عاد معدل التضخم في مصر إلى الارتفاع بوتيرة متسارعة، بعد اندلاع العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، ما فرض ضغوطا جديدة على الأسعار، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وتقلبات سعر الصرف.
كان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد سجّل في فبراير المنقضي 13.4% مقابل 11.9% في يناير، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. كما تسارعت وتيرة التضخم أيضا على أساس شهري، إلى 2.8% في فبراير من 1.2% في يناير. وكانت أسعار الأغذية قد شهدت ارتفاعا ملحوظا بنحو 20% مع زيادة الاستهلاك في شهر رمضان.
تزامن ذلك مع انخفاض سعر صرف الجنيه المصري بنسبة تجاوزت الـ 10% منذ اندلاع العدوان على إيران، ليتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية مقابل الدولار، وسط خروج استثمارات الأجانب من أذون الخزانة المحلية بنحو 2.63 مليار دولار من السوق الثانوية، منذ اندلاع الحرب، ما قد ينعكس على تكلفة الواردات ويغذي الضغوط التضخمية.
ورفعت الحكومة المصرية الثلاثاء الماضي، أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 14 و30%، وهي الزيادة الثالثة خلال العام المالي الجاري، ما سينعكس أثره على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.
وقد شملت الزيادة جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمتها 3 جنيهات للتر. وحسب الأسعار الجديدة، ارتفع سعر “بنزين 95” من 21 جنيها للتر إلى 24 جنيها، محققا ارتفاعا نسبته 14.29%.
أما “بنزين 92” فارتفع سعره بنسبة 15.58% ليصل 22.25 جنيه للتر، في حين شهدت أسعار “بنزين 80” ارتفاعا بنسبة 16.9% إلى 20.75 جنيه للتر.
كما رفعت مصر سعر السولار بنسبة 17.4% إلى 20.50 جنيه للتر. أما غاز السيارات فارتفع سعره بنحو 30% إلى 13 جنيها، بعدما كان السعر قبل الزيادة 10 جنيهات للمتر المكعب.
وارتفع سعر أسطوانة الغاز بحجم 12.5 كيلوغرام من 225 إلى 275 جنيها، ومن 450 إلى 550 جنيها للأسطوانة بحجم 25 كيلوغراما بارتفاع بلغ نحوا من 22%.
وتعتمد مصر بشكل كبير على شراء الغاز المسال من الأسواق الدولية لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب. عالميا ارتفعت أسعار النفط منذ بداية الحرب على إيران وبلغ خام برنت 93 دولارا للبرميل، بعد أن زاد إلى مستويات قرب 120 دولارا للبرميل الإثنين الماضي. وأوقفت دولة الاحتلال -أحد طرفي العدوان على إيران- ضخ 1.1 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، كان العدو يضخها يوميا إلى مصر، من حقلي “تمار” و”ليفياثان”، صباح السبت الماضي.
ألقت الحرب بظلالها أيضا على عائدات السياحة المصرية، كما عادت شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر قناة السويس، ما يؤشر إلى تراجع إيرادات القناة التي لم تتعاف بعد من آثار العدوان على القطاع.
على إثر هذه التداعيات، توقع محللون تغيرات طارئة على السياسات النقدية، ما يدعم اتجاه تثبيت البنك المركزي لسعر الفائدة في اجتماعه القادم، كما أشار البعض إلى إمكانية رفعها.
تأثيرات الحرب على إيران على الاقتصاد المصري ستتزايد في الفترة المقبلة، نتيجة الاعتماد على موارد مالية هشة تتأثر سلبا بأقل المتغيرات الإقليمية والدولية، على رأسها الأموال الساخنة التي تسارع بالخروج من السوق، مع عدم وجود عصب قوي للاقتصاد يعصمه من التأثر الشديد بمثل تلك الأمور، ما يحتم إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي صارت تنتج الأزمات ولا تحسن التعامل معها، وهو ما يعود بأسوأ الأثر على الطبقات الفقيرة التي تحملت الآثار القاسية لما يعرف ببرنامج الاصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.








