رؤى

مصر تبدي قلقها من انتهاكات جيش الاحتلال.. لاتفاق وقف إطلاق النار

بحسب ما نشرته صحيفة هآرتس أمس الأحد، فقد أبدت مصر قلقها بشأن مصير اتفاق التهدئة في قطاع غزة، كما حذّرت مصر، واشنطن مما أسمته “غياب موقف أميركي واضح حيال الانتهاكات الإسرائيلية” وأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انهيار الاتفاق القائم.

ونقلا عن وسائل إعلام مصرية وعربية أفادت أن المسئولين المصريين تواصلوا الجمعة الماضية مع مسئولين أمريكيين، وأبلغوهم أن نتنياهو يعتزم استئناف العمليات العسكرية بشكل مختلف، وبأهداف سياسية داخلية.

تزامن ذلك مع تحرك دبلوماسي مشترك لمصر وقطر، بهدف الحيلولة دون عودة القتال في القطاع، مع ضرورة حلحلة الوضع الحالي الذي لم يعد مقبولا؛ فالتبريرات “الإسرائيلية” بشأن القدرات العسكرية للمقاومة لم تعد مقنعة للوسطاء.

وحسب خطة ترامب، تتضمن المرحلة الثانية تسليم حركة حماس لأسلحتها “الهجومية”.. لكن هذه الخطوة تبدو إلى الآن دون أفق واضح، بينما تواصل القاهرة تنسيقها مع الفصائل الفلسطينية المختلفة؛ بشأن التوصل إلى اتفاق يقضي بإنشاء لجنة لإدارة القطاع، وتحديد علاقة تلك اللجنة بالسلطة الفلسطينية، والآليات التنظيمية الخاصة بها. وقد أفادت مصادر مصرية، أن التقدم في هذا الملف سيكون مرهونا به؛ الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي يسعى نتنياهو إلى تعطيلها.

وحول العمل في معبر رفح قالت هآرتس أن مصر تلقت رسالة غير مباشرة من “إسرائيل” تعلن فيها عن رغبتها منع دخول الصحافيين، خلال المرحلة الأولى من تشغيل معبر رفح، من دون أن توضح أيضا إمكان تشغيله في الاتجاهين، بحسب المخطط.

لكن القاهرة شددت بدورها على أن تشغيل المعبر؛ سيكون وفق المعايير المعتادة وفي كلا الاتجاهين، مع الأولوية لحاملي الجنسية المصرية في غزة، وأن نقل المصابين لتلقّي العلاج؛ سيكون وفق معايير صحية وأمنية تتفق الأطراف المعنية عليها مسبقا.

إزاء ذلك تضغط “إسرائيل” لتحجيم الدورين المصري والقطري، مع إتاحة فرصة أكبر للسعودية والإمارات للعب أدوار أكبر، خاصة فيما يتعلق بتشكيل القوة الأمنية متعددة الجنسيات التي ستتمركز في القطاع.. لكن الدولتين لم تبديا تجاوبا في هذه النقطة لاعتبارات عديدة، وربما تلوّح الولايات المتحدة للدولتين أنه في حال عدم استجابتهما لهذا الطلب؛ سيفسح المجال لتركيا التي وإن كانت ليست من الدول التي ستمول الإعمار؛ إلا أنها تطمح في المشاركة في عملية الإعمار، وجني بعض الأرباح.. كما ستستغل أنقرة ورقة المساهمات الشعبية الكبيرة التي يقدمها الشعب التركي لغزة -20 منظمة حكومية وغير حكومية تعمل في هذا المجال- في تعزيز مواقفها الرامية إلى تواجد أكبر على الأرض، خاصة وقد أبدت دولة الاحتلال اعتراضها على مشاركة تركيا في القوة الأمنية متعددة الجنسيات.. وكانت أنقرة قد اتخذت سلسلة من الخطوات ضد “إسرائيل”، كان أهمها إعلانها في مايو 2024، المقاطعة التجارية الكاملة للكيان، من جانب آخر عملت تركيا على تقوية علاقتها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكانت أحد من ساهموا في إقناع حماس بالموافقة على إطار عمل لإنهاء الحرب.

كل ذلك لا يمكن النظر إليه بعيدا عما يجري في كريات غات، حيث مقرّ القيادة الأميركية لتطبيق خطة ترامب، المقر الذي يضم مئات الموظفين والجنود الأميركيين، الذين يعملون على مراقبة تنفيذ الخطة ومتابعتها.. إلى جانب آخرين يمثلون دولا أوروبية وعربية.

وفي هذا الصدد يؤكد دورون هدار في مقال له في يديعوت أحرونوت نشر نهاية أكتوبر المنقضي، أن التقارير تشير إلى أن عملا ميدانيا مكثّفا يجرى في كريات غات، بينما يُلاحَظ تراجع في حجم النشاط في مقرّ القيادة في تل أبيب وفي مجمّع الحكومة في القدس.

بالطبع لا يمكن الجزم بالقول أن الولايات المتحدة من الممكن أن تتخذ أية خطوة يمكن تفسيرها أنها ضد الكيان المؤقت، لكن تحركا أمريكيا تجاه عدد من الأطراف الإقليمية؛ ربما يمثل أولوية الآن في كريات غات.. فالهدف الحالي هو الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي لن يصمد طويلا أمام خروقات جيش الاحتلال، في محاولة أمريكية للانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق الذي يسوق به ترامب نفسه باعتباره زعيما للعالم الحر على حد وصفه.

 

 

ماهر الشيال

باحث وكاتب ومحرر مصري.
زر الذهاب إلى الأعلى