ترجمة: أحمد بركات
اتهمت منظمة العفو الدولية التابعة للأمم المتحدة إسرائيل بشن حملة “تطهير عرقي ممنهجة” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بهدف “ضمها”.
وفصَلت المنظمة الحقوقية تلك الحقائق المروعة في تقرير جديد من 149 صفحة https://www.amnesty.org/en/latest/research/2026/06/israel-west-bank-ethnic-cleansing/، مؤكدة أن عمليات التهجير القسري بحق فلسطينيي الضفة الغربية تأتي نتيجة “سياسات متعمدة من قبل الدولة (الإسرائيلية)”، وليس مجرد أعمال غير منظمة يرتكبها أفراد من المستوطنين.
وبينما يشكل نشاط المستوطنين محركا رئيسا لعمليات التهجير، إلا أن التقرير الصادر في 10 يونيو، تحت عنوان “Israel’s Ethnic Cleansing of West Bank Bedouin and “Herding communities، أكد أن هذا النشاط لا يمكن أن يتفشى إلا بدعم حكومي.
وبينما يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، تحاول إسرائيل الترويج لسردية أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها، وأن وضعها النهائي يخضع للتفاوض.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 100 قرية في الضفة الغربية “أخليت بالكامل أو جزئيا في الفترة بين يناير 2023، وأبريل 2026″، حسبما أورد التقرير، مضيفا أن الأمم المتحدة توثّق في الوقت نفسه “أكثر من 7280 حالة نزوح لأفراد فلسطينيين” في الفترة نفسها بسبب هدم المنازل والبنايات من قبل القوات الإسرائيلية، بما في ذلك “حالات نزوح متعدد لعدد من هؤلاء الأفراد”.
وأكدت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، أن “هذه الانتهاكات ليست نتيجة سلوك بضعة أفراد منحرفين”، مشيرة إلى أن “عنف المستوطنين مكون أساسي من حملة تطهير عرقي تنظمها الحكومة الإسرائيلية”، ومشددة على أن “ما نشهده هو عملية ضم أراضي متعمدة تقودها الدولة، ما يمثل انتهاكا صارخا مكتمل الأركان للقانون الدولي أمام أعين العالم أجمع”.
وانتقدت جماعات حقوقية فلسطينية ودولية بشدة تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني، مؤكدة أنها تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية في المستقبل، حيث بلغت أعداد الإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية والقدس الشرقية ـوهي المناطق التي احتلتها إسرائيل في عام 1967، ويطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبليةـ أكثر من 700 ألف مستوطن.
ويشير تقرير منظمة العفو الدولية إلى عشرات القوانين التي يجري مناقشتها داخل الكنيست الإسرائيلي بهدف “توسيع مظلة القانون المدني والدوائر القضائية الإسرائيلية على التجمعات الاستيطانية والمحاكم المختصة بمحاكمة الفلسطينيين”.
ومؤخرا أقر الكنيست الإسرائيلي إجراء يجعل من عقوبة الإعدام العقوبة الافتراضية على فلسطينيي الضفة الغربية المتهمين بقتل إسرائيليين.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بالوساطة أمريكية؛ لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، قد أقر بتطلعات الفلسطينيين لإقامة دولتهم.
وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن عمليات التهجير الجماعي الموسَّعة ضد بدو فلسطين جاءت مدفوعة بعنف المستوطنين وتوسع المستوطنات الجديدة واستيلاء الإسرائيليين على مساحات شاسعة من الأراضي غير المسجلة.
وأعربت جماعات حقوقية عديدة عن قلقها البالغ إزاء هذا النوع من التهجير القسري قبل عام 2023، ولكنها رصدت تصاعدا حادا بعد 7 أكتوبر وما تبعه من حرب قاتلة في غزة.
ولفت التقرير إلى أن مجتمعات الرعاة البدو في المناطق النائية في الضفة الغربية هي الأكثر عرضة للنزوح، محذرا من أنه على عكس الفلسطينيين في المناطق الحضرية، يفتقد القرويون الوسائل التي تساعدهم على مقاومة ضغوط المستوطنين المسلحين الذين ينشئون بؤرا استيطانية جديدة حول تلك القرى.
من جانبها كشفت منظمة “السلام الآن” المناهضة للاستيطان أن 212 من أصل 363 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية أنشئت بعد عام 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن بناء تلك البؤر الاستيطانية جاء دون تصريح رسمي من السلطات الإسرائيلية. وبرغم ذلك فقد عمدت تلك السلطات في أحيان قليلة إلى تجاهل الأمر، وفي أغلب الأحيان إلى تقنينها بأثر رجعي.
وركزت أبحاث منظمة العفو الدولية لإعداد هذا التقرير على 27 قرية نائية وغير نائية في الضفة الغربية نزح منها الفلسطينيون في الفترة بين عامي 2023 و2025.
وأجرى الباحثون مقابلات مع عشرات الفلسطينيين والمحامين، وتحدثوا مع شهود عيان على عنف المستوطنين، وقاموا بتحليل أكثر من 420 مقطع فيديو وراجعوا بيانات حكومية وتقارير أخرى. كما انتقدت المنظمة الأممية المجتمع الدولي لتقاعسه وفشله في اتخاذ أي إجراء لوقف التهجير. وفي السياق نفسه أشار درور إتكيس، رئيس منظمة “كيرم نافوت” لمراقبة الاستيطان، إلى أنه منذ أكتوبر 2023، استولى المستوطنون على نحو 12.5% من أراضي الضفة الغربية، ما جعلها غير قابلة للوصول وغير آمنة للفلسطينيين.
رابط المقال الأصلي:








