ثقافة

قصائد الربيع وحكايات الزهور الخالدة.. قصائد الفصحى (4-6)

لا يمكن أن نتحدث عن الربيع والزهور دون أن نذكر الفنانة القديرة “فيروز” التي شدت بأجمل القصائد المغناة عن الربيع في الخمسينيات من القرن الماضي بالتعاون مع الأخوين رحباني (منصور وعاصي).

وستكون البداية مع أغنية “زيارة الربيع” عام 1955م. وتقول كلماتها:
الربيع الربيع زار هذي الديار وكساها اخضرارا
فاضحكي يا ربوع الشتاء توارى وانسمي يا صحارى
الربيع الربيع زار هذي الديار
ذاب ثلج الروابي في العيون و أريج انسكاب في الغصون
من حنايا الروابي من سفوح الهضاب
أنشدتنا العذارى باسمات حيارى
الربيع الربيع زار هذي الديار و كساها اخضرارا
أي سر عجيب في السماء في انطلاق الدروب و الصفاء
في حنايا القلوب في عبير الطيوب يتهادى افترار و يموج ازدهارا
الربيع الربيع زار هذي الديار و كساها اخضرارا
فاضحكي يا ربوع الشتاء توارى وانسمي يا صحارى
الربيع الربيع زار هذي الديار

كما قدمت جارة االقمر “فيروز” والأخوين رحباني صورة غنائية بالتعاون مع الفنان القدير”كارم محمود” [1922-1995م] وهي اسكتش بعنوان “حكايات الربيع” عام 1957م.

ياربيعي تزيّن بالورد بيتي بالأناشيد صوتي
وتحنو على دموعي
ياربيعي وكم من نجوم سعيدة في سماء بعيدة
قطعت إلى ربوعي
وحين تمضي كسرّ إلى أين ينأى شذاك
وأيّ حقول زهر تُفيق لوقع خُطاك
ياربيعي
ستبقى كما العطر سرّا وأناجيك حيرى
بحبّك ياربيعي
من أين يأتي الربيع ذلك سرٌّ حبيب
وأين يمضي الربيع ليت الطيور تجيب
الناس ينسجون حكايا الظنون ولايعرفون
الناس ينسجون حكايا الظنون ولايعرفون
من أين يأتي الربيع وأين يمضي الربيع
الحكايات تدور والربيع ينثر الزهور
الحكايات تشيع كل عام يقبل الربيع
……

كارم محمود

لعينيك شاعت أغاني الجمال
وغامت وضاعت حدود الخيال
هنا مكان لقانا بين السهول البعاد
هنا يفيض غنانا عن كلّ مافي الفؤاد
لأجلك جاء الربيع يوشّي حنايا الدروب
لأجل هوانا تضوع مواسم من طيوب
هنا مكان لقانا لاتذبلي ياورود
وفي المدى من غنانا لحن الربيع يعود
كورال
الزهر سلال جمال والدرب تلال ظلال
ألوان وأمان يتهادى بالألحان
فلنسرع في الأسحار لنهيم مع الأطيار
أنغام وابتسام يتنادى في الأنسام
…….
والربيع كيف جاء في قافلة الأطيار
أين كان في الشتاء يتدفأ قرب النار
وله في الغيم قصور حول الأغمار تدور
أحلام وغمام منها يأتي كلّ عام
الحكايات تدور والربيع ينثر الزهور
الحكايات تدور
الحكايات تشيع كلّ عام يقبل الربيع
يقبل الربيع يقبل الربيع يقبل الربيع يقبل الربيع

وقدمت أيضًا عصفورة الشرق “فيروز” وهي في العقد الثالث من عمرها قصيدة “لا تنسني .. عاد الربيع” عام 1958م.
لا تنسني عاد الربيع تلالنا الزواهي لحن هني
وفي الربى طير وجيع يحكي عن الملاهي في موطني
لا تنسني زهر الدروب يعانق الحنايا وينثني
وللهوى لحن طروب تنشده الصبايا، لا تنسني
تعود الفراشات جَذلَى تُسائل بنا الورود
و ينشر الغيم ظلا وكل هناءٍ يعود
لا تنسني أنا هناك والزهرة البعيدة تسألني
إذا حكيتَ عن هواك حكاية سعيدة لا تنسني

وقدمت أيضًا في هذه الفترة قصيدة “الربيع الضائع”:

ربيعي أين أنت الآن لم تزهر على دربي، ولم ترتعش الألحان حتى الآن في قلبي، مضت بالشوق أيّامي ولم أظفر بأحلامي، فهل أعبر في دربي ويبقى الجوع في قلبي، ربيعي أنت في الواحات أم في خاطر الرّوض، وأين تقيم هل ألقاك في شطر من الأرض، حملت رنين أعوادي وطفت السهل والوادي، فلم تبسُم مع الأرض ولم تورق مع الروض، ربيع الأرض قد وافى وأشرق فجره الضاحي، وفجرك يا ربيع القلب لم يؤذن بإصباح، فها قد أزهر الغصن وماج العطر واللحن، وأمّا وجهك الضاحي فلم يؤذن بإصباح، أفي خطرات من أهوى ستأتي مالئًا كأسي، وفي عينيّ رفيقي غدٍ ستشرق طاردًا يأسي، ربيعي هل ترى تدنو أم الأيّام لا تحنو، فتملأ دائمًا كأسي بماء الشوق واليأس.

كما شدت أيضًا بأبيات قصيدة بعنوان “قصة الورد” (ذاكر يا تُرى):
ذاكرٌ ياتُرى سورنا الأخضر حيث كانت تفيء الطيور
يومها حبنا كان في حينا قصة الورد لحن الزهور
ذاكرٌ يا تُرى شعري الأشقر والشريط وشال الحرير
حين خبئت في سمعي المرهف هم سرِّ كفيض العبير
وبعد تنامت حكايا وأثقل روضي السهر
تحدث عنه الصبايا يجيء إليه القمر
ذاكرٌ يا تُرى وعدك المقمر بالرجوع وقطف الورود
أم تُراه مضى حبنا وانقضى موسمًا مبردًا لا يعود

وسنكمل في المقال القادم بقية قصائد “فيروز” المغناة عن الربيع والزهور.

نيفين عبد الجواد

كاتبة وباحثة مصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock