تحت عنوان “لم نعد محبوبي الجماهير” كتب الصحفي الصهيوني بن درور يميني في صحيفة “يديعوت أحرونوت” (24 يونيو 2026) عما اعتبره أزمة حالية بين الحكومة الصهيونية والولايات المتحدة، حليفها الأكبر والأبرز. ووفقا للكاتب فإن المشهد اليوم يبدو مختلفا تماما عن أية أزمة سابقة بين هذين الطرفين.
وكتب قائلا: “ففي الأزمات السابقة كلها، كان الرأي العام الأميركي مؤيدا لنا، وكان الدعم في الكونغرس يحظى بتأييد الحزبين، نتيجة التأييد الشعبي؛ أمّا اليوم، فلم يعُد الأمر كذلك”.
واضاف “أصبحت إسرائيل في وضع مختلف؛ إذ لم يعُد هناك مَن ينهض للدفاع عنها في الكونغرس، ولن تتلقى رسالة دعم جديدة، ولم يعُد الرأي العام متعاطفا معها”.
وأوضح الكاتب أن المشكلة لا تكمن في الإدارة الأمريكية الحالية وإنما في “…التحول المخيف الذي طرأ على مكانة إسرائيل؛ فأيُّ سياسي أميركي حريص على مستقبله سيسعى للنأي بنفسه عنها، والارتباط بمنظمة “أيباك”، بما يعنيه من تلقّي الدعم من اللوبي المؤيد لإسرائيل، أصبح عبئا ربما ينقلب على صاحبه، وثقلا يجب التخلص منه، بل أحيانا الاعتذار عن تلقّي الدعم منه في السابق. كان ذلك مدعاةً للفخر، أمّا اليوم، فأصبح وصمة”.
ما ذهب إليه الكاتب المشار إليه أعلاه ليس من قبيل المبالغة ولا الدعاية الصهيونية الهادفة لجلب التعاطف -عبر لعب دور الضحية- وإنما هو انعكاس لتحول حقيقي في نظرة الرأي العام الأمريكي لدولة الاحتلال تؤكد استطلاعات الرأي.
فوفقا لاستطلاع للرأي أجراه مركز PEW الأمريكي (أبريل 2026) فإن ثمة تصاعد في “النظرة السلبية” لدولة الاحتلال في أوساط الشباب الأمريكي.
وأشارت نتائج الاستطلاع الذي أجري في مارس من نفس العام إلى أن60% من البالغين في الولايات المتحدة ينظرون إلى دولة الاحتلال بشكل سلبي و59% منهم لا يثقون في الحكومة الصهيونية الحالية.
وتتزايد تلك النظرة السلبية للكيان في صفوف الشباب من كلا الحزبين: الديمقراطي والجمهوري، حيث يرى 57% من شباب الحزب الجمهوري، الكيان الصهيوني بشكل سلبي في حين ترتفع النسبة في أوساط الشباب الديمقراطي لتصل إلى ثمانية من أصل كل عشرة.
وبشكل عام.. وكما أوضح استطلاع للرأي أجرته وكالة “أسوشيتيد برس” الإخبارية، فإن ثلث البالغين الأمريكيين باتوا يؤمنون أن دولة الاحتلال ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.
وأشارت الوكالة إلى تناقص حاد في دعم الكيان الصهيوني، في أوساط المنتمين للحزب الديمقراطي، أما في صفوف المنتمين للحزب الجمهوري، فلوحظ شرخ جيلي لافت.
ففي حين لازال أغلب كبار السن من الجمهوريين على موقفهم الداعم لدولة الاحتلال، أعرب نصف المستطلع رأيهم من شباب الحزب الجمهوري (أقل من 45 سنة) عن إيمانهم الراسخ بأن ما جرى في غزة على مدار عامين (2023-2025) يعد إبادة جماعية.
ولا يبدو أن هذا الشرخ الجيلي قاصر فقط على الحزب الجمهوري، حيث وجد استطلاع آخر للرأي أجرته الوكالة ذاتها (يوليو 2026) إن دعم دولة الاحتلال لا يعد أولوية بالنسبة للشباب اليهودي في الولايات المتحدة. فعلى عكس آبائهم لم يزد عدد من أعربوا عن دعمهم للكيان الصهيوني من هؤلاء الشباب عن 4 من أصل كل 10.
أما مركز الدراسات الاقتصادي البريطاني “YOUGOV” فطرح سؤالا على البالغين في الولايات المتحدة في استطلاع نشرت نتائجه في 23 يوليو 2026.
وردا على سؤال “هل ينبغي على الولايات المتحدة اعتقال رئيس وزراء دولة الاحتلال في حال زيارته للبلاد؟”. وكانت النتيجة لافتة.. حيث أعرب 46 % من البالغين من مختلف الانتماءات الحزبية والعرقية عن تأييدهم لاعتقاله.
هذا التغير الذي أحدثته سنوات “طوفان الاقصى” في أوساط الرأي العام في أكثر دول العالم تأييدا ودعما وتسليحا للكيان الصهيوني، دق ناقوس الخطر في الإعلام العبري.
ولعل خير تعبير عن هذا الإحساس بالخطر هو ما كتبه الصحفي جدعون ليفي في صحيفة “هآرتس” العبرية (22 يونيو 2026) تحت عنوان “الأسوأ لا يزال أمامنا” حيث كتب ليفي “لقد ظهرت الشقوق الأولى فعلا، وبشكل واضح” وأضاف “فالعالم، الذي هاله ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة، سيحاسبها٬ ولن تعود دولة تُرتكب فيها إبادة جماعية مدللة الغرب، ولن تبقى دولة، يشارك مواطنوها في تنفيذ مذابح يومية بالتعاون مع جيشهم، شريكا في أسرة الأمم”. وختم بقوله “لقد بدأ الحلم يتحقق. وسيكون كابوسا”.








