فن

صاحب السعادة.. صفحات جديدة من حياة عادل إمام زعيم إمبراطورية الكوميديا

عادل إمام ليس مجرد فنان؛ مرَّ يوما من شارع الفن باستوديوهات مصر، ولكنه بجدارة زعيم إمبراطورية الكوميديا، وأحد أبرز رموز القوى الناعمة التي واجهت بقوة عبر عشرات الأعمال، الأفكار الظلامية التي كانت تسعي لإعادة المجتمع عشرات السنوات إلى الوراء.

وفي كتابه “عادل إمام.. صاحب السعادة” يؤكد الكاتب عبد الحميد كمال، على أن عادل إمام ظاهرة فنية ثرية؛ تحتاج إلى صفحات كثيرة من أجل إلقاء الضوء عليها.. فأعماله التي يعشقها المصريون، ومازالوا يداومون على مشاهدتها، حتى اليوم بنسب مشاهدة عالية، كانت قد واجهت مشكلات مجتمعية كثيرة مثل: التطرف وإدمان المخدرات والظلم المجتمعي من الطبقة العليا للطبقات الدنيا.

لم يكن عادل إمام في أي من أعماله بعيدا عن قضايا الناس وهموم الشارع، وما يشغل بال المواطن البسيط.. لذا جاء إبداعه معجونا بالواقع وكانت كوميدياه موظفة بشكل جيد.. فالزعيم حرص في عدد كبير من أعماله الفنية على أن يظهر على الشاشة كواحد من الناس في هذا البلد الكبير.

عادل إمام.. صاحب السعادة

في كتابه.. يلقي عبد الحميد الضوء، على جزء هام من الذاكرة الفنية لمصر، عبر استعراض مسيرة عادل إمام ذلك الفنان الذى انعكست ثقافته وأفكاره على أعماله الكثيرة على خشبة المسرح وشاشة السينما، وكذلك في المسلسلات التلفزيونية والإذاعية التي قدمها على مدار تاريخه الطويل والحافل.

عادل إمام صانع ضحكة مصر الأول ولد في 17 مايو عام 1940، بقرية شها مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية، ولكنه لم يمكث بها طويلا حيث انتقل وهو صغير إلى القاهرة بصحبة أسرته إلى حي السيدة زينب، الذى قضى فيه أغلب سنوات الطفولة والصبا، حيث كان والده يعمل بأحد المصانع الحكومية.

تخرج إمام في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، لكنه كان يعشق التمثيل حيث التحق بالعديد من فرق التمثيل الجامعية.

بدأ الزعيم مشواره الفني الطويل في الستينات، حيث انضم إلى فرقة التلفزيون المسرحية في عام 1962، وكان حينها لايزال طالبا بالجامعة، ورغم أنه أدى خلال تلك الفترة مجموعة من الأدوار الصغيرة، إلا أنها كشفت عن حجم المواهب الفنية الكبيرة التي يتمتع بها عادل إمام.

في العام نفسه أطلّ على عشاق المسرح المصري في دور دسوقي أفندي وكيل المحامي مع النجم الكبير مع فؤاد المهندس، وبعد ذلك انطلق عادل إمام بقوة الصاروخ، حيث شارك في مسرحية النصابين عام 1966، ثم مسرحية البيجامة الحمراء عام 1967.

مسرحية مدرسة المشاغبين، واحدة من اشهر أعمال عادل إمام، ومنها بدأ انطلاقته كنجم مسرحي يغرد في القمة، وحققت المسرحية التي عرضت خلال الفترة من عام 1971 إلى 1975، نجاحا كبيرا وغير مسبوق وما زلت حتى اليوم تحظى بنسب مشاهدة عالية، وتحرص أغلب الفضائيات المصرية والعربية على إذاعتها في الأعياد والعديد من المناسبات.

وجاءت بعدها مسرحيته الشهيرة “شاهد ما شافش حاجه” التي حققت نجاحا جماهيريا كبيرا، وظلت تعرض لسبع سنوات متواصلة،  كما قدم أيضا مسرحيات حققت نسب مشاهدات عالية مثل الواد سيد الشغال وبودي جارد والزعيم.

نجومية عادل إمام امتدت أيضا إلى شاشة التلفزيون، حيث قدم أول بطولاته المطلقة في الدراما التليفزيونية من إخراج محمد فاضل وتأليف وحيد حامد.. مسلسل “أحلام الفتى الطائر” الذي حقق نجاحا كبيرا، ثم كان مسلسل “دموع في عيون وقحة” الذي لعب فيه باقتدار دور جمعة الشوان ابن السويس الذي لعب دورا رائعا في الصراع العربي/ الصهيوني.

وكان مجلس أمناء مؤسسة عدالة ومساندة المرأة المصرية، قد ناقش كتاب “صاحب السعادة” لعبد الحميد كمال بحضور المنتج عصام إمام شقيق النجم عادل إمام، وطالب المشاركون خلال اللقاء بإقامة تمثال للنجم الكبير عادل إمام داخل مدينة الثقافة والعلوم في العاصمة الإدارية الجديدة.

وقال الإعلامية بسنت عثمان، الأمين العام لمؤسسة عدالة ومساندة، أن الفنان عادل إمام يعد قيمة فنية كبيرة، وهو ما يؤكد على أهمية القوى الناعمة، في دعم أواصر العلاقات بين الشعوب، وأكدت أن الأعمال الفنية الهادفة للمبدع عادل إمام سواء الأفلام أو المسلسلات والمسرحيات كانت تحمل رسائل مجتمعية هادفة ومهمة.

وقال الكاتب عبد الحميد كمال، مؤلف كتاب “عادل إمام.. صاحب السعادة” أن الكتاب يكشف مسيرة الزعيم منذ نشأته وتكوينه الإنساني والاجتماعي وميوله الثقافية والفنية، مشيرا إلى أن الموضوعات والرسائل ارتبطت دوما بقضايا وهموم الناس.

وأضاف أن المسيرة الفنية للزعيم عادل إمام مكنته من الجلوس على عرش الكوميديا، وكذلك فإن الأعمال الدرامية التي قدمها؛ خرجت على شكل كبسولة من السعادة والبهجة والابتسامة في نفوس المصريين؛ ليصبح وعن جدارة أحد أهم عناصر قوانا الناعمة الوطنية التي واجهت مشكلات مجتمعية خطيرة مثل: المخدرات والفساد والعنف والإرهاب والتطرف والأفكار الظلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock