مقدمة أصوات:
يرى إفرايم غانور أن جيش الاحتلال لا يتعلم من أخطائه؛ مشيرا إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها في جنوب لبنان؛ حيث تحصد مسيرات المقاومة أرواح جيش العدو بلا هوادة، ويبدو أن الصهاينة يعتمدون فقط على إخفاء أعداد القتلى؛ في ظل حالة من العجز الميداني. هذه الحالة من الغرور يرى الكاتب أنها قديمة منذ حرب يونيو 1967، ويتساءل غانور عن أسباب عدم استعداد جيش الاحتلال لهذا التكتيك المكتشف خلال الحرب بين أوكرانيا وروسيا، رغم أن الأمر لم يكن يحتاج إلى تأكيد أن الأسلوب سيعتمد من قبل المقاومة.
معاريف، إفرايم غانور، نُشر في 7 مايو 2026
مثلما كانت عليه الحال قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كذلك هي الحال في هذه الأيام؛ فالغرور والتجاهل -بل الاستخفاف أحيانا بالتهديدات المعلنة- يثبتان أن الجيش الإسرائيلي كثيرا ما يتحدث عن العِبر والدروس، لكنه لا يستخلصها فعليا. واستخدام الطائرات المسيّرة المفخخة على الساحة اللبنانية مثال واضح لذلك، إذ تترك الجيش الإسرائيلي عاجزا ميدانيا وتكلّفه خسائر بشرية. وهذا الغرور والتجاهل يلازمان الجيش الإسرائيلي منذ أيام النشوة التي أعقبت حرب الأيام الستة [حزيران/ يونيو1967]، والتي كانت إحدى نتائجها حرب “يوم الغفران” (حرب أكتوبر 1973). استخلصت العبر بسرعة في مصر وسورية، بعد الهزيمة القاسية في حرب الأيام الستة، وبمساعدة خبراء روس، توصلوا إلى أن الردّ على تفوّق سلاح الجو والدروع الإسرائيلي يتمثل في الصواريخ. وهذا ما جرى خلال حرب الاستنزاف التي تلت حرب الأيام الستة، إذ استخدم المصريون والسوريون بطاريات صواريخ أرض-جو سوفياتية من طراز SA-3، والتي أثّرت في قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على العمل. وفي الوقت نفسه، تزوّد الجيش المصري بصواريخ متقدمة مضادة للدبابات من طراز “ساغر AT-3″، بينما تابع جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي (أمان) رصد هذا التهديد الجديد، الذي استُخدم بنجاح خلال حرب الاستنزاف؛ في تلك الحرب، اضطر معظم جنود المدرعات الإسرائيليين إلى مواجهة تهديد لم يُحضَّروا له مسبقا، على الرغم من أنه كان لدى المنظومة الاستخباراتية معلومات بشأنه. وكانت هذه أكبر مفاجأة تكتيكية في حرب “يوم الغفران” (حرب أكتوبر)، والتي دفعت إسرائيل ثمنا باهظا نتيجة ذلك. في الوقت الحاضر، جرى الحديث عن أن أوكرانيا، التي اكتسبت خبرة كبيرة في التعامل مع الطائرات المسيّرة التي تُدار عبر الألياف البصرية، عرضت على إسرائيل تبادُل الخبرات والتعاون في هذا المجال، لكن إسرائيل رفضت ذلك، وكان وزير الدفاع الأوكراني السابق أوليكسي ريزنيكوف صرّح بذلك في الفترة 2021 – 2023، في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال”، ويشير التقرير إلى أن إسرائيل كانت على عِلم بقدرات هذه الطائرات المسيّرة المفخخة، وبصعوبة واستحالة اعتراضها تقريبا، لأنها تُدار عبر ألياف بصرية لا تسمح بكشفها بسهولة. ومع ذلك، فإن المؤسسة الأمنية لم تُولِ هذا التهديد الاهتمام الكافي في الوقت المناسب. الآن، وفي الوقت الذي تبحث مديرية البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإسرائيلية عن حلول “بأيّ ثمن”، ومع انشغال شركاتٍ، مثل إلبيت سيستمز ورافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة والصناعات الجوية الإسرائيلية، بأفضل العقول، لمحاولة إيجاد حلول، يعود السؤال البديهي إلى الواجهة: لماذا لم يتحرك الجيش الإسرائيلي عندما اكتشف هذا التهديد خلال الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وعندما كان واضحا أنه سيصل أيضا إلى إسرائيل؟ حتى لو توصّل إلى حلٍّ ما لهذه المشكلة، فإن الأمر سيستغرق عدة أشهر على الأقل قبل أن يصبح جاهزا للاستخدام العملياتي. وفي هذه الأثناء، سيظل الجيش الإسرائيلي عرضةً لهذا التهديد، وربما يتكبد خسائر، -لا سمح الله- وهذا أيضا، سيكون ثمنا للغرور والتجاهل.




