رؤى

المفاوضات تكشف كذب ترامب.. بشأن موافقة حماس على نزع ساحها

سيد ماركوس تينوريو نقلا عن ميدل إيست مونيتور

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حماس وافقت على إلقاء أسلحتها، ورددت وسائل الإعلام الدولية هذا الإعلان وكأن اتفاقا نهائيا قد تُوصِّلَ إليه بالفعل. وأوحى البيان بأن المقاومة الفلسطينية قد قبلت أخيرا بالشروط الإسرائيلية والأمريكية. لكن المفاوضات نفسها تكشف عن رواية مختلفة.

لا يدعم مشروع النقاط الخمس عشرة قيد المناقشة حاليا، ولا التصريحات العلنية الصادرة عن قادة حماس، الادعاء بأن الحركة وافقت على نزع السلاح من جانب واحد. ما هو موجود هو إطار عمل للمفاوضات يعتمد تنفيذه على التزامات متبادلة تُنفذ على مراحل متسلسلة بعناية. الخلاف الرئيسي ليس حول ما إذا كان ينبغي التوصل إلى اتفاق، بل حول ترتيب وفاء كل طرف بالتزاماته.

لم تُقر إسرائيل رسميا المقترح بعد، وتواصل إبداء تحفظاتها مع استمرار حملتها العسكرية في غزة. ووفقا للمشروع الذي نشره موقع “ميدل إيست آي”، تتضمن خارطة الطريق المقترحة وقفا دائما لإطلاق النار، وانسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية، وإعادة إعمار قطاع غزة، وإنشاء إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وآليات دولية للإشراف على التنفيذ. لا تتناول الوثيقة مناقشات الترتيبات الأمنية المستقبلية، بما في ذلك مسألة الأسلحة التي تمتلكها المقاومة الفلسطينية، إلا ضمن هذه العملية الأوسع.

وتسعى إسرائيل إلى عكس هذا التسلسل، إذ تُصرّ على ضرورة أن تُجرّد حماس نفسها من سلاحها، وأن تُفكّك شبكة أنفاقها وبنيتها التحتية العسكرية، وعندها فقط ستنظر إسرائيل في انسحاب كبير من غزة.

وقد دافعت حماس باستمرار عن النهج المعاكس، إذ تُجادل قيادتها السياسية بأن أي نقاش حول قدراتها العسكرية لا يمكن أن يجري إلا بعد انتهاء الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل، ووجود ضمانات دولية موثوقة تضمن التزام جميع الأطراف بالاتفاق.

كما رفض باسم نعيم مزاعم قبول حماس بنزع السلاح من جانب واحد، مؤكدا أن أي نقاش مستقبلي حول الترتيبات الأمنية مشروط بتنفيذ إسرائيل أولا لالتزاماتها بموجب الاتفاق المقترح.

وتُعزز الأحداث التي أعقبت إعلان ترامب هذا التقييم، إذ استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية دون انقطاع، ولا يزال المدنيون الفلسطينيون يُقتلون، ولم يدخل وقف إطلاق نار فعّال حيز التنفيذ. ولو تُوصِّلَ إلى اتفاق نهائي بالفعل، لكان الوقف الفوري للأعمال العدائية المؤشر الأبرز، لكن المفاوضات لا تزال جارية.

يجب فهم موقف حماس في سياقه التاريخي والقانوني. فمنذ تأسيسها عام ١٩٨٧، أكدت الحركة أن المقاومة المسلحة لا تنفصل عن وجود الاحتلال العسكري. ومن هذا المنطلق، فإن تسليم أسلحتها قبل انتهاء الاحتلال يُعدّ بمثابة التخلي عن مصدرها الرئيسي للنفوذ السياسي، دون أي ضمانة بأن إسرائيل ستفي بالتزاماتها.

يستند هذا الرأي إلى مبادئ القانون الدولي التي غالبا ما تُتجاهل في النقاش السياسي المعاصر. فحق الشعوب في تقرير مصيرها معترف به في ميثاق الأمم المتحدة، والعهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان، والعديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد شرعية النضال ضد الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي. وفي الوقت نفسه، يُلزم القانون الدولي الإنساني كل طرف في النزاع المسلح بحماية المدنيين واحترام قواعده الأساسية.

إن المطالبة بنزع سلاح شعب محتل من جانب واحد، في حين يبقى الاحتلال قائما، يُغيّر جوهريا منطق المفاوضات. فنادرا ما تُبنى اتفاقيات السلام الدائمة على الاستسلام غير المشروط، بل غالبا ما تنبثق من عمليات تدريجية تتكامل فيها الانسحابات العسكرية والضمانات الدولية وإعادة الإعمار والالتزامات الأمنية المتبادلة. هذه هي المرحلة التي وصلت إليها مفاوضات غزة الآن.

طالما استمر الاحتلال ولم تُنفذ البنود الأساسية لأي اتفاق مستقبلي، فإن إعلان نزع سلاح حماس ليس وصفا للواقع بقدر ما هو محاولة لتشكيل الخطاب السياسي المحيط بها.

رابط المقال

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى