الجواهرجي، إحدى محاولات هنيدي للعودة، لبؤرة النجاح والإيرادات التي فقدها منذ سنوات، ومع كل عمل جديد.. ننتظر من هنيدي أن يعود للنجاح، من خلال عمل جيد متكامل، وأن يطوِّر من أدائه ومن طريقة اختياره للموضوعات التي يقدمها، خاصة أن كل المحاولات الأخيرة لم تكلل بالنجاح، وظهر كل عمل أضعف من الآخر.
في الجواهرجي المحاولة اختلفت؛ رغم ما مر به الفيلم من عثرات وعقبات إنتاجية، جعلت الفيلم يمكث بين تصوير وتوقف واستئناف تصوير نحو 5 سنوات كاملة، تأخر كان بالطبع له تأثير سلبي على الفيلم، لكنه في النهاية خرج إلى النور، وفي توقيت يمكن اعتباره أيضا توقيتا جيدا.
توفَّر لهنيدي “كاست” جيد.. بداية من النجمة منى زكي، التي أضاف حضورها ثِقلا وتوهجا للفيلم، مع لبلبة وأحمد صلاح السعدني والمؤلف عمر طاهر والمخرج إسلام خيري.
ظهور هنيدي بشكل جيد وأداء مختلف، يؤكد أنه يملك الكثير؛ لو أحسن اختيار الموضوعات أو وجد من يختار له. فلا يبدد طاقته وأيضا الفرص التي تتاح له في أعمال متواضعة، ولنا في مرعي البريمو وجميل الجميل وعنتر ابن ابن…، المثال والدليل.
حضور الثنائي هنيدي ومنى كان جيدا ومميزا جدا؛ لكنه كان يحتاج نصا دراميا أفضل من هذا.
الفكرة جيدة ومناسبة للتوقيت، زوجان يصيبهما الملل الزوجي والفتور ويحدث الانفصال مرتين وقبل الثالثة يلجآن لخبير علاقات زوجية، يقدم لهما النصائح حتى ينقذا زيجتهما، لكن السيناريو كان ساذجا إلى حد كبير؛ فلم يقدم لنا مشاكل زوجية أكثر عمقا وتنوعا، كما وقع في فخ الأكلشيهات؛ خاصة في قصة العقد واختطاف البنت، الغريب أن ازمة اختطاف أحد أبطال العمل بوصفها حلا دراميا.. تكررت في أكثر من عمل هذا الموسم؛ وهو أمر عجيب ويحتاج لتفسير.
ضعف السيناريو لم يمنح أي فرصة للسعدني ولبلبة لتقديم شيء مختلف، كما جاء حضور تارا عماد باهتا مثل أدائها، لأن الدور بلا ملامح وبلا دراما.
ظهر باسم سمرة في مشهد جيد يُنبئ عن صراع درامي مع البطل، ثم اختفى، ثم ظهر في مشهد ساذج مع البطلة، واختفى تماما حتى نهاية الفيلم بلا مبرر درامي!
كان من المكن أن يُستفاد من وجود ممثل كبير مثل باسم سمرة، بخط درامي جيد مثل صراع المال والعقد، لكن صُنَّاع العمل قرروا التضحية بهذا الخط الجيد وبتره تماما، وتوريط خبير العلاقات بخطف ابنة البطل وسرقة العقد بلا أي مبرر درامي، ولم يبذل صُنَّاع العمل أي مجهود في نسج هذا الخط بشكل جيد أو حتى مقبول.
على مستوى الأداء.. كان هنيدي ومنى في أفضل حالاتهما وقدما ثنائيا كوميديا على نحوٍ جيد؛ لولا تواضع الكتابة؛ كان مستوي الأداء الجيد للبطلين أفضل بكثير.
أحمد السعدني كان حضوره لطيفا، وأدى دوره بشكل جيد في حدود المكتوب، لبلبة وتارا عماد لم يُضف وجود أيٍ منهما أي شيء.. وكانا أشبه بضيفي شرف، ولو حُذف دوراهما؛ ما تأثر الفيلم ولا شعرنا بأي اختلاف.
ويبقى السؤال لماذا لا تدرس تارا عماد التمثيل، ما دام كُتب علينا ظهورها على شاشتي السينما والتليفزيون؟ على الأقل تجتهد في أداء دورها، لكن ما يحدث هو أنها تظهر بشخصيتها الحقيقة في كل أعمالها، وتلقي الحوار دون أي إحساس أو مشاعر.
في النهاية.. يتقدم الجواهرجي خطوة للأمام في محاولات النجم هنيدي للعودة للنجاح الكبير وتصدر الإيرادات ولكنها تظل أقل من أن تعتبر عودة إلى مستوي النجاح السابق ومن الإنصاف الاعتراف بأنها أفضل من المحاولات السابقة التي أخفقت تماما.








