رؤى

ثلاثي السادس من أكتوبر.. لن ينجح في إعادة إسرائيل “الجيدة” و”المأمولة”!

مقدمة أصوات:

رغم ما يطرحه المقال من نقد يبدو حادا لكافة أطراف المعادلة السياسية داخل الكيان المحتل- إلا أن جدعون ليفي يرى مفصلية لحظة السابع من أكتوبر، كونها أحدثت صدعا لا يمكن رأبه في بنية دولة الكيان، ومجتمع المستوطنين الصهاينة، وهو ما ينفي -على نحو ما- أن دولة الاحتلال تأسست على العدوان، وانتزاع الحقوق بالقوة الباطشة. كما يوحي المقال بأن ثلاثي المعارضة (بينت، لبيد، إيزنكوت) أقل تطرفا من نتنياهو، بينما تاريخ دولة الاحتلال يؤكد أن الجميع داخل أروقة السياسة في الكيان المحتل لهم نفس الخيارات، وإن تباينت آليات التنفيذ، وهو ما يشير إليه الكاتب في موضع آخر.

كتب جدعون ليفي اليوم في صحيفة هآرتس يقول: في يوم جيد بشكل خاص، الثلاثي الذي يشكل الحزب البديل لإسرائيل يعد بإعادة الدولة سنتين ونصف الى الوراء، إلى 6 تشرين الأول 2023، المأمول، الذي يفتقده الجميع الآن. يا له من زمن جميل، مع حدود هادئة ظاهريا وهدوء مخادع، وقصف صامت في رمات هشارون، واحتلال وحشي على بعد مسافة دقائق بالسيارة، سياحة ومطاعم مليئة وإنجازات وطنية في مسابقة الأورفزيون.

هذا أقصى ما يعدون به. يكفي بالنسبة لهم أن نعيد إسرائيل إلى أيامها الجيدة، العقلانية والهادئة كما يبدو، التي كانت قبل الكارثة. سواء ترشَّحوا معا أو لا ما الذي يهم؟ بالنسبة لنفتالي بينيت ويئير لبيد.. غادي ايزنكوت -أعضاء ثلاثي 6 أكتوبر- هذا هو كل شيء. أم كل الأمنيات والوعود. لقد كتب بينيت على صفحته في “X” في يوم الثلاثاء: “نحن سنجلب أيام أفضل في القريب، معا”. في إشارة إلى أننا سنعود إلى ما قبل الكارثة.

هذا لن يحدث. فما حدث لإسرائيل منذ 7 اكتوبر لا رجعة عنه. لقد خرج المارد من القمقم، وحكومة الدمار، ومعارضة الدمار، تصمت ولا تحرك أي ساكن لوقفه. بدون اتخاذ خطوات جذرية، الأمر الذي يعجز عنه بينيت وإيزنكوت، وبالتأكيد لا يفكر فيه لبيد، فإن طريق العودة مسدود، ربما إلى الأبد. لقد تُجُوِزَت الخطوط الحمراء، إسرائيل الآن هي إسرائيل مختلفة، وربما بشكل لا رجعة عنه. من المستحيل شطب آثار الحكومة الحالية بدون تغيير جذري. العنف والفاشية والعنصرية والجهل والنزعة المسيحانية وجنون العظمة ستبقى. فكيف سيقضى عليها من قبل أعضاء هذا الثلاثي؟ هم يعدون بالعودة، لكنهم يعدون بالاستمرار في الاحتلال والفصل العنصري والعسكرة والحروب والعمليات، التي لم يعارضها أي واحد منهم أبدا، بل كانوا دائما يؤيدونها.

هكذا، لن تعود إسرائيل إلى ما كانت عليه. لقد أفسدها 7 اكتوبر وما أعقبه من أحداث كارثية، أفسدها من جذورها. ولا طريقة للإصلاح إلا بصورة جذرية. الاحتلال، نعم الكلمة المبتذلة والمزعجة، هو أساس كل شيء، والسادة الذين يعدونا الآن بفجر يوم جديد لا ينوون وضع حد له، هم يصرحون بذلك صراحة. جميعهم يعارضون حل الدولتين، وبالطبع لا فائدة من التحدث عن دولة ديمقراطية واحدة. ما الذي سيحققونه من هذه السياسة؟ هل سيعززون سلطة رئيس المحكمة العليا ويعزلون المستشارة القانونية للحكومة؟ وماذا بعد ذلك؟ سيأتي آخرون وستغرق إسرائيل من جديد في مستنقع الاحتلال والفصل العنصري.

ستواجه إسرائيل التي يسوقونها الولايات المتحدة، التي ستغير سياستها تجاه إسرائيل بشكل جذري في القريب، وبعدها أوروبا مباشرة. حتى من يؤيدون وزير الخارجية لبيد لن تكون له أي فائدة. هل تصدقون؟ سيواصل وزير الدفاع إيزنكوت ما يجيد فعله فقط، وهو المزيد من الحروب والعمليات. وسيتحدث رئيس الحكومة بالإنجليزية “الطيِّعَة” إلى من لم يعد يرغب في الاستماع. لقد اقتلعت روح العالم من إسرائيل، ومن أجل العودة إلى أسرة الشعوب عليها الآن اتخاذ خطوات حاسمة، لن يستطيع هؤلاء الثلاثة تنفيذها. لن يعود 6 أكتوبر.

هم بالفعل أكثر نزاهة وأقل فسادا من نتنياهو، ومن المؤكد أن بيئتهم ستكون أكثر كفاءة ومسممة أقل من الحثالة والعصابات عديمة القيمة التي أحاطت بسلفهم. ولكن هذا لن يكون كافٍ، لن تسمعوا منهم أي كلمة، ولم تسمعوا، عن الخطوات المصيرية المطلوبة الآن، ثقوا بهم فقط أنها ستكون جيدة. انتظروا سنة وسيغزون غزة أيضا، سنتين وسيقصفون إيران، وسيقصفون لبنان أيضا “نهائيا” بالطبع. مشكوك فيه أن يتمكنوا حتى من وقف المذابح في الضفة الغربية، ومن الخراجات المقرفة والأرواح الشريرة التي تراكمت هناك في السنوات الاخيرة، ومن المليشيات في الضفة الغربية والقمصان باللون البني في اسرائيل، من العنف والقومية المتأصلة في المجتمع. لن يستطيعوا تطهير إسرائيل، وهم حتى لا يتحدثون عن ذلك.

 

زر الذهاب إلى الأعلى