محل إلى آخر؛ يمكن لكل أسرة أن تختار ما يتناسب مع ميزانيتها فشراء الكحك مهما غلا ثمنه أمر لا مفر منه.

نجلاء عبد القادر تؤكد لـ “أصوات أونلاين” أنها قررت هذا العام الاكتفاء بشراء البسكويت من أحد المجمعات الاستهلاكية، فأسعاره أفضل نسبيا مقارنة بالكحك الذي يحتاج شراؤه اليوم إلى ميزانية خاصة به.

جمال زكري يقول أنه قرر عدم شراء كحك العيد هذا العام، بعد أن سجلت أسعاره ارتفاعا حادا.. ويضيف: أظن إذا فعل الكثيرون ذلك فإن المحلات ربما تضطر إلى تخفيض الأسعار الفلكية التي أعلنت عنها، فعلبة الكحك يمكن أن تلتهم راتب موظف بسيط بأكمله.

كحك العيد

لكحك العيد الكثير من المشاهد العالقة في الذاكرة، حيث كان المصريون يحرصون على صناعته في المنازل وسط طقوس احتفالية يشارك فيها الأطفال، ويتجمع فيها الجيران حيث كان يأخذ أشكالا مختلفة قبل أن يتم حمله بعد ذلك إلى الأفران لتسويته، وكانت أعمال الكحك تنطلق في أغلب البيوت قبل أيام من حلول العيد، وتحديدا مع بداية العشر الأواخر من رمضان قبل أن يلجأ الكثيرون بعد ذلك إلى شرائه جاهزا من المحلات.

وقد شهد عهد الدولة الفاطمية اهتماما كبيرا بكافة الأعياد الدينية، وإضفاء مظاهر البهجة عليها وأولى الفاطميون قدرا كبيرا من العناية لصناعة الكحك في عيد الفطر، حيث كان الخليفة الفاطمي يخصص مبلغ 20 ألف دينار لهذا الغرض، وكانت المخابز تتفرغ لصناعته منذ منتصف شهر رجب؛ ثم أنشئت بعد ذلك ”دار الفطنة”، وهي دار مخصصة لصناعة كحك العيد فقط.

وفي عصر المماليك؛ أقيم سوق شهير في باب زويلة، عُرف باسم سوق “الحلاويين” وكان مخصصا لبيع أجود أنواع الكحك، في ظل منافسة كبيرة بين الباعة، وكان ذلك يتم خلال العشر الأواخر من رمضان من كل عام، كما كان الكحك يوزع على الفقراء وغير القادرين بالمجان.

باب زويلة
باب زويلة

لكن المؤرخين يذهبون إلى أن صناعة الكحك عادة مصرية أقدم من ذلك بكثير، ويرجعونها إلى العصر الفرعوني، ويستدلون على ذلك بالصور الموجودة على جدران عدد كبير من المقابر الفرعونية، والتي تسجل عملية صناعة الكحك في مصر القديمة، ومن بينها النقوش التي تضمنتها مقبرة الوزير “رخمي رع” حيث كان المصريون القدماء يصنعون الكحك على شكل حيوانات أو أوراق شجر، كما كانوا يضعون عليه صورة قرص الشمس.

وطوال التاريخ ظل الجزء الأكبر من مكونات كحك العيد كما هي، وإن أدخلت عليه بعض التغييرات الطفيفة بين فترة وأخري، مثل إضافة العجوة والمكسرات ليظل واحدا من أقدم الموروثات الشعبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock