بقلم: حسين عبد الغني، إعلامي وصحفي مصري
نقلًا عن موقع عروبة 22

بَعْدَ أَنْ تَسْكُتَ المَدافِعُ لَنْ يَكونَ إِقْليمُنا وَالعالَمُ كَما كانَا قَبْلَ حَرْبِ الـ40 يَوْمًا، أَوْ لِلدِّقَّةِ قَبْلَ حَرْبِ الأَلفِ يَوْمٍ الَّتي أَطْلَقَها شَيْخٌ نَحيلٌ فِي نَفَقٍ مُظْلِمٍ فِي غَزَّةَ يَوْمَ 7 أُكْتوبَر/تِشْرينَ الأَوَّل.
هذِهِ المُتَغَيِّراتُ يَحْتاجُ كُلٌّ مِنْها وَغَيْرُها إلى مَقالٍ مُفَصَّل:
– نَموذَجُ الحَرْبِ غَيْرِ المُتَكافِئَةِ قَيَّدَ قُدْرَةَ القُوَّةِ العُظْمى العالَمِيَّةِ “أَميرْكا” أَوِ القُوَّةِ العَسْكَرِيَّةِ الأَكْبَرِ إِقْليميًّا “إِسْرائيلَ” أَوْ كِلاهُما مَعًا على تَحْقيقِ انْتِصارٍ عَسْكَرِيٍّ حاسِمٍ عَلى قُوَّةٍ “مُتَوَسِّطَة”. ثَبَتَ أَنَّ ما يُسَمّى بِتِكْنولوجيا الرَّدْعِ العَسْكَرِيَّةِ الرَّخيصَةِ “نِسْبيًّا” لِلفُقَراءِ مِنْ شُعوبِ الجَنوبِ مِنْ مُسَيَّراتٍ وَصَواريخَ مُنْخَفِضَةِ التَّكْلِفَة، بِقُدْرَتِها على إيذاءِ القُوَّةِ المُتَفَوِّقَة، قادِرَةٌ عَلى مَنْعِ التَّفَوُّقِ الجَوِّيِّ السّاحِقِ وَقَتْلِ القادَةِ وَتَدْميرٍ مُخيفٍ لِلبُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ المَدَنِيَّةِ وَالعَسْكَرِيَّةِ مِنْ تَحْقيقِ النَّصْر.
لَقَدْ كانَتِ السَّماواتُ الإيرانيَّةُ عَلى مَدى 37 يَوْمًا مِنَ القَصْفِ الجَوِّيِّ مُنْتَزَهًا مَفْتوحًا وَشاشَةً لِأَلعابِ الفيديو لِلطَّائِراتِ الأَميرْكِيَّةِ وَالإِسْرائيلِيَّة، وَلكِنَّ الصَّواريخَ وَالمُسَيَّراتِ عَلى إِسْرائيلَ وَالقَواعِدِ الأَميرْكِيَّةِ في دُوَلِ الخَليجِ العَرَبِيَّةِ وَإِغْلاقَ مَضيقِ هُرْمُزَ بِأَلغامٍ وَزَوارِقَ سَريعَةٍ شِبْهِ بِدائِيَّةٍ وَعَدَمَ تَلَقّي ترامب مُكالَمَةَ الِاسْتِسْلامِ الَّتي تَوَقَّعَها مِنْ طَهْرانَ كانَ كَفيلًا بِتَحْقيقِ مَعْنى مَقولَةِ “كْلاوْزْفيتْز” إِنَّ الهَزيمَةَ هِيَ إِخْفاقُكَ في إِجْبارِ عَدُوِّكَ عَلى الخُضوعِ لِإِرادَتِكَ وَإِخْفاقُكَ فِي إِجْبارِ قادَتِهِ وَشَعْبِهِ عَلى الِاسْتِسْلامِ لَك.
سَنَشْهَدُ بَعْدَ هذِهِ الحَرْبِ انْقِلابًا شِبْهَ شامِلٍ فِي نَظَرِيّاتِ الأَمْنِ وَالتَّسَلُّحِ لِدُوَلِ الشَّرْقِ الأَوْسَط. سَتُراجِعُ دُوَلٌ مُتَوَسِّطَةٌ مِثْلُ مِصْرَ وَتُرْكِيا وَإيرانَ وَالسُّعودِيَّةِ سِياساتِها الدِّفاعِيَّةَ وَقَدْ تَتَوَقَّفُ عَنْ مُراكَمَةِ أَحْدَثِ الطَّائِراتِ وَصَفَقاتِ التَّسَلُّحِ الباهِظَةِ المُرْهِقَة، مُتَّجِهَةً نَحْوَ تَصْنيعٍ مَحَلِّيٍّ أَوْ إِقْليميٍّ لِلصَّواريخِ وَالمُسَيَّراتِ وَكُلِّ نَماذِجِ الحَرْبِ غَيْرِ المُتَكافِئَةِ الكابِحَةِ لِإِصْرارِ واشِنْطُن على ضَمانِ التَّفَوُّقِ النَّوْعِيِّ لِإِسْرائيلَ عَلى كُلِّ دُوَلِ المِنْطَقَة.
– تَراجُعُ الهَيْبَةِ الدَّوْلِيَّةِ لِلوِلاياتِ المُتَّحِدَة: لَقَدْ أَثْبَتَتِ الحَرْبُ أَنَّ تَحَدِّيَ القُوَّةِ العُظْمى لا يَعْني بِالضَّرورَةِ الهَلاكَ التّامّ. بِكُلِّ مَعْنًى فَإِنَّ فَتْحَ مَضيقِ هُرْمُزَ كانَ العُنْصُرَ الضّاغِطَ عَلى عَصَبِ ترامب الحَسّاسِ لِتَفْضيلِ التَّفاوُضِ عَلى العَوْدَةِ لِلحَرْب. وَلَمْ يَكُنْ ذلِكَ فَقَطْ لِما قادَهُ مِنْ تَدَهْوُرِ شَعْبِيَّتِهِ الدّاخِلِيَّةِ وَتَسَبُّبِهِ فيهِ مِنِ ارْتِفاعِ الأَسْعارِ عَلى المُسْتَهْلِكِ الأَميرْكِيّ، وَلكِنْ أَيْضًا لِأَنَّهُ كادَ أَنْ يُدَمِّرَ واحِدَةً مِنْ أَهَمِّ رَكائِزِ هَيْمَنَةِ الإِمْبَراطورِيَّةِ الأَميرْكِيَّةِ عَلى حُلَفائِها فِي أوروبّا وَالباسيفيكي فِي الـ80 عامًا الأَخيرَة، وَهِيَ أَنَّها الضّامِنُ “بِقُوَّتِها العَسْكَرِيَّةِ” لِحُرِّيَّةِ المِلاحَةِ العالَمِيَّة.
لَقَدْ جُرِحَتْ هَيْبَةُ أَميرْكا كَما لَمْ يَحْدُثْ مُنْذُ فْيِتْنام، أَوْ مُنْذُ اللَّحَظاتِ الكَئيبَةِ الأولى لِهَجَماتِ الحادِي عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبَر/أَيْلول. لكِنَّها تَعَرَّضَتْ لِأَكْثَرَ مِنَ المَسِّ بِالهَيْبَةِ في الخَليج. تَتَزايَدُ الشُّكوكُ الآنَ في قيمَةِ مِظَلَّةِ الحِمايَةِ الأَميرْكِيَّة، وَتَقَوَّضَتْ بِصُورَةٍ كَبيرَةٍ مُعادَلَةُ (النَّفْطِ مُقابِلَ الأَمْنِ) المُتَّبَعَةُ مُنْذُ 1943 وَالَّتي تَكَرَّسَتْ بِقَسْوَةٍ بَعْدَ غَزْوِ وَتَحْريرِ الكُوَيْت، فَانْتَشَرَتْ بَعْدَهُما القَواعِدُ الأَميرْكِيَّةُ فِي المِنْطَقَةِ انْتِشارَ الفِطْر.
– تَراجُعُ هَيْبَةِ واشِنْطُنَ زادَتْ فَداحَةً بِصُعودٍ سِياسِيٍّ لِلصّينِ بَعْدَ هذِهِ الحَرْب. ظَهَرَ شي جينْ بينْغ كَلاعِبٍ صاحِبِ نُفوذٍ فِي السِّياسَةِ الدَّوْلِيَّةِ وَفائِزٍ أَوَّلَ على المُسْتَوى العالَمِيّ، فَقَدْ تَجَلَّتِ الصّينُ كَلاعِبٍ رَئيسٍ فِي مَسيرَةِ التَّفاوُض. تَقَدُّمُ باكِسْتانَ لِمَوْقِعِ الوَسيطِ كانَ في حَدِّ ذاتِهِ انْتِصارًا لِلصّينِ حَليفِها الأَوَّلِ في مُقابِلِ العَدُوِّ المُشْتَرَكِ “الهِنْدِ” وَعَمَّقَتْ زِيارَةُ ترامب لِبِكينَ صُعودَ الدَّوْرِ الصّينِيِّ الحَليفِ لِإيرانَ وَالقادِرِ عَلى الضَّغْطِ عَلَيْها، فَقَدْ سَعى ترامب لِمُساعَدَةِ الصّينِ وَكانَتِ النَّتيجَةُ واضِحَةً فَلَمْ تَتَقَدَّمِ المُفاوَضاتُ – الَّتي كانَتْ وَصَلَتْ قَبْلَها إلى طَريقٍ مَسْدود – إِلّا بَعْدَ زِيارَةِ بِكين. وَعادَتْ خُطَّةُ النِّقاطِ الخَمْسِ الصّينِيَّةُ المَطْروحَةُ مُنْذُ بِداياتِ الحَرْبِ لِتَكونَ أَساسًا مُهِمًّا مِنْ أُسُسِ مُسَوَّدَةِ إِعْلانِ النَّوايا التي حَدَثَ فيها الِاخْتِراقُ الحالِيّ.
– تَراجُعُ حُلمِ إِسْرائيلَ فِي عَلاقَةٍ نِدِّيَّةٍ مَعَ واشِنْطُن وَعَوْدَتُها إلى وَضْعِ حامِلَةِ الطَّائِراتِ الَّتي لا تَغْرَقُ مُنْخَفِضَةِ التَّكاليفِ وَالدَّوْلَةِ الوَظيفِيَّة: بِاسْتِخْدامِ عالَمِ السّيَنَما فَإِنَّ نَمَطَ العَلاقاتِ الأَميرْكِيَّةِ – الإِسْرائيلِيَّةِ فِي الأُسْبوعَيْنِ الأَخيرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَتْ فيهِما يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الفيلْمُ الَّذي صُنِعَ بِأَكْثَرَ مِنْ نُسْخَةٍ وَهُوَ (الثَّوْرَةُ عَلَى السَّفينَة باوْنْتي). نِتِنْياهو الَّذي أَوْحى وَتَباهى بِنَزَقٍ سِياسِيٍّ بِأَنَّهُ وَترامب شَريكانِ عَلى قَدَمِ المُساواةِ يَتَّخِذانِ القَراراتِ مَعًا، وَيَقودانِ دَفَّةَ الحَرْبِ مَعًا انْتَهى بِهِ الأَمْرُ إلى الإِخْراجِ بِشَكْلٍ مُهينٍ مِنْ غُرْفَةِ القِيادَةِ وَدَفْعِهِ إلى الهامِشِ فِي المُفاوَضات. صاحَبَ ذلِكَ شُعورٌ بِالسَّخَطِ غَيْرِ المُعْلَنِ فِي الدَّوْلَةِ الأَميرْكِيَّةِ وَدائِرَةِ ترامب الضَّيِّقَةِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ تَقْديراتٍ كاذِبَةً لِنَصْرٍ سَريعٍ وَساحِقٍ لِلحَرْبِ كانَتْ شَجَّعَتْ ترامب على خَوْضِ الحَرْب. لكِنَّ ترامب وَجَدَ نَفْسَهُ عَلى شَفا الخَوْضِ فِي مُسْتَنْقَعٍ شَرْقِ أَوْسَطِيٍّ جَديدٍ تَعَهَّدَ لِلنّاخِبينَ بِأَنَّهُ لَنْ يَقَعَ فيهِ كَما وَقَعَ فيهِ مِنْ قَبْلُ بوش الِابْن وَأوباما.
– تَراجُعُ هَيْبَةِ واشِنْطُنَ زادَتْ فَداحَةً بِصُعودٍ سِياسِيٍّ لِلصّينِ بَعْدَ هذِهِ الحَرْب. ظَهَرَ شي جينْ بينْغ كَلاعِبٍ صاحِبِ نُفوذٍ فِي السِّياسَةِ الدَّوْلِيَّةِ وَفائِزٍ أَوَّلَ على المُسْتَوى العالَمِيّ، فَقَدْ تَجَلَّتِ الصّينُ كَلاعِبٍ رَئيسٍ فِي مَسيرَةِ التَّفاوُض. تَقَدُّمُ باكِسْتانَ لِمَوْقِعِ الوَسيطِ كانَ في حَدِّ ذاتِهِ انْتِصارًا لِلصّينِ حَليفِها الأَوَّلِ في مُقابِلِ العَدُوِّ المُشْتَرَكِ “الهِنْدِ” وَعَمَّقَتْ زِيارَةُ ترامب لِبِكينَ صُعودَ الدَّوْرِ الصّينِيِّ الحَليفِ لِإيرانَ وَالقادِرِ عَلى الضَّغْطِ عَلَيْها، فَقَدْ سَعى ترامب لِمُساعَدَةِ الصّينِ وَكانَتِ النَّتيجَةُ واضِحَةً فَلَمْ تَتَقَدَّمِ المُفاوَضاتُ – الَّتي كانَتْ وَصَلَتْ قَبْلَها إلى طَريقٍ مَسْدود – إِلّا بَعْدَ زِيارَةِ بِكين. وَعادَتْ خُطَّةُ النِّقاطِ الخَمْسِ الصّينِيَّةُ المَطْروحَةُ مُنْذُ بِداياتِ الحَرْبِ لِتَكونَ أَساسًا مُهِمًّا مِنْ أُسُسِ مُسَوَّدَةِ إِعْلانِ النَّوايا التي حَدَثَ فيها الِاخْتِراقُ الحالِيّ.
– تَراجُعُ حُلمِ إِسْرائيلَ فِي عَلاقَةٍ نِدِّيَّةٍ مَعَ واشِنْطُن وَعَوْدَتُها إلى وَضْعِ حامِلَةِ الطَّائِراتِ الَّتي لا تَغْرَقُ مُنْخَفِضَةِ التَّكاليفِ وَالدَّوْلَةِ الوَظيفِيَّة: بِاسْتِخْدامِ عالَمِ السّيَنَما فَإِنَّ نَمَطَ العَلاقاتِ الأَميرْكِيَّةِ – الإِسْرائيلِيَّةِ فِي الأُسْبوعَيْنِ الأَخيرَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَتْ فيهِما يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ الفيلْمُ الَّذي صُنِعَ بِأَكْثَرَ مِنْ نُسْخَةٍ وَهُوَ (الثَّوْرَةُ عَلَى السَّفينَة باوْنْتي). نِتِنْياهو الَّذي أَوْحى وَتَباهى بِنَزَقٍ سِياسِيٍّ بِأَنَّهُ وَترامب شَريكانِ عَلى قَدَمِ المُساواةِ يَتَّخِذانِ القَراراتِ مَعًا، وَيَقودانِ دَفَّةَ الحَرْبِ مَعًا انْتَهى بِهِ الأَمْرُ إلى الإِخْراجِ بِشَكْلٍ مُهينٍ مِنْ غُرْفَةِ القِيادَةِ وَدَفْعِهِ إلى الهامِشِ فِي المُفاوَضات. صاحَبَ ذلِكَ شُعورٌ بِالسَّخَطِ غَيْرِ المُعْلَنِ فِي الدَّوْلَةِ الأَميرْكِيَّةِ وَدائِرَةِ ترامب الضَّيِّقَةِ لِأَنَّهُ قَدَّمَ تَقْديراتٍ كاذِبَةً لِنَصْرٍ سَريعٍ وَساحِقٍ لِلحَرْبِ كانَتْ شَجَّعَتْ ترامب على خَوْضِ الحَرْب. لكِنَّ ترامب وَجَدَ نَفْسَهُ عَلى شَفا الخَوْضِ فِي مُسْتَنْقَعٍ شَرْقِ أَوْسَطِيٍّ جَديدٍ تَعَهَّدَ لِلنّاخِبينَ بِأَنَّهُ لَنْ يَقَعَ فيهِ كَما وَقَعَ فيهِ مِنْ قَبْلُ بوش الِابْن وَأوباما.