مقدمة أصوات:
يصف كاتب المقال الاتفاق الأمريكي الإيراني بأنه صفعة مدوِّية لم تنزل على وجه نتنياهو وحده، بل إنها طالت أيضا “خد شعب إسرائيل كله” وأنه فشل الذريع لدولة بأكملها ولكل من صفق تلقائيا، وكل من صدّق القصص الملفقة والأكاذيب والدعاية السياسية. ويرى ألفير أن إيران خرجت من الحرب أقوى مما دخلتها، وأن فرصها في امتلاك السلاح النووي باتت أكبر، وأن نظامها السياسي ثبّت أركانه، وأنها غززت سيطرتها على مضيق هرمز، وأن وكلاء إيران في المنطقة صاروا أكثر قوة وقدرة على إلحاق الأذى بالكيان الصهيوني.. كل ذلك المؤدى العكسي يعزوه الكاتب إلى المجتمع الصهيوني بأسره لأنه هو من تحمّس وشجّع وهلل ومجّد وابتهج وبارك تلك الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، ويضيف ألفير أن إسرائيل خرجت خاسرة من هذه الحرب بعد أن مُحيَّ الردع الإسرائيلي تماما، كما دفعت دولة الاحتلال ثمنا باهظا بفقدان استقلالها السياسي والعسكري، وتحوُلها إلى دولة تابعة للولايات المتحدة بالكامل، بالإضافة إلى عزلتها الدولية بعد أن أصبحت أكثر دولة مكروهة في العالم، وكذلك نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم حرب صار أكثر مكروه في العالم. لا يذهب الكاتب مذهب كتّاب آخرين في الإعلام العبري بأن التخلص من نتنياهو قد يحل المشكلة، ولكنه يرمي إلى أن المشكلة باتت متأصلة في مجتمع يقتات الأوهام الجامحة، يقوده أغبياء وعميان وسذّج وقصيرو النظر؛ يستبدلون بممارسة التفكير النقدي، الانجراف مع القطيع وراء مشاعر العظمة، وأحلام التوسع الإمبراطوري المنفصلة عن الواقع، والمشاعر القومية البدائية. وبحسب توصيف روغل ألفير لهذا المجتمع فلا يمكن وصف وضعه إلا بالسير الوئيد نحو حتفه القريب.
المقال:
كتب: روغل ألفير الثلاثاء 2026/6/16
باسم ملايين الرعايا -مثلي- أود أن أقول إن فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمام خصمه اللدود إيران -عدوه المرير طوال أعوام حكمه- ليس أقل من فشل ذريع. وأقول ذلك بصفتي أحد الذين اقتصر دورهم المتواضع في المجهود الحربي العظيم والبطولي ضد إيران حتى الآن على دور باهت في الجبهة الداخلية؛ أختبئ في ملاجئ شبه مطابقة للمواصفات وأبوابها مفتوحة، وأعدّ أصوات الانفجارات، وأحاول التمييز بين إطلاق صاروخ اعتراضي وسقوط صاروخ قريب. في البداية، أقنع نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي كان يُبقي إيران -التي كانت تلتزمه حرفيا- على مسافة آمنة من امتلاك قنبلة نووية. وبذلك، أتاح لها أن تتحول إلى دولة على عتبة السلاح النووي، بعد أن راكمت 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تجعلها على مسافة قصيرة جدا من إنتاج عشر قنابل نووية. ثم كاد يدفعها فعليا إلى تطوير القنبلة النووية عندما أقنع ترامب بشن حرب ضدها بهدف إسقاط النظام، وتدمير المشروع النووي، وإزالة خطر الصواريخ البالستية ووكلائها في المنطقة. لكن النتيجة كانت عكس ذلك تماما؛ فقد ازداد النظام قوة وتطرفا، وهو على وشك أن يصبح أكثر ثراءً، بينما أدرك المواطنون الإيرانيون أنهم تحت رحمته، وأن أي مساعدة من ترامب لن تأتي. الوضع الاستراتيجي لطهران أفضل من أي وقت مضى بفضل سيطرتها الجديدة على مضيق هرمز، وهو مكسب لم تكن لتحصل عليه لولا الحرب التي بادر إليها نتنياهو. وفي الوقت عينه، عاد حزب الله في لبنان إلى النهوض من جديد، ولا تزال الصواريخ الباليستية قادرة على تعطيل الحياة في إسرائيل بالكامل. أمَّا الردع الإسرائيلي، فقد مُحي تماما، والثمن الذي دفعته إسرائيل في مقابل التعاون مع ترامب كان فقدان استقلالها السياسي والعسكري، وتحوُلها إلى دولة تابعة للولايات المتحدة بالكامل، بالإضافة إلى عزلتها الدولية نتيجة كونها الدولة الأكثر كراهية في العالم، ويتصدرها الزعيم الأكثر كراهية في العالم. كم كان الإسرائيليون متحمسين لهذه الحرب عندما اندلعت في 28 شباط/فبراير! كم مجّدوا نتنياهو والجيش الإسرائيلي والموساد! كم هللوا ومجّدوا وابتهجوا؛ الإعلام كله، والجمهور كله، وجميع قادة المعارضة! كان الإسرائيليون كمن يعيشون حلما، وظنوا أن أوهاما جامحة تتحقق أمام أعينهم، لكنهم كانوا أغبياء وعميانا وسذّجا وقصيري النظر؛ فبدلا من ممارسة التفكير النقدي، انجرفوا مع القطيع وراء مشاعر العظمة، وأحلام التوسع الإمبراطوري المنفصلة عن الواقع، والمشاعر القومية البدائية.
إن الصفعة المدوية التي تُسمع الآن ليست على خدّ بيبي (نتنياهو) فقط، بل أيضا على خد شعب إسرائيل كله. إنه الفشل الذريع لدولة بأكملها لكل من صفق تلقائيا، وكل من صدّق القصص الملفقة والأكاذيب والدعاية السياسية. الإسرائيليون بارعون في تحميل نتنياهو المسئولية عندما ينهار مشروع آخر من مشاريعه الضخمة والعبثية والمدمرة، لكنهم ينسون أنهم حتى لحظة الانهيار كانوا بمثابة جوقة مشجعة له، وساروا وراء وعوده. الأمر لا يتعلق بنتنياهو وحده، فقد خرجت دولة بأكملها إلى الحرب ضد إيران، وانتهى بها الأمر إلى الإذلال.








